كان طبيعيا أن يتطرق نداء لإطلاق حوار وطني حول التنمية المعاقة بالمغرب) للشق السياسي والتأثير البالغ للاختلالات التي تعتريه على مسار التنمية في المغرب.

وسجل النداء، الذي صدر يوم الإثنين 15 شتنبر 2014 عن العشرات من الوجوه الوطنية المغربية، أن الصفة المدعاة “الملكية البرلمانية”، التي أضافها التعديل الدستوري لسنة 2011 إلى نظام الحكم، لم تترجم إلى واقع ملموس، حيث احتفظ للملك بالاختصاصات الاستراتيجية والمُهَيْكِلة على المدى البعيد، وحصر باقي المؤسسات في نطاق تدبير السياسات العمومية. وبما أن الملك ليس مطالبا بتقديم برنامج أو حساب عن قراراته وأدائه، فإن الاختيارات الكبرى التي يفرضها تُفْلِت عمليا من النقاش العمومي ومن التقييم ومن المحاسبة)، وهذا الأمر مخالف لمنطق كل نظام ديمقراطي، يضيف النداء.

وهنا يكمن العيب الرئيسي، في نظر الموقعين على النداء، في النظام السياسي المغربي فلأنه غير ديمقراطي؛ لا يربط ممارسة السلطة والمسؤولية بالمحاسبة والجزاء، فإنه يعجز عن تحقيق التنمية، بل يتسبب في نتائج عكسية. وباختصار، لقد أصبح هذا النظام، بالشكل الذي يشتغل به، يشكل عائقا أمام تنمية البلاد).

ليخلص إلى أن نظاما مثل هذا يُعطل، على المدى الطويل، آليات التصحيح الذاتي، ويدمر إمكانات ترسيخ قيم مواطَنة مُنْتِجَة ومستقلة، لفائدة سلوكات وممارسات تقوم على الزبونية والمحسوبية والاتكال… وهو عاجز بالتالي عن الاستفادة من أخطائه وعن تصحيح الاختيارات غير الصائبة وإنتاج آليات التصحيح الذاتي، أي باختصار استخلاص الدروس من التجربة قصد تحسينها).