شارك الدكتور ربيع حمو، عضو المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، في المؤتمر السنوي الأول لمنتدى كوالالمبور بماليزيا والذي انعقد أيام 11-12-13 نونبر 2014 تحت رئاسة الدكتور محمد مهاتير، والذي ضم نخبة من قيادات الفكر والعمل الإسلامي من عشرين دولة.

وقد تداول المشاركون في المنتدى حول الدولة المدنية من منظور الرؤية الإسلامية لمبادئ الحرية والعدل والشورى والكرامة الإنسانية، والتي تعد القيم الكبرى المؤطرة لنظام الحكم في الإسلام. كما زاوجت مقاربة قضايا المؤتمر بين زاوية النظر العلمي الرصين المستمد من أصول ديننا الحنيف، ومراعاة إشكالات الواقع الذي تتنزل فيه هاته الأفكار والرؤى، وعكست الأوراق المقدمة والمداخلات تنوعا كبيرا واختلافا حيويا وجدلا مبدعا، واستفزازا فكريا مشجعا على البحث عن أجوبة أصيلة لإشكالات وتحديات المرحلة. وتناولت جلسات المؤتمر تحديد المفاهيم الأساسية المرتبطة بالدولة ونظام الحكم، وتحديد نقاط الاتفاق والاختلاف مع مختلف التصورات الإنسانية في قضايا الحكم.

وقد كان من خلاصات هذا المؤتمر التأكيد على سعة ومرونة وثراء الرؤية الإسلامية في مجال الحكم القائمة على إقامة القسط بين الناس وبسط الشورى وتحقيق الرفاه والرخاء للأمة وإقامة علاقات إنسانية ودولية عادلة، والاعتراف بتنوع أنماط الحكم المؤسسة على الرؤية الإسلامية تبعا للسياقات الزمانية والمكانية والحضارية المنتجة لكل تجربة، وهي ميزة إيجابية تتيح تعددا في الخيارات وتضمن قدرة ذاتية على مواكبة الأزمنة والأمكنة المختلفة. وتم التشديد في هذا المؤتمر على ضرورة انخراط علماء الأمة ومفكريها في جهد علمي وفكري جدي لتحرير الفقه السياسي من شوائب الاستبداد ومنطق تسويغ الظلم وبما يضمن تكريس الإسلام مصدرا للتشريع والأمة مصدرا للشرعية. كما بارك المؤتمر سعي الأمة المتنامي إلى التخلص من الاستبداد، والسعي لإقامة أنظمة حكم عادلة راشدة.

وقد شارك الدكتور ربيع حمو بورقة تعقيب تحت عنوان الدولة المدنية في ضوء المنظور الإسلامي: قراءة في المرتكزات والآليات)، تعرض فيها لمفهوم الدولة المدنية في الغرب وسياقاته، ثم مقاصد توظيفه في العالم الإسلامي، وتباين مدلولاته بين مختلف التيارات؛ كما وقف عند مفاهيم الدولة المدنية من منظور إسلامي، وخلص إلى أن ما تتيحه الديمقراطية من آليات وإمكانيات تنسجم مع مقاصد الإسلام في تدبير الحكم وتحقيق العدل. لكن المرجعية اللائيكية للدولة هو خيار غربي ارتبط بإشكالات تاريخية لتلك التجربة، لذلك فلا يستقيم عقلا ومنطقا استنساخ إجابات عن إشكالات تاريخية لمجتمعات أخرى؛ بل وجب على الأمة الإسلامية الاجتهاد في أنماط حكم تجيب عن إشكالاتها الراهنة وتصدر عن قيمها ومرجعيتها، وتخرجها من واقع الاستبداد والتخلف التي تعيشه، مع إرجاع حق الأمة المهضوم في التعبير عن إرادتها واختيار من يحكمها.