تداول نشطاء المواقع الاجتماعية، أمس واليوم، صورا وفيديوات تصور الحالة المزرية لطرق وساحات مدن “أجمل بلد في العالم” وقد أصبحت أشبه ببحيرات مباشرة بعد التساقطات المطرية الخريفية الأولى لهذا العام.

وغصت هذه المواقع بعبارات لاذعة ساخرة من حالة البنية التحتية الهشة، والتي تفضح هشاشة تدبير “أصحاب الحال” للأمور بعد كل تساقطات مطرية، إلى الدرجة التي اضطر معها أحد أبطال هذه الفيديوات (علال) إلى الغطس والغوص بالكامل ومرارا وتكرارا في إحدى مجاري المياه لعاصمة البلاد الرباط لتخليصها من الأحجار ومن الرواسب ومن الطمي الذي تراكم فيها، “نيابة” عن الجهات المسؤولة الغائبة عما تقتضيه مسؤوليتها القانونية والأخلاقية.

وإذا كانت العاصمة الرباط برمزيتها الإدارية والتاريخية، لم تجد لها عاصما يعصمها من تداعيات التساقطات المطرية، فإن عروس الشمال، طنجة، لم تكن أحسن حالا، فقد كان نصيبها من متابعة رواد المواقع الاجتماعية كبيرا حيث انتقدوا حالة بنيتها التحتية المزرية وأوردوا صورا لساحة الجامعة العربية التي بدت أشبه بأطلال مهجورة لا علامة فيها لحياة… وهو المشهد الذي تكرر، كما دائما، في عدد من أحياء العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء!!

وعلى المثالين السالفين يمكن قياس حال المدن المغربية “الأقل نفعا” لهذا الوطن مع تسجيل الفارق الكبير بين المثالين، أما القرى والمداشر والدواوير فالفارق أكبر بكثير، وأما المناطق المعزولة في الجبال وفي المناطق النائية عن المركز وعن اهتمام الدولة فحدث ولا حرج…

ويتساءل المتابع عن حصيلة ستين عاما على رحيل الاحتلال الفرنسي، وعن مصير البرامج والمشاريع التنموية التي ينسخ بعضها بعضا ولا يرى المواطنون لميزانياتها المرصودة لها أثرا في واقعهم المعيش، وعن رصيد الخطابات الفارغة من أي مضمون يستنقذ الشعب من الفقر والحاجة والعشوائية والتهميش واللامبالاة…

بل يستنتج هذا المتسائل، من خلال المعطيات الواقعية، وبما لا مجال للتشكك فيه، أن الأسس التي تأسست عليها الدولة المغربية ليست أقل هشاشة من هشاشة البنية التحتية لعاصمتها، وأن حقيقتها ليست أقل دمامة من مشهد ساحة الجامعة العربية بعروس شمالها.

إذا كان مشهد الرجل المتطوع (علال) وهو يغطس في مجاري المياه لتخليصها مما يخنقها قد أضحك البعض، فإنه كما يقول العرب: شر البلية ما يضحك)!