بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

انعقد بحول الله وقوته المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان في دورته الثامنة عشرة، وذلك يومي السبت والأحد21/22 محرم 1436 الموافق لـ 15/16 نونبر 2014، تحت شعار: جميعا من أجل مغرب الحرية والعدل والكرامة).

وتأتي هذه الدورة العادية للمجلس والمغرب ما يزال يعيش أوضاعا مقلقة على جميع المستويات. ويوما عن يوم تتساقط أوراق التوت التي تخفي افتراءات الإصلاح الوهمي. فالشعب يزداد تفقيرا، والحريات تضييقا ومصادرة، والواقع السياسي عبثا وتأزما واختناقا. ومع ذلك ما تزال الآذان صماء عن سماع نداءات التنبيه والتحذير من المآلات الوخيمة التي تهوي ببلادنا إلى ما لا يرضاه كل غيور محب لبلده وأرضه وشعبه.

كما أن تطورات الأحداث الإقليمية والدولية لا تدفع إلا في اتجاه إغراق العالم العربي والإسلامي في مزيد من الأزمات والتوترات الداخلية والطائفية، ومحاولة تيئيس الأمة من أي أمل في التحرر والنهوض من سبات التخلف والغفلة والركود. إلا أن طموح الشعوب في الحرية والعيش الكريم أكبر من أن تهزمه مخططات الفتنة وتأبيد الاستبداد. وقبله وبعده سنة الله وأقداره القاضية بالتدافع بين الحق والباطل، ثم وعده سبحانه وتعالى بنصر المستضعفين مهما طال عليهم ليل الظلم والجور. أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (يونس، 55).

وقد كان ذلك كله محط تناول في مختلف المداخلات والمناقشات والأوراق التي شكلت برنامج المجلس. ففي الجلسة الافتتاحية أكد الدكتور عبد الواحد متوكل رئيس الدائرة السياسية على حساسية المرحلة، وعلى عجز النظام وحكومته عن مواجهة الفساد المستشري في كل مفاصل البلاد والمهدد لأرزاق العباد وعلى عرقلته للتنمية وللنهوض.

ثم تناول التقرير التنظيمي مختلف المنجزات السنوية للقطاعات واللجن والمكاتب والأقاليم والفروع والهيئات التي تشتغل تحت إشراف الأمانة العامة للدائرة السياسية، في حين ركز التقرير السياسي على قراءتنا للمشهد السياسي العام وعلى تفاعل مؤسسات الدائرة السياسية مع هذا الواقع، فضلا عن التداول في أوراق تصورية وتنظيمية أخرى.

وإذ يعبر المشاركون والمشاركات في الدورة العادية الثامنة عشْرة للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، عن عدم ارتياحهم لما يحدث من ارتدادات خطيرة محليا وإقليميا ودوليا، فإنهم يعلنون:

على المستوى المحلي:

1. شجب انفراد المؤسسة الملكية بكل مرافق الدولة وقراراتها، واحتكار ثروات البلاد، وإضعاف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والحقوقيين والاقتصاديين، بما يزيد من تمييع الحياة السياسية وتأزيم المشهد الاقتصادي وتهديد مستقبل البلاد وعرقلة التنمية.

2. التنديد بالتراجعات الحقوقية الخطيرة التي يعرفها المغرب، وبالعنف الممنهج الذي تواجه به الاحتجاجات السلمية المشروعة في مختلف المدن والقرى والفئات، وبالترهيب الممارس ضد أصحاب الرأي المخالف للسلطة في هذا البلد العزيز.

3. استنكار التضييق على حريات الرأي والتعبير والتجمع والصحافة، وملاحقة النشطاء الأكاديميين والسياسيين والحقوقيين، ومنعهم من ممارسة حقوقهم الشخصية والمدنية والسياسية وحتى العلمية التي لا ترضي دوائر المخزن.

4. التنديد بالقرارات الرسمية الاقتصادية المجحفة التي تستهدف ضرب القدرة الشرائية، بالزيادة المتتالية -العلنية والسرية- في المواد الأساسية والخدمات العمومية وخاصة الكهرباء والماء الشروب والمحروقات.

5. إدانة سياسة النعامة المتبعة من قبل المخزن تجاه ثروات البلاد المنهوبة، وملفات الفساد المعلومة لدى الجميع، وأموال الشعب المهربة، مقابل إغراق البلد في ديون خارجية أو الاستيلاء على ما بقي في جيوب المواطنين المقهورين من خلال الضغط الضريبي على الفئات المتوسطة والفقيرة، وسوء تدبير ملفات الصناديق العمومية، وخاصة صندوق التقاعد الذي لم تراع في إصلاحه حقوق كافة الأطراف وعلى رأسهم المتقاعدين، ولم يلتفت لما يطالب به الجميع من مقاربة شمولية، وإعلان الأسباب الحقيقية لإفلاس هذه الصناديق ومن يتحمل المسؤولية.

