تحت شعار جميعا من أجل مغرب الحرية والعدل والكرامة) عقد المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان دورته الثامنة عشرة، يومي السبت والأحد 21 و22 محرم 1436 هـ الموافق 15-16 نونبر 2014.

وقد حضر أشغال هذه الدورة العادية للمجلس القطري للدائرة السياسية (مقدس) جميع مؤسسات الدائرة وتمثيلياتها المتنوعة من قطاعات ولجان مركزية، ووفود ممثلة لكل الأقاليم، وفعاليات وخبراء، وضيوف الشرف عن المؤسسات المركزية للجماعة، وحظي بزيارة عدد من أعضاء مجلس الإرشاد يتقدمهم الأمين العام للجماعة الأستاذ محمد عبادي والناطق الرسمي باسمها الأستاذ فتح الله أرسلان والأستاذان محمد بارشي وعبد الله الشيباني، كما عرف اللقاء حضور ممثلين عن معتقلي العدل والإحسان الإثني عشر السابقين وهم الدكاترة بلقاسم الزقاقي ومحمد اللياوي ونور الدين التاج ومحمد الزاوي.

وبعد الافتتاح بآيات من الذكر الحكيم، والترحيب بالمشاركين في هذه الدورة، عرض رئيس الدورة، الأستاذ حسن بناجح، عضو الأمانة العامة، برنامجها على مدى اليومين المقررين، ورحب بالحاضرين أعضاء المجلس وضيوفه الكرام، سائلا الله سبحانه العون والسداد.

وعرفت الجلسة الافتتاحية كلمة متميزة للدكتور عبد الواحد متوكل رئيس الدائرة السياسية شخَّصت المحيط الإقليمي والدولي ودقَّقت في الواقع المغربي، وأكد أن الأمة تجتاز مرحلة غاية في الشد وهي تحاول استرجاع حريتها المسلوبة وكرامتها المدوسة وقرار المصادر)، وبعد أن وضح أن التكالب الدولي ضد رغبة شعوب الأمة المنتفضة طلبا لحريتها واصطفافه إلى جانب الأنظمة المستبدة أصبح مكشوفا وواضحا بالشكل الذي يفيد عقلاء وشرفاء الأمة للنظر والاستفادة في رسمها لخطة التغيير، شدد على أنه ليس من المحبطين بخصوص مستقبل حراك الأمة فلسنا بدعا من الأمم التي عرفت لحظات مد وزجر في مسارها التغييري “ولن تجد لسنة الله تبديلا”).

أما في الواقع المغربي فأكد الدكتور في العلوم السياسية، في كلمته التي ننشرها كاملة، أن النظام الحاكم في المغرب لا زال كما كان لم يتغير منه شيء، يدبر الحكم بنفس عقلية الفساد والاستبداد)، وبعد أن عرض عددا من الأرقام والمعطيات التي ترسم حقيقة الوضع في البلد انتهى إلى أن مشكلة المغرب تكمن في نظامه السياسي وطبيعته الاستبدادية، نظام مستحوذ ومتحكم في جميع الخيارات والملفات الاستراتيجية)، وهو نظام أصبح عاجزا عن حل إشكالات المغرب بل إنه عائق أمام مشروع التنمية الحقيقية).

بعد ذلك، وعلى مدار يومين، تداول “مقدس” وانكب بالتحليل والنقاش في خمس جلسات حوارية على العديد من الأوراق السياسية والتنظيمية والأوراش المفتوحة؛ وهي التقرير السياسي، والتقرير العام للدائرة السياسية، وتقرير حول مشاركة هيئة النصرة في الائتلاف العالمي لنصرة القدس وفلسطين الذي نظم الشهر المنصرم في تركيا، وتوصيات من أجل ترشيد التواصل السياسي. واختتمت الدورة بجلسة ختامية مفتوحة مع بعض أعضاء الأمانة العامة والبيان الختامي لمقدس 18.

وحظيت ورقة التقرير السياسي) بعرض ونقاش مستفيضين، وهو تقرير مركز يغطي جوانب من أشغال الدائرة السياسية وتحليلها وتفاعلها مع المشهدين المحلي والإقليمي الدولي في الفترة ما بين دورتي يناير ونونبر 2014. وأكدت الورقة، التي تولى عرضها والإجابة على استفسارات الإخوة بخصوصها كل من رئيس الدورة والدكتور محمد منار والأستاذة أمان جرعود أعضاء الأمانة العامة، أكدت أن الدورة تنعقد في ظل عالم يعرف تجاذبات وصراعات على مراكز النفوذ في إطار متعدد القراءات) يستحضر بشدة لغة المصالح)، كما استحضرت الورقة الظروف الإقليمية التي يطبعها تحالف الاستكبار مع أنظمة الجبر والاستبداد لسلب الشعوب مكاسب انتفاضاتها). أما على المستوى المحلي فتطرقت الورقة، التي تنشر لاحقا، للمستويات السياسية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمي، معززة، من خلال معطيات وأرقام وتقارير وإحصاءات، رأي “مقدس” الذي يؤكد أن الظروف المحلية تشهد ترديا على جميع المستويات والأصعدة).

