استمرارا في الفعاليات التي تنظمها الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة احتفالا بانتصار المقاومة في غزة في معركة “العصف المأكول”، نظمت الهيئة، الخميس 4 شتنبر 2014، ندوة حوارية بعنوان انتصار المقاومة انعطاف استراتيجي نحو تحرر الأمة)، أطرها كل من الأساتذة: عبد الصمد فتحي رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة وعضو الأمانة العامة، ورشدي بويبري الباحث في علم الاجتماع وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، وشعيب عاهدي المحامي بهيئة طنجة وعضو مكتب العلاقات الخارجية بالجماعة، ونشط المائدة الحوارية الأستاذ عبد الرحمان خيزران.

افتتحت الندوة بأرضية قدم فيها خيزران توصيفا للحرب الأخيرة على قطاع غزة، والتي حققت فيها المقاومة انتصارا ساحقا على الجيش الصهيوني بتوفيق الله عز وجل وببسالة المقاومة وبصمود أهل القطاع، رغم ما شهدته الحرب من تخاذل دولي وعربي رسمي.

بعد الأرضية الافتتاحية انطلق نقاش المائدة الحوارية من خلال محاور ثلاثة:

المحور الأول كان عنوانه الحرب على القطاع.. نظرة في الأسباب والسياق)، تناول فيه المتدخلون الثلاثة بالرصد والتحليل العوامل والأسباب التي أدت إلى شن الكيان الصهيوني لعدوانه الغاشم على سكان القطاع سواء العوامل المحلية أو الاقليمية، كما تحدثوا عن المتغيرات التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط.

وقد أجمع الأساتذة على أن الحرب الأخيرة على القطاع جاءت في مرحلة تاريخية دقيقة، مما ميزها عن معارك العرب السابقة مع كيان الاحتلال، كونها شكلت تحولا ومنعطفا نوعيا على مستوى وعي وسلوك المقاومة والأمة، في طريق معركة التحرير الشاملة ليس لغزة فحسب بل للأقصى والقدس وكل فلسطين.

المحور الثاني، الذي حمل عنوان انتصار غزة.. سؤال في المعنى والتداعيات)، تناول فيه المتدخلون ما حققته المقاومة على الأرض في معركة “العصف المأكول” من إنجازات ومكتسبات، حين أفشلت أهداف الحرب السياسية والعسكرية، وأنهت أسطورة الجيش الذي لا يهزم وقوة الردع التي لا تضاهى، وحققت توازن الرعب حين هجّرت مستوطني شريط غزة وضربت تل أبيب وحيفا وأسكنت الصهاينة في الملاجئ والمجاري، وأثخنت في العدو قتلا وجرحا وأسرا وتدميرا للآليات والمنشآت، وهجمت على الداخل الصهيوني في حرب إعلامية واستخبارية ونفسية صدمت الكيان وحلفاءه، وقدمت غزة بمقاومتها الباسلة وشعبها الصامد صورة صمود وتضحية أبهرت العالم.

وقد حظي المدد الإلهي والعون الرباني للمجاهدين في قطاع غزة بالوقوف والتأمل والاعتبار، فغزة -شعبا ومقاومة- أرض قرآن وربانية وتوكل وصبر واحتساب، ثم هي أرض إعداد وجد وجهد ومواجهة.

دور الأمة.. تدقيق في الواجبات والكيفيات) كان هو المحور الثالث للنقاش، عرج فيه المشاركون على دور الأمة العربية والاسلامية تجاه الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وأهمية الإسهام، كما في مرحلة المواجهة، في عملية الإعمار بكافة السبل والواجهات المتاحة. وتم التشديد أيضا على ضرورة الاستعداد للمعركة الفاصلة التي سيتم فيها تحرير المسجد الأقصى وكل فلسطين من قبضة الصهاينة المحتلين، وذلك ما يستوجب الاشتغال على واجهتي الدعم المتواصل المرحلي لفلسطين بكل ما يتاح والتحرر الاستراتيجي من الاستبداد الجاثم في أقطار الأمة والمانع لها من النصرة الأكبر لغزة والأقصى وفلسطين.

وقد تخلل كل محور تدخلات من طرف الحضور الذي ساهم بدوره في إغناء محاور الندوة، التي عرفت كذلك ترديد بعض الشعارات المعبرة عن الفرح بانتصار المقاومة المظفر في معركة “العصف المأكول”.