في السابع عشرمن شهر رمضان من كل عام تحل علينا ذكرى هي من أعظم ذكريات التاريخ الإسلامي، إنها ذكرى غزوة بدر الكبرى، ولهذا يسمى يومُها بيوم الفرقان، فقد كانت حدثا فارقا في مسيرة المسلمين والرسالة المحمدية، أبانت عن قدرة المسلمين على التنظيم ووحدة الصف والقيادة، إضافة إلى التأييد الرباني لأهل الحق رغم قلة عددهم وعدتهم.. فكانت بداية لانتشار رسالة السلام في المعمور.

ونحن نستحضر ذكرى بدر هذه الأيام، نعيش نفس الصراع بين الحق والباطل، بين الخير والشر.. الحق المتمثل في أمة الرسالة، أمة محمد صلى الله عليه وسلم، تقودها طليعة مجاهدة تسعى إلى تحريرها من قيود الاستكبار العالمي المتجلي في “الصهيونية” والاستبداد المحلي المتجلي في “الأنظمة الطاغية”.. صراع متعدد الواجهات، يتحالف فيه الاستبداد المحلي مع الاستكبار العالمي لإخراس صوت الحرية والكرامة.. صوت الإسلام..

يتجلى هذا الصراع أكثر ما يتجلى في فلسطين وفي غزة تحديدا.. ومحطةً بعد محطة من محطات المواجهة المباشرة تتكشف صور التحالف المفضوح ضد الإسلام، وضد من يقفون اليوم في وجه الظلم: الإسلاميين.

يسعى التحالف الشيطاني اليوم إلى تشويه الحركة الإسلامية التي تحمل مشروعا تحرريا للأمة والعالم.. تارة بدعم وتسليط الضوء على بعض الحركات المتطرفة المنعزلة هنا وهناك وتصويرها على أنها هي “الإسلام” بغية تخويف الناس من المشروع الإسلامي.. وتارة بالحرب المباشرة قصد اجتثاث المنابع.

إنه إن كانت غزوة بدر الكبرى عنوانا للنصر والتأييد الإلهي لأهل الحق، بعد إعداد العدة واتخاذ الأسباب اللازمة وحب الشهادة لإحياء الأمة، فإن ما يجري في غزة اليوم من صمود وثبات لا نظير له رغم اختلال الموازين لصالح العدو ورغم تكالب طواغيت الداخل والخارج على الطليعة المجاهدة لهو عنوان لتجدد الحياة في عروق الأمة الإسلامية التي تتأهب – في ظل الضربات التي تتعرض لها في كل مكان – للنهوض من جديد لأداء دورها في نصرة المستضعفين والوقوف في وجه المستكبرين وإسماع صوت الإسلام للعالمين.