أيام أقسم الله بها في كتابه العزيز لعظمها وجلال قدرها وسمو فضلها، أيام مباركة فيها من العطاء المولوي الكريم لعباده المؤمنين، فرصة لتنسم عبق الأنس الرباني وتذوق حلاوة القرب منه سبحانه، أيام مقرونة بشعيرة الحج لنشارك ضيوف الرحمن وهم على عتبات الكعبة والبلد الحرام معاني التوبة والبكاء على الله والدعاء، رحلة مع الروح في سماء روحانية المقام الكريم، تجرد كامل من زينة الدنيا وإقبال قلبي واجتهاد في طلب الزلفى، إنها الأيام العشر من ذي الحجة التي وصفت بأفضل الأوصاف والفضائل، فطوبى لمن عرف ولزم، وفهم واستقام، وأعد واستعد لحصد بركات الأيام المباركة ونيل الأجر والثواب فكتب من المحسنين.

قال الله تعالى “والفجر وليال عشر”، قال الإمام السيوطي في تفسيره الدر المنثور في التفسير بالمأثور: “عشر الأضحى أقسم بهن لفضلهن على سائر الأيام”). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام البخاري “”ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه من هذه العشر، قالوا ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء””.

وعن أمنا حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها قالت: “”أربع لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يدعهن: صيام عاشوراء والعشر وثلاث أيام من كل شهر وصلاة الغداة””.

هي أيام قربى وزلفى وعمل، يتقرب العبد فيها إلى مولاه عز وجل بجملة من الطاعات، أهمها:

1- صيام هذه الأيام أو ما تيسر منها وبالأخص يوم التروية وعرفة باعتبار الصيام أفضل الأعمال، قال الإمام النووي عن صيام هذه الأيام: إنه مستحب استحبابا شديدا.

2- الإكثار من الذكر والدعاء والتضرع إلى المولى تعالى والتكبير والتهليل فقد كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.

3- قراءة القرآن (أفضل الذكر).

4- الإتيان بالأعمال الصالحة الخيرة كالصلاة والصدقة وتقديم يد المساعدة وأفعال البر والإحسان. قال عبد الله بن عباس: “لأن أعول أهل بيت شهرا أو جمعة أو ما شاء الله أحب إلي من حجة بعد حجة”).

5- صلة الرحم وزيارة الأقارب والأحباب وتوطيد العلاقات بين المسلمين.

فبشرى لعبد تذكر واعتبر، وتفكر واتعظ، وأيقظ مشاعره فاغتنم، وأقبل بكلياته على طلب وجه الله تعالى، وعكف ببابه باكيا تائبا.