مقدمة:

غزة، هذا الاسم الذي أصبح مرادفا للعزة والصمود والشهادة، منه بزغت إشراقة فجر جديد يطل على الأمة ليبعث فيها الأمل لنصر قادم، أمل يستنهض همم الشعوب من أجل استعادة عزة وريادة خير أمة أخرجت للناس وتستعد ليوم يقول فيه الحجر والشجر“يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله”.

غزة تضرب اليوم أجمل الأمثال في الثبات والصمود والتضحية وتعلم العالم كله أن الإرادة تصنع المعجزات والحصار مدرسة للرجال وان التحام المقاومة بالشعب هو الذي يصنع الانتصارات ويأتي بالمفاجآت.

قطاع غزة:

قطاع غزة تلك المنطقة التي لا يتجاوز عدد سكانها المليوني نسمة معظمهم من لاجئي 1948. ولا تتعدى مساحتها 360 كم2 ويشكل نحو 1.33% من مساحة فلسطين التاريخية ويبلغ طوله 41 كم، ويتراوح عرضه بين ستة و12 كم والذي اكتسب اسمه من أكبر مدنه غزة التي يوجد بها لوحدها أربعمائة ألف نسمة، ويوجد بقطاع غزة 5 محافظات وهي: محافظة شمال غزة ومحافظة قطاع غزة ومحافظة دير البلح ومحافظة خان يونس ومحافظة رفح ويضم القطاع 44 تجمعا سكانيا، أهمها: غزة ورفح وخان يونس وبني سهيلا وخزاعة وعبسان الكبيرة وعبسان الجديدة ودير البلح وبيت لاهيا وبيت حانون وجباليا.

مدينة غزة:

تبقى مدينة غزة من أجمل مدن الساحل الفلسطيني وأعرقها وهي ثاني أكبر مدينة فلسطينية بعد القدس. قديمة قدم التاريخ الإنساني، قال عنها بعض علماء الآثار إنها أنشئت قبل 3000 سنه قبل الميلاد، وتبعد عن القدس بمسافة 78 كم، أسسها الكنعانيون في القرن الخامس عشر قبل الميلاد وتعاقب على حكمها العديد من الدول كالفراعنة والإغريق والرومان والبيزنطيون والعثمانيون ودخلها الإسلام سنة 635 للميلاد على يد سيدنا عمرو بن العاص بعد معركة “أجنادين” التي هزم فيها البيزنطيون وفيها ولد الإمام الشافعي رحمه الله سنة 150 للهجرة وقد انشد في حقها أبيات شعرية تعبر عن الحنين الجارف الذي كان يسكن نفسه اتجاه غزة :

وإنــــي لمشتاقٌ إلى أرض غــزة*** وإنْ خانني بعد التفرُّق كتمانـــيسقى الله أرضاً لوظفرت بتربها***كَحَّلْتُ به من شِدَّة الشَّوقِ أجْفاني

تسمية غزة:

تنوعت تسمية غزة حسب تنوع الأمم التي تعاقبت على حكمها، فقد سماها الكنعانيون “هزاتي”، وسماها الفراعنة “غزاتو”، أما الآشوريون واليونانيون فكانوا يطلقون عليها “عزاتي” و”فازا”، وعند العبرانيين “عزة”، والصليبيون أسموها “غادرز”، أما العثمانيون فقد ابقوعلى اسمها العربي “غزة” أما الإنجليز فاطلقون عليها اسم “گازا”.. والفرس اسموها “هازاتو”. وكان العرب قديما يطلقون عليها اسم “غزة هاشم” نسبة إلى هاشم بن عبد مناف جد الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي مات ودفن فيها وهو راجع بتجارته إلى الحجاز.

معنى غزة:

اختلفت الأقوال في معنى كلمة غزة، فقد جاء في معجم البلدان لياقوت الحموي أن معني غزّ فلان واعتز به إذا اختصه من بين أصحابه)، وغزة باللغة الفينيقية تعني المدينة المنيعة والقوية، وقيل إن معنى اسم “غزة” العزيزة والحصينة وكان السوريون القدامى يطلقون عليها (عزة) وقد تلفظ (أزا) وقد ذكر بعضهم أن كلمة غزة اسم مشتق من (آزون) وهو اسم من أسسها. و‏هي جمع غاز والغزي، والغزاة الرماة بِالنُّشَّابِ (بِالنَّبْلِ) وقيل إنها بمعنى قوي ومخازن وكنوز والثروة وما يدخر.. وهو الأرجح كما جاء في سلسلة “بلادنا فلسطين” لمصطفى مراد الدباغ.

