بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة الائتلاف المغاربي لنصرة القدس وفلسطين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الإخوة أيتها الأخوات، عندما يذكر القدس ويذكر المغرب الكبير، تذكر حارة المغاربة، وعندما تذكر حارة المغاربة تحدد الهوية وطبيعة العلاقة والروابط بين القدس والمغاربة قاطبة، إنها علاقة عبادة حيت يشدون الرحال من أجل الصلاة، وعلاقة جهاد من أجل تحريره أو حراسته والدفاع عنه، وعلاقة علم وتربية، حيث كبار العلماء والأولياء المغاربة رابطو هناك.

فتحية إلى رجال ونساء الأقصى، وتحية لرجال ونساء غزة وتحية لرجال ونساء فلسطين قاطبة، من رجال ونساء المغرب الكبير. تحية من المغرب الأقصى أرض المسيرات المليونية المناصرة لفلسطين. وتحية من الجزائر أرض قوافل تكسير الحصار، وأهل جهاد المال. وتحية من موريتانية أرض العلماء والشعراء فهم أصحاب جهاد الكلمة لنصرة فلسطين، وتحية من تونس وليبيا دول الربيع العربي، اللذَين ناصروا فلسطين بإسقاط رؤوس الفساد، كما قال الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله إسقاط الحكام المنافقين أول خطوة في تحرير فلسطين)، نعم سقط الرأس لكن القلب الخفي لازال يضخ الدم الفاسد لأطراف الاستبداد والفساد من أجل مقاومة التغيير، لكن التغيير والتحرير حتمي بإذن الله.

أيها الحضور الكرام، إذا كانت مكة قبلة الأمة في الصلاة، فإن القدس قبلتها في التحرير والانعتاق، والأمة اليوم تسير في طريق التحرر، فإذا كانت الأمة اليوم مثخنة بالجروح، وتعيش اضطرابات وزلازل، فعلينا أن ننظر لواقع الأمة، حتى لا نفقد البوصلة، بعينين لا بعين واحدة، بعين القدر وبعين الشرع، عين القدر التي تخبرنا أن كل ما في الكون هو قدر من الله يقتضي منا الصبر والرضا، وعين الشرع التي تحثنا على العمل والجهاد والفرار من قدر الله إلى قدره كما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقدر الله الذي نترقبه ونتطلع إليه حدّده رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين رسم مسار الأمة في حديث الإمام أحمد رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت”.

كما أن قدر الله الذي نستشرفه بينه وأكده وعد الله جل وعلا، حيث قال سبحانه: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا.

هذا الوعد نصدقه ونوقن به كما صدق الأولون، الصحابة الكرام رضي الله عنهم، رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخبرهم بإسرائه ومعراجه، وحين بشرهم بملك الفرس والروم. فنحن نصدقه كما صدقه الأولون، ونثبت ونصمد أمام دعايات المشككين والمنبطحين والمنهزمين، فالله حذرنا حين قال: وفيكم سماعون لهم.

بهذه النظرة، ندرك أن الأمة تسير نحو التحرر بعودة الخلافة على منهاج النبوة وبدخول الأقصى كما دخله الأولون، وأن ما يقع اليوم هو يصب في هذا الاتجاه، فالأمة عاشت قرونا في سبات عميق، فهي في حاجة إلى زلازل وهزات توقظها وتنهضها من نومها نحو موعود الله. وأن الآلام والأنين الذي تعانيه الأمة اليوم فهو علامة على حياتها، وعلامة على وجود مخاض يبشر بولادة فجر جديد.

أيها الحضور الكرام

هذه الولادة وهذا النصر ووعد الآخرة لا يتأتى إلا بأن نتحلى بما تحلى به من دخله أول مرة حيث وصفهم الله جل وعلا: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا، فلا نصر ولا تحرير للأقصى، ما لم نكن عبادا لله وأولو بأس شديد. وإنني أقول يقينا أن طريق التحرير والتغير قد بدأ ومن علاماته اندحار الكيان الصهيوني أمام ضربات المقاومة الباسلة وصمود أهل غزة وذلك لما حققوا في أنفسهم من تلك الصفات، حيث كانوا عبادا لله بوقوفهم على باب الله وملأوا قلوبهم بحبه وكتابه، وأعدو العدة والعتاد فكانوا أولو بأس شديد أرهبوا عدو الله بصواريخهم التي دكتهم دكا وأنفاقهم التي زلزلت الأرض من تحث أقدامهم زلزالا.

بدأت كلمتي بالقدس وختمتها بغزة، لأنهما عنوان فلسطين، وفلسطين عنوان الأمة وعنوان تحريرها. أسأل الله أن يختم لنا في الدنيا بالاجتماع عليه في باحات المسجد الأقصى، وفي الآخرة بالاجتماع مع رسول الله صل الله عليه وسلم على الحوض لنشرب من يديه شربة لا نظمأ بعدها أبدا، وليأخذ بأيدينا جميعا حتى يدخلنا على الله وهو راض عنا، لما تحاببنا فيه وجاهدنا في سبيله وجعل قدره ينزل على أيدينا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عبد الصمد فتحي

عضو الأمانة العامة للائتلاف العالمي لنصرة القدس وفلسطين، وعضو الأمانة العامة لدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان.

ملتقى الرواد في العالم الاسلامي في دورته السادسة، المنعقد أيام 21 إلى 24 من شهر أكتوبر 2014 بمدينة اسطنبول تركيا.