أطلق العشرات من الوجوه البارزة في المغرب، يومه الاثنين 15 شتنبر 2014، نداء لتأسيس حوار وطني حول التنمية المعاقة بالمغرب، يهدف إلى فتح نقاش جماعي وبناء حول قضايا حيوية ترهن مستقبل مجتمعنا برمته)، كقضايا الثروة وإنتاجها وتوزيعها، والعدالة والفوارق الاجتماعية، والعلاقة بين السلطة والثروة، والربط بين ممارسة السلطة والمحاسبة).

وحمّل النداء، الذي وقّع عليه أزيد من ثمانين فاعلا مدنيا وسياسيا وحقوقيا وإعلاميا بينها قيادات في جماعة العدل والإحسان، نظام الحكم في المغرب مسؤولية الوضعية التي توجد فيها بلادنا) والتي تبعث على القلق)، حيث اعتبر أن التوجهات العميقة والمستمرة لا يمكن أن تعزى فقط إلى أولئك المكلفين بتنفيذ السياسات العمومية، بل تتعلق أساسا بالاختيارات الكبرى التي تمت هندسة أسُسِها خلال الستينيات من القرن الماضي في إطار الحكم المطلق للملك الراحل الحسن الثاني. وهي الهندسة التي لم تتم إعادة النظر في جوهرها خلال الخمسة عشرة سنة من الحكم الحالي).

وعلى مستوى تشخيص واقع التنمية المعاقة)، لاحظ النداء أن الثروات المنتجة) يعتريها سوء توزيع كبير، حيث إن غالبيتها محتكرة من طرف الأغنياء وذوي النفوذ، مما يوسع انتشار الفقر والهشاشة على نطاق واسع من المواطنين)، أما الخدمات الاجتماعية) فلا يتم تطويرها بوتيرة قادرة على الاستجابة لحاجات السكان، بل إنها تعرف تراجعات كثيرة، كما هو الشأن بالنسبة إلى الخدمات الصحية الأساسية)، كما أن التفاوتات الصارخة تعمق الإحساس بالفقر والشعور بالإقصاء مع الإحباطات التي تنتج عن ذلك).

وتطرق النداء لعدد من مظاهر الاختلال السياسي، مسجلا عيبا رئيسيا في النظام الحاكم فلأنه غير ديمقراطي؛ لا يربط ممارسة السلطة والمسؤولية بالمحاسبة والجزاء)، ومعتبرا أنه أصبح يشكل عائقا أمام تنمية البلاد). كما عرض لبعض جوانب اختلال التوازنات الاجتماعية للبلاد)؛ فالتوازنات الماكرو اقتصادية مُتَوَقِّفة على المداخيل الخارجية، والاقتصاد لا يقوى على خلق مناصب الشغل لأكثر من نصف الوافدين الجدد على السوق، وصندوق المقاصة غير عادل وغير فعال، أما صناديق التقاعد فإنها تعاني من عجز هائل يمكن أن يؤدي إلى تفكك الاقتصاد الوطني برمته).

واقترح النداء أن ينصب النقاش الوطني) على عدد من القضايا الأساسية، منها توضيح المسؤوليات المؤسسية والسياسية عن الاختيارات الاستراتيجية للدولة، وتوضيح نموذج واستراتيجية التنمية في البلاد، وتعليق تنفيذ البرامج المثيرة للجدل والمشكوك في جدواها إلى غاية إتمام نقاش وطني شاف بشأنها، واعتماد مبدأ المسؤولية والمساءلة، وترتيب الجزاءات الإيجابية والسلبية حيال كافة الفاعلين العموميين.

وتعهد الموقعون بتعميق النظر في هذه القضايا بشكل جماعي وفي إطار تعددي)، ومتابعة النقاش والتشاور، في إطار من الانفتاح وحسن النية، بهدف الوصول إلى نتائج ملموسة ومستدامة وإلى مقترحات واقعية للحلول)، كاشفين عن المساهمة في هذا النقاش بتحليلات وتوصيات) خلال الأسابيع والشهور المقبلة.

طالع نص النداء