ونحن نتأمل الواقع المأساوي للشعب الفلسطيني الأبي وسط صمت غربي وعربي مخز ينم عن تواطؤ مع الكيان الصهيوني، استوقفتني من خلال متابعتي الإعلامية صرخات حرائر غزة، ومنها صرخة امرأة غزاوية مكلومة حسبنا الله ونعم الوكيل في العرب والأنظمة العربية… إحنا ما إلنا غير ربنا.. والأنظمة العربية نحاسبهم إلى يوم الدين… يا شعبي في غزة وفي القدس هبوا…).

هي إذن قومة شعب سئم هوان وذل العرب، هي إذن جندية الفرد التي حركها احتلال ظالم وحصار غاشم.

قومة رجال ونساء صدقوا فتحرر جند الله المؤمن بدينه وبقضية شرف أمته العربية والإسلامية.

هاهي فلسطين وهاهي غزة الأبية التي ما فتئت الألسنة في سيرة مجدها وكبريائها. هي اليوم تستصرخ الضمائر الحية وحرائرها تناشد نحن محاصرون، مجوعون، معذبون، مشردون، لسان الحال يصدح بنداء.. “أليس فيكم رجل رشيد؟”).

فعذرا أيتها الحرة المجاهدة، حملت وأنجبت وأرضعت أولادك عز الأمة وكرامتها، سهرت في تربية مجاهدين رغم الحصار والتضييق والحروب، قاومت وقاومت وقاومت، ولملمت جراحك وحيدة…

عذرا أيتها الثكلى، أيتها الحرة الباسلة، فأنت تحررت من القيود واستبسلت في الشجاعة وفي تلقيننا الدروس، فضحيت بالغالي والنفيس واحتسبت وصبرت من أجل شرف الأمة وعزها، لكننا جبنا حتى عن ضم صرخاتنا إلى صرخاتك وكفكفة دموعك فنحن ما زلنا شعوبا قصر لم ننضج بعد، ما زلنا مقيدين مسلوبي الإرادة.

أختاه في غزة لك منا سلام وتحية إجلال؛ فقد قدمت دروسا للعدو قبل الصديق في معاني الرجولة والصبر وقوة العزيمة فصبرت لفقد الولد والزوج وشددت ظهر الأخ وما بدلت تبديلا.

أختاه أظهرت للعالم كله أنكم شعب لا يموت، ما دامت حرائره لا تموت فيهن العزيمة والإصرار على المقاومة وتقديم الشهداء… إنها إذن إرادة العيش، إرادة قوية باعثها الإيمان، إرادة راسخة من أجل تحرير البلاد من الاحتلال الظالم ولإعلاء كلمة الله.

فهنيئا لكم أهل غزة شرف الشهادة، وبشراكم بهذا الاصطفاء الرباني. فزتم في الدارين ونلتم الرضوان في شهر القرآن شهر الله الكريم، فإلى جنات النعيم والقرب من عرش الرحمن الرحيم.

وفي الأخير لا نملك إلا أن نقول كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: “صَبْرًا يَا آلَ يَاسِرٍ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ” 1 فصبر جميل يا أهل غزة.. اثبتوا.. وقاوموا.. وتذكروا قوله تعالى: إن كنتم تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون 2 ، إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب 3 .


[1] حديث مرفوع.\
[2] سورة النساء (104).\
[3] سورة هود (آية 81).\