وصف غزة:

وصفت غزة بعدت أوصاف مختلفة باختلاف الحضارات والأمم التي تعرفت عليها، فالعرب قديما وصفوها بحمراء اليمن واليونان والرومان أطلقوا عليها سيدة البخور في حين وصفها الرحالة العرب بدهليز الملك وبوابه أسيا ومدخل إفريقيا.

أبرز المعالم التاريخية في غزة

ويوجد بغزة العديد من المعالم الأثرية والدينية التي تدل على الجذور التاريخية لهذه المدينة من أبرز هذه المعالم:

الجامع العمري الكبير:

نسبة إلى الخليفة عمر رضي الله عنه الذي فتحت المدينة في عهده.

مسجد السيد هاشم:

يوجد بحي “الدرج” وهومن أجمل جوامع غزة الأثرية وأكبرها، شيده المماليك وجدده السلطان عبد الحميد سنة 1850م، ويوجد به ضريح السيد هاشم بن عبد مناف جد الرسول صلى الله عليه وسلم.

جامع المحكمة البردبكية :

كان عبارة عن مدرسة تأسست في عهد الأمير بردبك الدودار سنة 859هـ ثم تم تحولت إلى محكمة للقضاء.

المسجد المغربي:

يقع في حي الدرج وتنسب إلى الولي الصالح الشيخ محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد ناصر الدين والذي ينحدر من منطقة وادي درعة بالجنوب الشرقي للمغرب.

سوق القيسارية:

أو سوق الذهب نسبة إلى تجارة الذهب فيه ويعود بناءها إلى العصر المملوكي.

قصر الباشا سبيل السلطان:

ينسب لآل رضوان الذين امتلكوه في بداية الفترة العثمانية. وكان مقراً لنائب غزة في العصرين المملوكي والعثماني.

سبيل السلطان عبد الحميد:

أنشأ في العصر العثماني في القرن 16م من طرف بهرام بك بن مصطفى باشا وجدد في عهد السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1318هـ وهو عبارة عن حوض لسقاية الناس.

الزاوية الأحمدية:

وقد أنشأها أتباع السيد أحمد البدوي في القرن 6هـ/14م.

حمام السمرة:

ويعتبر أحد النماذج الرائعة للحمامات العثمانية.

كنيسة الروم الأرثوذكس:

وتقع بحي الزيتون ويعود تاريخ بنائها إلى بداية القرن الخامس الميلادي

مقام إبراهيم الخليل:

يقع في قرية عبسان الكبيرة ويرجع تاريخ هذه الأرضية إلى عام 606م.

قلعة برقوق:

وهي قلعة حصينة شيدت على شكل مجمع حكومي متكامل سنة 789هـ-1387م، كان يوجد بها مسجد وبئر، ومكان لاستقبال المسافرين، وإسطبل للخيول..

بالإضافة إلى العديد من المعالم الأثرية الأخرى الشاهدة على قدم هذه المدينة والضاربة بجذورها في أعماق التاريخ.

المكانة الاسترتيجية لغزة:

اكتسبت غزة هذه المكانة وما زالت ولوقوعها على شاطئ البحر الأبيض المتوسط ولموقعها الاستراتيجي بين القارتين الآسيوية والإفريقية الذي يجعل منها مكانا مهما للتجارة وأعمال الصيد ولم تكن تستغني عن ميناء بحري خاص بها، وكانت مركزاً مهماً تمر منها ابرز الطرق التجارية في العالم القديم التي تنطلق من حضرموت ثم اليمن وتنتهي ببلاد الهند. فقد كانت غزة تمثل الهدف الرئيسي لإحدى الرحلتين الشهيرتين اللتين وردتا في القرآن الكريم، رحلة الشتاء والصيف وهي رحلة كان تقوم بها قريش شتاء إلى اليمن، وصيفاً إلى غزة ومشارف الشام،

وقد كان لغزة أهمية عسكرية كبيرة فهي صلة الوصل بين مصر والشام وكان الاستيلاء عليها هو بداية السيطرة على طرق الحرب والتجارة بين آسيا وإفريقيا.

على سبيل الختم:

اليوم غزة تصنع لنفسها بل لأمتها مجدا جديدا ينضاف إلى أمجادها وترسم أجمل لوحة لصمود سكانها وثبات مقاوميها، ستكتب في صفحات التاريخ بمداد العزة والمجد والخلود، غزة اليوم تنتصر على أقوى ترسانة عسكرية في المنطقة وتسحق الجيش الخرافي الذي زعموا أنه لا يقهر، وتكشف عورات الأنظمة المنبطحة والمتآمرة على الشعب الفلسطيني وتعري الوجه القبيح للمنظمات الدولية المنافقة وتعلم العالم أن الانتصارات ليست بكثرة القتلى، وأن الهزائم ليست بكثرة البكاء وتستنهض همم الشعوب التواقة للحرية والانعتاق من الفساد والاستبداد.