بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

جماعة العدل والإحسان- الدائرة السياسية

القطاع النقابي – قطاع التربية والتعليم

بيــان

في أجواء مفعمة بالإيمان بالله، واليقين في موعوده، انعقد المجلس القطري لقطاع التربية والتعليم لجماعة العدل والإحسان، في دورته: العاشرة يوم الأحد 15 محرم الحرام 1436 الموافق 9 نونبر 2014م.

وبعد الوقوف على الوضعين الدولي والإقليمي المتسمين باستمرار الهجمة الصهيو-أمريكية، والإمعان في توريط الشعوب في حروب بالوكالة عبر إذكاء النعرات العصبية والطائفية خدمة للمصالح الأجنبية واستبقاء للأنظمة الاستبدادية الحليفة، بعد هزات ربيع الشعوب التي لن يخمد وهجها رغم المؤامرات والسجن والتقتيل…

أما على الصعيد الوطني فإن استمرار المنطق الاستفرادي والسياسة التحكمية للمخزن لم يزد الأحوال إلا سوءا والأوضاع إلا تأزيما، مما جعل الشعب المغربي، بدعوة من الإطارات النقابية، يوصل رسالة واضحة لمن يهمهم الأمر في إضراب وطني وحدوي إنذاري يوم 29/10/2014، انخرط فيه ودعمه القطاع النقابي للجماعة، والذي عرف مشاركة فئات واسعة من الشعب المغربي، خاصة بعد استمرار حكومة الواجهة في التنفيذ الحرفي لإملاءات حكومة الظل، وذلك عبر تغريم المواطنين البسطاء فواتير الفساد والنهب والتبذير، بدل الجرأة على محاسبة المفسدين واسترجاع الأموال من الناهبين…

واستحضارا للوضع التربوي التعليمي فقد سجل المجلس استمرار مسلسل تخريب المدرسة العمومية، ورغم “الإصلاحات الشكلية” التي يباشرها المخزن بنفس المنطق الاستفرادي التحكمي عند نهاية كل عشرية تقريبا، إلا أنه ينقض غزله في كل مرة، ويعلن بنفسه فشلها. والنتيجة أجيال ضائعة وتعليم مفلس يعيش أزمة بنيوية، ومدرسة على شفا الانهيار لولا تضحيات جسيمة لفئات من رجال التعليم ونسائه الذين نذروا أنفسهم لخدمة أبناء الشعب، وسد الفراغ الناتج عن السياسة الفاشلة للمخزن وحكومته في تدبير قطاع حيوي كقطاع التربية والتعليم…

إن قطاع التربية والتعليم إذ يستحضر كل ما سبق فإنه:

– يحيي تضحيات نساء التعليم ورجاله على امتداد القطر ويؤكد دورهم الرائد في خدمة أبناء الشعب المغربي، و أنه لا نجاح لأي إصلاح لقطاع التربية والتعليم ببلادنا، إلا بإشراكهم وتحسين ظروفهم المادية والمعنوية، واحترام وضعهم الاعتباري بصفتهم مربي أجيال وبناة مستقبل.

– يندد بخطابات المسؤولين الذين يعلقون فشلهم على نساء التعليم ورجاله، وينسون أن الأزمة أزمة نظام سياسي، وما التعليم إلا فرع من أصل.

– يعتبر المشاورات،التي أطلقتها الوزارة أخيرا، اجترارا لنفس منطق الإصلاح الصوري، واستمرارا لسياسة الاملاءات الفوقية، خاصة وأن ادعاء التشاور يتعارض مع استنبات واقع تربوي جديد وتمرير قرارات جاهزة (احداث مسالك البكالوريا، إجبار المتقاعدين على إتمام الموسم،المنع من متابعة الدراسة… ).

– يدعو إلى رفع يد التحكم والاستفراد المخزني على هذا القطاع، وإعمال مبدإ المشاركة العامة في تدبيره، باعتباره شأنا مجتمعيا وقضية وطنية. كما يلح على ضرورة فتح حوار مجتمعي حقيقي حول ملف التعليم عبر تشخيص دقيق وشجاع وتحديد صريح للمسؤولين الحقيقيين عن إفلاس المدرسة العمومية ثم طرح حلول وبدائل يشارك فيها الجميع، ويتعبأ لإنجازها الجميع من غير تحكم ولا تمييز.

– يهيب بكل القوى والفعاليات الوطنية إلى تشكيل جبهة مجتمعية للدفاع عن المدرسة الوطنية.

– يثمن عاليا الجهود النقابية المشتركة، ويؤكد مساندته الصادقة لكل المبادرات الوحدوية البناءة.

– يبارك نضال الشعوب العربية والمسلمة من أجل العدل والحرية والكرامة، و في مقدمتها جهاد الشعب الفلسطيني من أجل التحرر من الاحتلال الصهيوني، وكذا نضال الشعب المصري ضد الانقلاب الغاشم، ونضال الشعوب الثائرة لتحقيق أهداف الثورات.

وختاما فإن قضية التعليم بالمغرب ليست مجالا للمزايدات السياسوية الرخيصة، ولا أداة للتوظيفات الإيديولوجية الضيقة، ولا آلية لإعادة إنتاج الفساد والتطبيع مع الاستبداد. وإن المدخل الأنسب لكل إصلاح حقيقي يجب أن ينطلق من حوار عام جاد وصريح ينخرط فيه الجميع ويتعبأ له الجميع من أجل تعليم جيد وناجع يعبر عن هوية الأمة، ويستجيب لتطلعات الأجيال، كما يراعي حاجات العصر ورهانات المستقبل.

وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان.

وحرر بتاريخ 15 محرم 1436 الموافق 9 نونبر 2014