6. تسجيل الارتباك الواضح والضبابية المطبقة في التعاطي مع ملف الصحراء ومع إصلاح منظومات التعليم والصحة والتشغيل، وما ينتج عن ذلك من اختلالات تمس جميع المجالات الحيوية لبلادنا وسمعتها الخارجية.

7. تجديد الدعوة لفضلاء البلد والغيورين على مصالحه وأمنه واستقراره لبناء فضاء للثقة المتبادلة والعمل المشترك والتأسيس المسؤول والواعي للميثاق الوطني تعبئة للجهود واقتساما لأعباء تغيير يحقق مغرب الحرية والعدل والكرامة لجميع المغاربة.

8. الدعوة إلى إطلاق سراح المعتقل السياسي الأخ عمر محب وكل المعتقلين الإسلاميين والسياسيين.

9. المطالبة بحسم ملف الشهيد كمال عماري وكافة شهداء الحراك المغربي رحمهم الله، بجبر الضرر وعدم تكريس الإفلات من العقاب.

10. استنكار استمرار سياسة التضييق على الجماعة مؤسسات وأفرادا، وعلى رأسها استمرار محاصرة بيت الأخ الأمين العام للجماعة الأستاذ محمد عبادي، وحرمان الجماعة من حقها في العمل الجماهيري والمنابر الجمعوية وفي الإعلام العمومي.

11. إدانة سياسة النظام في التحكم فيما يسميه بالشأن الديني ومخزنته وتأميمه وإقصاء كل مناهض لهذه السياسة، والمس بحرية ممارسة الشعائر الإسلامية وعمارة بيوت الله، والتدخل الاستخباراتي في تدبير الشأن الديني لجاليتنا في الخارج .

12. إدانة استمرار سياسات التمييع الإعلامي والثقافي التي تنتهجها مؤسسات المخزن وإعلامه البئيس لإبعاد الشعب عن هويته وقضاياه المصيرية

على المستوى الدولي:

13. التنديد بالاعتداء الصهيوني غير المسبوق على المسجد الأقصى، وبتواطؤ النظام العربي الرسمي وسكوته عما يمس القدس ومقدساتها من تهويد، وما يفرض على الشعب الفلسطيني، وعلى قطاع غزة بصفة خاصة، من حصار خانق ظالم، ودعوة كافة المكونات الفلسطينية للمضي في مسلسل المصالحة، واليقظة تجاه مؤامرات الأنظمة العربية لإفشال هذه المصالحة وعرقلة جهود الإعمار وتفويت فرصة استثمار ما يسره الله تعالى من نصر مؤزر للمقاومة الفلسطينية الباسلة في العدوان الأخير، وننتهز هذه الفرصة لمباركته من جديد وحمد الله تعالى عليه.

14. التنويه بالموقف الإيجابي لحكومة السويد وبالموقف الرمزي للبرلمان البريطاني من القضية الفلسطينية، ودعوة كل دول الغرب إلى مراجعة أخطائها تجاه هذه القضية الإنسانية العادلة.

15. تثمين المسار السياسي الذي يمضي فيه الشعب التونسي، على أمل أن تتم المحافظة على ما حققته الثورة التونسية من إنجازات كبرى في المجالين السياسي والحقوقي، وتكريس التناوب الديمقراطي عبر آليات حضارية بعيدا عن منطق الاحتكار والإقصاء.

16. إبداء الأسف على ما آلت إليه الأوضاع في سوريا والعراق، وتحميل المسؤولية للأنظمة المستبدة وتشبثها بالكراسي وإهمالها للمطالب العادلة لشعوبها، إضافة لتدخل أطراف إقليمية ودولية تسعى لتمزيق الأمة وشغلها بجروح غائرة ـ لصد رياح التغيير وموجة الربيع الديمقراطي ـ عبر تأجيج الطائفية وتعميق الاضطرابات وتجييش الجيوش بدعوى تخليص العالم من خطر داهم، يعلم الجميع من هيأ البيئة لنشأة التطرف وتمدده وتعشيشه.

17. دعوة كل القوى في ليبيا واليمن الشقيقتين لرص صفها والمحافظة على مكاسب الثورة والتأسيس المشترك للمستقبل، ومواجهة المؤامرات والمكائد الداخلية والخارجية.

18. دعم الشرعية الديمقراطية في مصر ضد الانقلاب العسكري، وتثمين صمود شرفاء مصر واستمرارهم في الدفاع عن حقهم المغتصب بكل سلمية وثبات.

19. المطالبة باستصدار قانون دولي لإدانة ومتابعة معاداة الإسلام والمسلمين ومواجهة مخططات التصفية العرقية للمسلمين في إفريقيا الوسطى وبورما وغيرهما.

وفي الختام يؤكد المجلس أن التحولات التي يعرفها العالم، وما تقدمه الأمة من تضحيات، وما يظهر من انسداد في الآفاق لا ينبغي أن يحجب عنا البشائر التي وعد الله عز وجل عباده الصالحين المجاهدين وموعود رسوله صلى الله عليه وسلم للمستضعفين بالنصر والتأييد.

يقول الله عز وجل وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا.