قال الدكتور عبد الواحد متوكل، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان ورئيس الدائرة السياسية بها، إن النظام السياسي المغربي آخذ في التآكل، والاستقرار الذي طالما تباهوا به في خطر)، مؤكدا أن كثيرين يرون أننا على حافة انفجار اجتماعي، ولهذا نتمنى أن يتم تدارك الأمر قبل فوات الأوان).

وردا على سؤال، جاء في الحوار الشامل الذي أجرته معه أسبوعية TELQUEL في عددها 637 بتاريخ 9 أكتوبر 2014، حول خشية الجماعة من طول الاستئناس بدور المعارضة الدائمة أكد القيادي في الجماعة نحن لا نسعى أن نتخندق في دور المعارضة، نحن نريد أن نكون قوة اقتراحية وتغييرية من أجل بلدنا، لأننا نخشى عليه). مشيرا إلى أن القمع ما زال موجودا فنحن لا نستطيع أن تكون لنا مقراتنا الخاصة، ونعقد لقاءاتنا في بيوتنا. كما أننا لا نستطيع أن نعبر عن أنفسنا من خلال منبر صحفي، والإجراءات الانتقامية مستمرة. وبيت الأمين العام لا يزال مشمعا. وبعد الهدوء الذي عرفه عام 2011 عاد القمع بقوة. والمؤشرات في هذا لا تبعث على الاطمئنان).

بين اليسار والجماعة

وفي موضوع علاقة الجماعة باليسار قال الدكتور متوكل بأنه على الرغم من خلافاتنا الإيديولوجية الكثيرة، فإننا نلتقي في قضايا معينة. الحوار يمكن من التفاهم أكثر، ففي هذا الصيف (يوليوز 2014) دشنا لقاءات تناولنا فيها الحاضر والمستقبل. وهذه بداية جيدة).

وعن رأيه حول الأداء الحكومي للعدالة والتنمية أجاب أنهم وكما كان حال اليسار قبلهم، يظنون أن باستطاعتهم إصلاح النظام من الداخل، وهذا خطأ. لقد فشلوا في قيادة الحكومة، وهُمشوا، وشعبيتهم توشك أن تتلقى ضربة موجعة، وهذا الأمر كان متوقعا بالنظر إلى أن هامش المناورة الذي يمنحه النظام للأحزاب السياسية جد محدود).

وحدة تصورنا سر تماسكنا

وحول تأثير غياب الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله أكد رئيس الدائرة السياسية: تدبيرنا للأمور هو هو. ويحلو للبعض أن يقول بأن جماعتنا كانت تسير برجل واحد فقط. انتقال المسؤولية إلى الأستاذ محمد عبادي مر بهدوء وتراض وفي وقت لم يتجاوز بضع ساعات. تماسكنا يرجع إلى التصور الموحد الذي يجمع كل أعضاء الجماعة).

يمكننا الجمع بين جوهر الإسلام وتجارب الإنسانية

وتطرق الحوار إلى بعض القضايا الراهنة وموقف الجماعة منها. ففي موضوع الخلافة قال الدكتور متوكل: لسنا نرى الخلافة استنساخا لنظام سياسي متقادم ولد وترعرع في سياق خاص. نحن نرى أنه من الممكن، اليوم، الجمع بين جوهر رسالة الإسلام وبين مجموع تجارب الإنسانية). وحول رؤيته للدولة المدنية أكد بأن الدولة المدنية في تصورنا هي الدولة العادلة حيث الفصل بين السلطات واستقلال القضاء، وحيث كل المواطنين فاعلون ومشاركون في الحياة العامة وحيث يخضع كل المسؤولين للمحاسبة).

أما عن التداول الداخلي لبعض القضايا الاجتماعية كقضية عقوبة الإعدام فأجاب قائلا: نحن لا نعتبر هذه القضايا أولوية، وليس لدينا الآن موقف رسمي منها، إننا نعتقد أنه لا بد أن تحصل تغييرات عميقة قبل مناقشة سلسلة من القضايا الاجتماعية. ولدينا انطباع قوي بأن المناقشات التي لا تنتهي لهذه المواضيع ليست سوى وسيلة تتخذها بعض المنابر الإعلامية وجزء من الطبقة السياسية لإلهاء الرأي العام وإيهامه بوجود حياة سياسية حقيقية. والمدونة مثال حي في هذا الشأن. فبعد عشر سنوات من إقرارها لم تتحسن وضعية المرأة بل لا تزال المرأة تعاني من الآفات الاجتماعية).