حرصا منه على تسليط الضوء أكثر على النداء الذي أطلقه عشرات الوجوه الوطنية المغربية لإطلاق حوار وطني حول التنمية المعاقة بالمغرب، أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الدكتور عمر احرشان، أحد محرري والموقعين على النداء ورئيس المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات، بسط فيه الرأي حول عدد من الجوانب المرتبطة بالنداء أسبابا وسياقا وتداعيات. هذا نصه:

أطلقت عشرات الشخصيات المغربية نداء لإطلاق حوار وطني حول التنمية المعاقة بالمغرب. باعتبارك دكتور احرشان واحدا من الموقعين عليه، لماذا هذا النداء الآن؟ وما الهدف منه؟

هدف المبادرة بالأساس إطلاق حوار وطني جاد ومفتوح حول وضع المغرب وما وصلنا إليه ومن أوصلنا إليه ومن يتحمل مسؤولية ذلك والحلول المقترحة للخروج من هذا المأزق، أما التوقيت فهو غير مرتبط بهذه اللحظة ولكن هذا المطلب رفعناه جميعا منذ مدة، وخاصة خلال هذا الربيع العربي الذي كان من أهم شعاراته المركزية سؤال الثروة والسلطة والعلاقة بينهما، وربط ممارسة السلطة بالخضوع للمحاسبة.. ولذلك ودفعا لأي التباس فالمبادرة لا تتخذ من الخطاب الملكي مرجعية أو سقفا ولكنه مناسبة لأنه أثار شقا من الموضوع حول الثروة وإنتاجها وتوزيعها والعدالة والفوارق الاجتماعية.

ما المقصود بـ”التنمية المعاقة” الواردة في عنوان النداء؟ وما أسبابها؟

في النداء تحديد دقيق للسبب وهو هذا النظام السياسي لأنه غير ديمقراطي لا يربط السلطة بالمسؤولية والمحاسبة والجزاء، ولأنه غير منتج وغير فعال، ولأنه أصبح، بالشكل الذي يشتغل به، عائقا أمام تنمية البلاد.

اتخذ البيان من فرصة مرور 15 سنة على حكم الملك محمد السادس، لفتح نقاش التنمية المستدامة والفوارق الاجتماعية والسلطة والثورة. ما تقييمك لما تحقق خلال هذه الفترة من حياة المغرب والمغاربة؟

وقف النداء على هذه المناسبة لأن المناسبة شرط كما يقول الفقهاء، وإلا فإن هذا التقييم سيفضي إلى النتيجة نفسها في أي لحظة طالما أن ميكانيزمات اشتغال المخزن لم تتغير، لأن تدبير شأن المغاربة غير مرتبط بتغيير أشخاص طالما لم يعد النظر في الاستراتيجيات المتبعة. وهذه من الإشارات المهمة لأنه من المهم عدم الاقتصار في مستوى الإخفاق على السياسات العمومية بما تعنيه من تحميل المسؤولية للحكومة وحدها. ولذلك تم التنصيص على أن الاختيارات التي يحددها الملك والبرامج التي تنبثق عنها تُحَدَّدُ وتُنَفَّذ خارج إطار المراقبة الديمقراطية، ولا تكون موضع مجادلة أو نقاش، حتى ولو كانت ملاءمتها أو مردوديتها أو جدواها مشكوكا فيها من منظور خدمة المصلحة العامة.

تحدث البيان كثيرا عن مبدأ ربط ممارسة السلطة بالمحاسبة الذي عده البيان “العيب الرئيسي في النظام السياسي المغربي”، ما أثر غياب ذلك على بناء نظام ديمقراطي حقيقي؟

هذه نقطة مهمة جدا لأن المغاربة يدفعون ثمن غياب نظام ديمقراطي في تعليمهم وحياتهم وتنميتهم. والسبب أن هذا المخزن فشل في تحقيق أي شيء، سواء في مجال دمقرطة النظام أو مجال سلوك مسلك تحقيق تنمية حقيقية للبد.

ولا شك أن واحدا من أهم تجليات، وأسباب، الاستبداد هو عدم ربط ممارسة السلطة بالمحاسبة، وترسيخ السلوك السلطوي للدولة والإدارة والحاكم.

من جهة أخرى ماذا تتوقعون بخصوص رد فعل الدولة إزاء هذه المبادرة؟

المفروض أن لا ننشغل بهذا الأمر وأن نركز اهتمامنا على ما هو مطلوب، وكل يعمل على شاكلته.

هل من أفق متوقع لهذه المبادرة، خاصة وأنها وعدت بإصدار تحليلات وتوصيات في الأسابيع والأشهر المقبلة؟

أول مخرجات المبادرة، كما هو موضح في النداء، هو تقرير تشخيصي واقتراحي للوضع في المغرب مواز لتقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي وكل إليه هذا الملف بأمر ملكي وبسقف لن يساعده على سبر أغوار الحقائق.

وهل من خطوات أخرى لاحقة من شأنها أن تعطي للنداء أثرا فعليا أكبر في الواقع؟

هذه أمور سابقة لأوانها ومن المهم ترك الأمر للوقت حتى تنضج المبادرة وتعطي ثمرتها الطبيعية التي نريدها جميعا، وهي تكتل جهود كل من له غيرة على البلاد والعباد لتغيير ميزان القوى لمواجهة الفساد والاستبداد. ولا ننسى أن هذه مبادرة أشخاص وكل من وقع عليها فبصفته الشخصية، ولذلك يجب أن تكون الانتظارات متوازية مع هذه الاعتبارات.