في سياق فعاليات الدورة الثامنة عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان “مقدس”، أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الدكتور عمر أمكاسو، نائب رئيس الدائرة السياسية، تناول الجو العام الذي خيم على الدورة، والنتائج التي أسفرت عنها، فيما يلي نصها الكامل:

بداية، كيف عشتم وكيف مرت أجواء الدورة الثامنة عشرة لـ”مقدس”؟

المتابع لأشغال هذه الدورة لا يمكن إلا أن يحمد الله سبحانه وتعالى على ما من به من جو الأخوة والانسجام الذي ميز هذه الدورة كغيرها من الدورات؛ فمع احتداد النقاش والتداول للقضايا المثارة في الدورة لم يمنع ذلك من الجو العام الذي يطبعه الاحترام والأخوة والنواظم الثلاث التي نحمد الله سبحانه وتعالى على أنها تنظم عملنا وهي الحب في الله والشورى والنصيحة ثم الطاعة. أضف إلى ذلك أن هذه الدورة تميزت بمشاركة فعالة من قبل جميع المؤتمرين إخوانا وأخوات، من خلال ما أدلوا به من ملاحظات دقيقة حول الأوراق والتقارير المقدمة؛ ملاحظات تبين أن الدائرة السياسية هي فعلا مشتل لاستنبات أطر الدعوة واستنبات أطر الدولة إن شاء الله سبحانه وتعالى.

هل تعتقدون بأن تركيبة مجلس “مقدس” تساعد هذه المؤسسة على الاستماع لمختلف المؤسسات والاستفادة من تعدد التجارب؟

ينبغي أن نتناول هذه القضية بشيء من الشمولية. فمن خلال البناء الذي تم تجديده لجماعتنا أصبح العمل الشوري يبنى بشكل تراكمي ومتدرج من أول حلقة، وهي الإطار المحلي، من خلال المجالس الشورية المحلية التي تنظم في الجهات وفي المناطق ثم المجالس الشورية في الأقاليم، ثم تلي ذلك المجالس الشورية للتخصصات الثلاثة المركزية، أي الدائرة السياسية وعمل المؤمنين وعمل المؤمنات، ثم يتوج ذلك بالمجلس الشوري العام. فإذا استحضرنا هذا الإطار العام يمكن أن نقول فعلا بأننا نطمئن بأن جميع الآراء داخل الجماعة يتم الإنصات لها ويتم أخذها بعين الاعتبار. ونحن في الدائرة السياسية حاولنا في تركيبة “مقدس” أن نستحضر كل الفعاليات بمن فيها المشتغلين في الأقاليم من خلال كتاب الأقاليم وممثلي الأقاليم والمسؤولين عن المؤسسات والهيئات التابعة للدائرة السياسية والأمانة العامة. ونعتقد أن هذه التمثيلية وإن كانت لا تستوعب الجميع، بالنظر إلى الظروف الأمنية التي نجتازها والحصار الظالم الذي تعاني منه دعوتنا، ولكن أعتقد أن هذه التركيبة يمكنها أن تفي بالغرض مرحليا، خاصة إذا استحضرنا ما سبق أن أشرت إليه.

اخترتم “جميعا من أجل مغرب الحرية والعدل والكرامة” شعارا للدورة الثامنة عشرة لمقدس، لماذا؟

هذا الشعار هو محاولة لمواكبة الحوارات والنقاش العمومي الذي يدور الآن في الأندية والمنتديات السياسية والجمعوية حول ضرورة جمع الكلمة ورص الصف الوطني من أجل التأسيس لمغرب جديد مغرب الحرية والعدل والكرامة. ونحن نريد من خلال هذا الشعار أن نؤكد مرة أخرى بأن الخيار الذي نتمسك به -والذي نراه هو الخيار الأوحد لمقاربة الأزمات التي تتخبط فيها بلادنا بسوء تصرف المخزن وحكومته- هو خيار المقاربة الجماعية، وهو ميثاق وطني تتداعى له كل الأطراف الغيورة على مصلحة البلاد من أجل المضي في مسلسل التأسيس للمغرب الذي يحلم به جميع المغاربة، ومن حقهم أن يروا هذا المغرب وأن يتخلصوا من واقع الفساد والاستبداد الذي تتخبط فيه البلاد والعباد.

ما هي باختصار أهم عناوين مخرجات مقدس؟

أهم عناوين مخرجات مقدس هي مضي مؤسسات الدائرة السياسية في تنزيل برنامجها الثلاثي الولائي الذي نحن في بدايته، وإصرارها على أن تنفذ كل مفردات هذا البرنامج مهما كان الحصار الظالم الذي تعاني منه. من مخرجاته هو أن الجماعة من خلال مؤسساته تعبر عن مواقفها تجاه ما يحدث في البلد وفي المستوى الإقليمي والعالمي وتريد أن تسمع صوتها واقتراحاتها ورأيها من كل هذه الأحداث. من مخرجات هذا المجلس أيضا أننا ندعو مؤسسات الدائرة السياسية بكل تخصصاتها أن تعمل جنبا إلى جنب مع باقي مؤسسات الجماعة في تناغم وانسجام كامل من أجل التأسيس لهذا المشروع الواعد، مشروع العدل والإحسان، والذي يرمي إلى تحقيق مغرب العدل والكرامة والحرية لكل المغاربة بل للأمة جمعاء.