وبحسب ما يتيحه “تقرير مركز” وفعل “جماعة محاصرة” عرض التقرير السياسي لجوانب من اقتراحات العدل والإحسان وحركتها؛ فالجماعة واصلت فعلها القطاعي الشبابي والنسائي والنقابي وانخراطها الجاد والفاعل في التخفيف من معاناة المغاربة وتوسيع جبهة المناهضين للفساد والاستبداد. كما تطرق التقرير لجوانب من النشاط الحقوقي والإعلامي والمحلي والتأطيري والإشعاعي والتواصلي… الذي ميز مؤسسات الدائرة خلال المدة التي رصدها التقرير.

وبعد ليل توجه المؤتمرون في ثلثه الأخير إلى المولى جل وعلا بقلوب وجلة محبة وبألسنة لهجة بالذكر والشكر وبأيد مرفوعة تطرق باب الكريم المنان سائلة القبول والإخلاص والمزيد، كان للإخوة والأخوات جلسة تربوية تواصلية مع الأستاذ محمد عبادي الأمين العام مباشرة بعد صلاة الصبح، جلسة تواصل قلبي وعقلي شدد فيها على أن الغاية الأساسية من كل حركتنا هو سبر أغوار نفوسنا، لأن تغيير هذا الواقع مرتبط بتغيير هذه النفس… فالعدل مرهون بالإحسان، والعدل يقوم على كاهل من يحمل الإحسان).

وتساءل الأستاذ عبادي، في كلمته التي تُنشر لاحقا، ماذا أنجزت في سلوكك إلى الله؟ ثم ماذا حققنا لأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟)، مشددا على تلازم بناء الذات الفردية والجماعية)، مستحضرا قول الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله بناء الذات هو أن تعرف إلى أين المسير والمصير؟)، لأن المصير، يضيف، سير حثيث إلى الله. وأعاد التذكير والتشديد على أولوية التفتيش في النية وتحديد الغاية الدعوية واستدعاء روح الرحمة والحكمة واللين في كل فعلنا وحركتنا السياسية والتواصلية.

انطلق اليوم الثاني من الدورة بالجلسة الثالثة لعرض التقرير العام للدائرة السياسية) للسنة الثانية من الولاية الخامسة، وهي الجلسة التي أطرها كل من الأستاذ أبو الشتاء مساعف والدكتوران مصطفى الريق ومحمد سلمي.

وقد تطرق التقرير العام لسير المؤسسات المركزية والقطاعات واللجان وأقاليم الدائرة السياسية بمؤسساتها المختلفة وبمستويات ومجالات العمل المتنوعة، وتموجت المعطيات والأرقام التي عُرضت بين المحور التنظيمي (اللقاءات والأنشطة الداخلية…) والمحور التواصلي والخارجي والإعلامي ومحور الدراسات واقتراح البدائل. وعرف التقرير العام هو الآخر نقاشا مستفيضا تعقيبا وتعليقا وتصويا وتزكية واقتراحا.

بعد ذلك، وفي جلسة رابعة، كان للمجلس وقفة مع ورقة حول التواصل السياسي) طرحها رئيس لجنة العلاقات الخارجية، الأستاذ محمد حمداوي، عارضا جملة من التوصيات الأساسية التي ينبغي أن تتحلى بها المؤسسات والأفراد في عملها ونشاطها التواصلي الإقليمي والقطري.

وفي جلسة خامسة، أطرها كل من الدكتورة حسناء قطني والأستاذان مصطفى سنكي وعبد الصمد فتحي، وقف المجلس، عرضا ونقاشا، مع البرنامج السنوي) وأهدافه العامة والإجرائية وأولوياته وخطته، والذي ركز على شقي البناء الذاتي والفاعلية في مسار التغيير.

وكان ختام “مقدس 18” مسكا في جلسة ختامية، أطرها مدير الدورة والدكتوران عمر أمكاسو وعمر احرشان والأستاذ رشدي بويبري، طبعها البيان الختامي) والجلسة المفتوحة. وقد جددت جماعة العدل والإحسان، في بيانها الذي ننشره لاحقا، دعمها لحركة الأمة وسعيها الحثيث نحو التغيير والحرية، وشجب انفراد المؤسسة الملكية بكل مؤسسات الدولة وقراراتها واحتكار ثروات البلاد وإضعاف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين، والتنديد بالتراجعات الخطيرة والعنف الممنهج الذي يمارس ضد الاحتجاجات وعلى الأصوات المعارضة، وأكد أن الطريق إلى مغرب الحرية والعدل والكرامة يكون ببناء فضاء للثقة المتبادلة يجمع شرفاء البلد والعمل المشترك من أجل ميثاق تأسيسي جماعي.

أما الجلسة المفتوحة التي أنهى بها المجلس أشغاله فتميزت بحوار ونقاش مفتوح أثار قضايا وألمح إلى أخرى، وجدَّد التأكيد على المواقف والرؤى، واقترَح المشاريع والمبادرات، وأكَّد على تجديد إرادة العمل ونية البذل من أجل مغرب الحرية والعدل والكرامة.