واصلت السلطات المخزنية بوجدة منع المواطنين مساجد الله وإخراج المعتكفين فيها عنوة. ويتعلق الأمر بمسجد الفرقان، ومسجد التوحيد، ومسجد الغزالي، ومسجد الوحدة، ومسجد الصفة ومسجد عثمان بن عفان (الصورة) الذي كان من ضمن قائمة المساجد التي وضعتها المندوبية رهن إشارة المعتكفين حسب البلاغ الذي تم تعليقه على أبواب المساجد.

وبعد الدورية الأولى والتي بلغ فيها عدد المساجد الممنوعة ستة؛ كان الدور بالأمس على مسجد معاذ بن جبل الذي كان يحتضن أبناء الحي لمدة فاقت 16 سنة.

ويبدو أن مبرر غياب رخصة الاعتكاف التي تمنحها الوزارة الوصية والذي تتحجج به السلطة في منع المواطنين من الاعتكاف قد سقط وافتضح أصحابه بالحجة الدامغة. فقد اتبع تسعة أعضاء من جماعة العدل واﻹحسان المساطر القانونية وتقدموا في هذا الشأن بطلبات إلى المندوب الإقليمي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمدينة تاوريرت للحصول على رخصة الاعتكاف فجوبه طلبهم بالرفض من غير أن يقدم أي تعليل. وبهذا الرفض يتأكد أن منع الاعتكاف هو الأصل في منطق السلطات المغربية ولا علاقة لذلك بسلوك المساطر القانونية.

وعلى ذات الموضوع، علق الأستاذ حسن بناجح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة في تصريح خص به يومية “الناس” في عددها ليومه الثلاثاء 22 يوليوز 2014 بأن المنع يتكرر سنويا وليس جديدا، وهو لا يستهدف جماعة العدل والإحسان بل كل المعتكفين)، وبأن الاعتكاف ممنوع في مساجد المغرب وهذه حالة فريدة جدا في كل الدول الإسلامية). وأضاف أن الدولة المغربية والسلطات تختبئ وراء كون الشأن الديني يحتاج إلى تنظيم وإلى ترخيص).

وحول منع الاعتكاف بمبرر الدواعي الأمنية خاصة بعد أحداث 16 ماي و 11 شتنبر قال الأستاذ بناجح بأن حظر الاعتكاف والتضييق والمنع كان حتى قبل 16 ماي و11 شتنبر، الأمر يتعلق بحصر المسجد في تدبير السلطة فقط، الدولة كانت تتحكم دائما في هذا الأمر وكانت هناك سياسة توقيف أي خطيب أو واعظ لا يغرد بتغريد السلطة، تمنع الخطباء وتضع للمساجد توقيتا كأنها إدارات وليست مساجد، ولنفرض أن الدولة تغلب الجانب الأمني، نحن دائما نقول إنه إذا لم تسمح السلطات للناس بأن تعتكف وتسهر على شؤونها بنفسها، فلتفتح هذا المجال وتنظمه هي. الآن هي لا تنظمه ولا تسمح لغيرها بذلك، علما أن المساجد هي بيوت الله والناس تأتي إليها للاعتكاف لا للعمل السياسي). وحول إمكانية إتاحة الاعتكاف مع التحكم في العامل الأمني قال إن أسلوب الدولة في الحصر وفي القمع والاضطهاد هو الذي ينشئ التطرف والإرهاب ويدفع بالشباب إلى البحث عن خيارات أخرى خاصة في ظل عالم مفتوح. الناس لا تتحمل ذلك ونحن حذرنا من هذا التشدد سابقا).