يجري كلام هذه الأيام عن العدل والإحسان والمشاركة السياسية وإمكانية الدخول تحت لافتة سياسية من اللافتات، في غياب أي إرادة حقيقية للإصلاح أو التغيير وفي غياب أي منظومة دستورية وقانونية ناظمة لحياة ديمقراطية حقيقية وسليمة عوض الطلاء “الديمقراطي” الحالي للاستبداد.

هل المروجون لما يروج لا يعرفون العدل والإحسان؟ كثير منهم يعرفون لكنهم ودوا لو تنبطحون كما انبطحوا، وإذًا لاتخذوكم أخلاء ولأغدقوا عليكم نعم المدح والإطراء.. من مبادئ العدل والإحسان الوضوح مع الشعب ومع الجميع، ومن مبادئها استقلالية الشخصية المعنوية تجاه الداخل والخارج.. فلا مبادؤنا ولا أخلاقنا تسمح لنا بأن نختبئ وراء أي كائن من الكائنات السياسية أو غيرها ولا أن نخوض في مستنقع الاستبداد الذي يدير عملية سياسية عبثية ومغشوشة ترسخ أركان الاستبداد، همها الأول التربص بالمعارضين وترويضهم وتهجينهم وإدماجهم في النسق الرسمي قصد خدمة أجندات النظام وقصد تشويههم وإفقاد مصداقيتهم.

كثير من الأحزاب تتحمل مسؤولية ما آلت إليه أوضاعها نتيجة غياب الاستقلالية والديمقراطية والعمل المؤسساتي، ونتيجة التماهي مع إغراءات المخزن.. لكن هذا المخزن يتحمل أيضاً مسؤولية كبيرة في إفساد الحياة السياسية، وإفساد كثير من الأحزاب نتيجة التدخل السافر في الشؤون الكبيرة والصغيرة لهذه الأحزاب، باستغلال النفوذ والمال والسلطة في شراء الذمم والإغراء والإغواء والاختراق والترهيب عن طريق الإيقاع في الفخاخ المختلفة والتدخل في تنصيب المسؤولين في أعلى المستويات وتمييع الساحة السياسية بأرقام سياسية لا وجود لها في الميدان..

المراجعات في المسار السياسي يقوم بها من اكتشف خللا في تصوره أو في منهجه أو في مواقفهـ أو أصابه العياء السياسي التاريخي، أو من يلهث وراء مناصب وامتيازات..

كانوا يمنون أنفسهم بما يتمنونه بعد وفاة الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله رحمة واسعة؛ بما كانوا يتصورونه أن الجماعة زاوية عمودها الأساسي “الشيخ”، فإذا مات الشيخ تنازع القوم أو غيروا الوجهة أو تشتتوا.. ولما خاب ظنهم طفقوا يروجون دعايات حول إمكانية إشراك الجماعة في اللعبة الحالية، والترويج أيضا لمسألة الصقور والحمائم في الجماعة.. ربما الناس معذورون لطبيعة السجل المرجعي الذي يمتحون منه والمبني على التنازع والمكر وحب الظهور ونصب المكائد للمخالف.. وكثير من المعطيات السياسية تعطيهم وسائل إيضاح على ما يعتقدون…

جماعة العدل والإحسان حركة إسلامية أصيلة تعتز بإسلامها أيما اعتزاز، تعتمد في تدبير أمرها بعد التوكل على الله على العمل المؤسساتي وعلى الدراسات العلمية. قوامها التربية والأخوة في الله. والسياسة مجال من المجالات الرئيسية لاهتمامها، وترى أن التواصل والتوافق والاحتكام إلى الديمقراطية الحقة مع الإرادة الحقيقية في التغيير مدخل أساسي في كل حديث عن حياة سياسية وطنية صادقة تقطع مع الاستبداد ومع مقالبه المستمرة التي جنت على هذا الوطن التخلف والبؤس والتفقير والحرمان مقابل نهب وتكديس القلة الحاكمة للثروات الطائلة في الداخل والخارج.

فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوۤاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ.