رَحَى نَفْسِي كَأَنَّ بِهَا انْتِقَامَا *** تُصَدِّعُ قَلْبِيَ الْمُضْنَى سَقَامَا
وَإِنَّ لَهَا لَجَعْجَعَةً وَطَحْناً *** عَلَيَّ تَدُورُ إِذْ أَنْوِي اعْتِزَامَا
أُسَالِمُهَا عَلَى حَذَرٍ تُقَاةً *** فَمَا أَبَداً وَجَدْتُ لَهَا سَلاَمَا
وَإِنْ عَادَيْتُهَا طَفِقَتْ تُنَادِي *** عَلَى وَسْوَاسِهَا فَيَجِي ضِرَامَا
فَأُصْبِحُ مِثْلَمَا أُمْسِي ثَخِيناً *** حَسِيرَ الْعَزْمِ مَخْذُولاً مُلاَمَا
أُعَفِّرُ فِي ثَرَى عَجْزِي فُؤَاداً *** رَضِيعاً مَاؤُهُ يَأْتِي الْتِقَامَا
تَسَرَّبَ عُمْرِيَ اللاَّهِي بِقَفْرٍ *** سَرَابٍ كَادَ يُرْدِينِي حُطَامَا
فَلاَ أَمَّارَتِي كَفَّتْ رَحَاهَا *** وَلاَ قَلْبِي لِمَوْلاَهُ اسْتَقَامَا
وَلَوْلاَ رَحْمَةٌ دَلَفَتْ بِغَيْثٍ *** وَأَنْبَتَتِ الصَّحَارِيَ بِالْخُزَامَى
لَكُنْتُ الْيَوْمَ مَعْدُوماً يَتِيماً *** وَشَرُّ الْعُدْمِ مَا يَغْشَى الْيَتَامَى
فَآوَتْنِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ *** بِرَبِّ النَّاسِ يَعْتَصِمُ اعْتِصَامَا
فَأَسْلَسْتُ الْقِيَادَ لِمَنْ رَحَاهُ *** لِأَرْحَاءِ النُّفُوسِ غَدَتْ لِجَامَا
فَصَارَ حِمَامِيَ الزَّقُّومُ مِنِّي *** بُعَيْدَ الْوَصْلِ تِرْيَاقاً حَمَامَا
وَمَنْ يُسْلِمْ إِلَى قَلْبٍ سَلِيمٍ *** يَجِدْ بَرْدَ السَّلاَمَةِ فِي السُّلاَمَى
وَيُرْتَقْ فَتْقُهُ بِخِيَاطِ نُورٍ *** وَيَنْتَظِمِ الشَّتِيتُ لَهُ انْتِظَامَا
فَأُخْرَاهُ تُظِلُّ قَتَامَ دُنْيَا *** وَدُنْيَاهُ تُقِلُّ هُدىً تَسَامَى
هُوَ الْإِحْسَانُ مُنْتَصِباً بِعَدْلٍ *** وَعَدْلٌ مِنْ قِرَى الْإِحْسَانِ قَامَا
فَسُبْحَانَ الَّذِي أَنْشَا رِيَاضاً *** لِنَرْتَعَ فِي الْجِنَانِ هُنَا كِرَامَا
وَسُبْحَانَ الَّذِي دَفَعَ الْأَعَادِي *** بِجُنْدٍ قَدْ أَعَدَّ لَهُمْ وِسَامَا
وَمَنْ يَكُ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ إِلاَّ *** خَلِيلِي الْمُحْسِنَ الْفَذَّ الْهُمَامَا؟
إِذَا طَوَتِ الْبَرَازِخُ ظِلَّ قَوْمٍ *** فَإِنَّ لِظِلِّهِ فِينَا مَقَامَا
لَهُ مِنْ دَوْحِهِ أَثَرٌ وَفَيْءٌ *** كَذَاكَ سَبِيلُ مَنْ كَانَ الْإِمَامَا
فَسَلْ عَنْهُ رِبَاطاً فِي زَكَاةٍ *** يَهِيمُ السِّرُّ فِي فَمِهَا هُيامَا
وَسَلْ عَنْهُ الرِّبَاطَ بِيَوْمِ أَزْرٍ *** لِغَزَّتِنَا انْتِصَاراً أَنْ تُضَامَا
نَصَبْنَا فِي تَهَجُّدِنَا دُعَاءً *** وَأَصْبَحْنَا عَلَى عَزْمٍ صِيَامَا
بَذَلْنَا جُهْدَ مَحْصُورٍ جُنُوداً *** فَأَطْبَقْنَا شَوَارِعَهَا اعْتِصَامَا
بِدَفْقٍ مِثْلَ مَوْجٍ فَاقَ حَصْراً *** وَإِنَّ لَهُ لَرَجّاً وَارْتِطَامَا
وَحَرَّضْنَا عَلَى مَلَأٍ جِهَاراً *** أَيَا قَسَّامُ بَاغِتْهُمْ نِيَامَا
وَإِنْ حُشِرُوا بِمَلْجَئِهِمْ تَسَلَّلْ *** إِلَى الثَّكَنَاتِ وَازْرَعْهَا حِمَامَا
وَأَسْفَلَ مِنْهُمُ فَجِّرْ بِخَسْفٍ *** وَخَلِّ ضُحَاهُمُ حَلَكاً ظَلاَمَا
وَإِنْ لاَقَيْتَ مَوْتاً فِي طَرِيقٍ *** فَأَرْشِدْهُ لِيَخْتَرِقَ الْقَتَامَا
وَقُلْ لِسِهَامِهِ مَهْلاً فَإِنَّا *** عَلَى ثَغْرٍ لِكَيْ نَهْدِي السِّهَامَا
فَيَا مَوْلاَيَ صَلِّ عَلَى رَسُولٍ *** مُرَبِّي الصَّحْبِ رُهْبَاناً عِظَامَا
وَفُرْسَاناً عَلَى خَيْلٍ ضِبَاحٍ *** إِذَا الْهَيْجَاءُ تَحْتَدِمُ احْتِدَامَا
وَسَخِّرْنَا لِتَجْدِيدٍ رَشِيدٍ *** وَأَلْهِمْنَا عَلَى رُشْدٍ دَوَامَا
فَنَسْفَحَ فِي رِبَاطِ الذِّكْرِ نَفْساً *** وَنُحْيِيَ فِي رِبَاطِ الثَّغْرِ هَامَا
وَنُسْرِجَ بِالسِّرَاجَيْنِ الْمَعَالِي *** وَيَلْتَحِمَ الرِّبَاطَانِ الْتِحَامَا
وَآتِ خَلِيلَنَا ذِكْراً وَزُلْفًى *** وَتَخْصِيصاً وَبَلِّغْهُ الْمَرَامَا
وَأَزْهِرْ يَانِعَاتٍ مِنْ نَخِيلٍ *** وَجَلِّ حَصَادَهُ عَاماً فَعَامَا
كَمَا أَحْسَنْتَ بِالتَّوْفِيقِ بَدْءً *** فَبِالتَّمْكِينِ جَمِّلْنَا خِتَامَا