يعيش قطاع غزة الذي بات عنوان العزة لأمتنا الإسلامية في هذه الأيام الرمضانية المباركة على إيقاع أصوات المدافع والصواريخ، حيث تدك الطائرات الحربية الصهيونية بلا هوادة كل شيء ينبض بالحياة، هجوم همجي بأعتى الأسلحة الصهيوأمريكية لا يرحم شيخا ولا صبيا ولا امرأة، ولا يبقي على مدر ولا وبر، ولا على حجر ولا شجر، ولا يفرق بين هدف مدني ولا عسكري، كل هذا في ظل صمت دولي رهيب، إلا ما يصدر هنا أوهناك من تصريحات محتشمة لا تسمن ولا تغني من جوع، بل تسوي غالبا بين الضحية والجلاد، ولا نستغرب هذا السلوك في عالم تسوده ازدواجية المعايير، ويسير بقانون أفظع من قانون الغاب، تفرضه قوى الاستكبار العالمي على المستضعفين، ويقع النصيب الأوفر من أَذِيَّته على المسلمين.

وفي الوقت الذي يجد فيه العدو الصهيوني كل أنواع الدعم المادي والمعنوي من أشرار العالم شرقا وغربا، فإن التضييق والحصار والحرمان الذي يرزح تحته إخواننا في قطاع غزة قد بلغ حدا لم يسبق له مثيل، وتجاوز حد التحمل البشري.

لقد تعجب الملاحظون لصمود المجاهدين الفلسطينيين أمام الآلة الجهنمية الصهيونية إبان ملحمة “حجارة السجيل” رغم أنه لا مجال للمقارنة بين الوسائل البسيطة للمقاومة والترسانة التكنولوجية المتطورة الموجودة بيد العدو ورهن إشارته، لكن على الأقل آنذاك لا تزال الأنفاق بين مصر والقطاع تعمل وتمكن من إيصال بعض الدعم والسند على قلته ومحدوديته من الشعب المصري الكريم المعطاء، الأخ الأكبر، إلى شقيقه الأصغر المحبوب في غزة الشهامة والإباء.

أما الآن بعد مجيء سلطة الانقلاب العسكري إلى حكم مصر، فقد تم تدمير ما تبقى من الأنفاق، شريان الحياة الوحيد لشعب محاصر جوا وبرا وبحرا لعقود من الزمان، إذ تعتبر حركة المقاومة الإسلامية “حماس” عدوا استرتيجيا بالنسبة لسلطة العسكر في مصر، وعليه وجب التعاون مع “إسرائيل” للقضاء عليها، كيف لا وهي امتداد لحركة الإخوان المسلمين التي تحولت بين عشية وضحاها حسب صناديد الدولة العميقة من حركة سياسية مدنية، ومن سلطة منتخبة للجمهورية المصرية إلى “جماعة إرهابية”، لشرعنة الزج بخيرة أبنائها في السجون وإصدار أحكام قاسية في حقهم تصل حد الإعدام، بل ومواجهة تظاهراتهم واحتجاجاتهم السلمية بالحديد والنار!

الآن، إخواننا في غزة مظلومون ظلما لم يسبق له مثيل، ولم يبق للمجاهدين من نصير حقيقي إلا الله تبارك وتعالى، وهو ناصرهم لا ريب في ذلك ولو بعد حين، وعدا منه حقا لمن عمل بشرط النصر، في قوله عز وجل: إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.

إن جبن العدو الصهيوني رغم امتلاكه لآلة البطش الشديد واضح للعيان، يكفي أن نلاحظ اهتراء جبهته الداخلية من خلال تعطل الحياة الاجتماعية الطبيعية لمئات الآلاف من المستوطنين الذين يظلون في الاختباء كالجرذان تحت الأرض، كيف يتحملون توقف المؤسسات الاقتصادية والتجارية والخدمات الصحية والتعليمية وهلم جرا، ويغادرون بيوتهم الفارهة ليسكنوا الملاجئ في باطن الأرض هلعا وخوفا من صواريخ المقاومة، وما أتوا من أصقاع العالم إلا وهم يحلمون بجنات فوق “أرض الميعاد”! وبالمقابل لا تخطئ عين الملاحظ المحايد شجاعة أطفال فلسطين وحافزية شبابها واندفاعهم يتسابقون إلى إحدى الحسنيين، النصر أو الشهادة.

رجاؤنا في المولى الكريم أن يمكن لأوليائه الأطهار وجنده الأبرار من إذلال جبروت العدو وإرغام أنفه في تراب فلسطين الحبيبة.، إن قلوب ملايين المسلمين تترقب إنجازا عظيما قادما لم يسبق له مثيل بحول الله جلت عظمته على يد كتائب الشهيد عز الدين القسام وحلفائهم من الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الشريفة، يكون مقدمة مباركة لدحر عدو الله وعدونا، وآخرين من دونهم علمهم عند الله، وتحرير كامل بلاد الإسلام، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.