1. العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني مسلسل لا ينتهي

حصار طال أمده، وعدوان متجدد على شعب فلسطين وخاصة على غزة.

مرة أخرى العدو الصهيوني الإسرائيلي يشن هجوما بطائراته الحربية على قطاع غزة المحاصر، فيقتل الأطفال والشيوخ والنساء. ويقض مضاجع المدنيين العزل، ويدمر البنى التحتية والمساكن ويخرب الزراعة، ويهلك الحرث والنسل، ويعيث في أرض غزة فسادا…

الغرض من هذا الهجوم الجديد الواسع إنما النيل من ثبات وصمود الفلسطينيين وكسر شوكة معنوياتهم وقوة إرادتهم وتحديهم للغاشم. وإجبارهم على السكون والخضوع والخنوع والتسليم بالأمر الواقع.

والذي شجع الصهاينة أكثر على العدوان الجديد أمور، منها:

المصالحة الوطنية بين فصائل المقاومة الفلسطينية ونبذ أشكال الخلاف والفراق بينها، والتفكير والعزم على التوحد على مشروع فلسطيني موحد. وهذا يغيظ اليهود ويزيد في حنقهم لأنهم يعلمون حقيقة أن أية وحدة فلسطينية سيكون مآلها ضرب القوة المحتلة وتصويب كل قدراتها من أجل تحرير فلسطين. ولذلك لا بد من ضربة استباقية تربك المشهد الفلسطيني.

ثم إن الشعوب العربية والإسلامية منشغلة أكثر بأوضاعها الداخلية ومشاكلها المتعددة وتحاول أن تنفض عنها غبار الفساد والاستبداد.

وأصبحت “إسرائيل” أكثر أمنا مع جيرانها وحلفائها في الجوار، خاصة مصر قلب العالم الإسلامي مع وصول الفرعون الجديد الذي كشف عن وجهه مؤخرا وبالمكشوف السافر وأعلن إغلاق معبر رفح وعدم فتحه إلا أمام الإصابات الحرجة. ويزيد على ذلك بانتقاد طلب الأمين العام للأمم المتحدة فتح معبر رفح. ويصول إعلام العسكر ويجول بشعارات الزيف والنفاق والخداع، ويطالبون “إسرائيل” بمزيد من الدمار لغزة وقتل الفلسطينيين.

2. شعب الأحرار يصنع التاريخ

من معجزات القرن وعجائبه العظام: شعب فلسطين. رغم الحصار، رغم الرجم بالنار وسياسة تجفيف المنابع، رغم هدم الأنفاق وإغلاق المعابر ورغم اغتيال قياداته وقتل رجاله ونسائه وشبابه وأطفاله.. بل أبسط ظروف العيش تنعدم في هذا البلد: قلة المواد الغذائية ونضوب الوقود وانقطاعات الكهرباء… رغم كل ذلك وغير ذلك تجد شعبا أبيا يعشق الحرية. لا يغرد إلا خارج القفص.

يعلمنا الغزيون وكل شعب فلسطين الأبية أن التاريخ إنما يصنعه الأحرار الأقوياء الشجعان، أما الجبناء الضعفاء ضعفاء الإرادة والهمة والصمود وخاملو الشموخ والعزة إنما يبنون عروشا من الذل والمهانة والحقارة.

لذلك غزة صامدة وثابتة: تموت ويحيا الوطن. تقصف بالنار ولا تفرط في شبر من الأرض.

غزة الكرامة والتحدي والأنفة لمخططات العدو، وعدم الانحناء والركوع والسجود.

غزة لن تستجدي أحدا لأنها تقول: الله معنا والله ناصرنا. أما المتخاذلون من زعماء المسلمين وحكامهم المتواطئون سرا أو علنا مع اليهود الصهاينة فالموعد التاريخ. والموعد الله.

غزة تبدع: كانت الصواريخ الفلسطينية بدائية جدا، أقصى ما تحققه هو التحليق. لكنها الآن أصبحت أكثر قتالية وضربا للأهداف الصهيونية. ولعل هذا من حسنات خذلان دول العالم الإسلامي فاعتمدت المقاومة الفلسطينية على قدراتها الذاتية والمحدودة لإنتاج أسلحة محلية ثم تطويرها مع الوقت.

وتبتكر غزة في تصديها للعدوان الإسرائيلي الصهيوني الجديد على القطاع أشكالا وأساليب قتالية جديدة ومسبوقة قائمة على خطوات مدروسة بعناية بعيدا عن حالة ردود الفعل المتسرعة، وهو ما وفر لها هامش تحرك منحها فرصة حماية رجالاتها وتفعيل أدواتها بفعالية وكفاءة كبيرة.

3. صبرا فالأمة قادمة

التخلص من الحكام المنافقين طريق تحرير القدس. كلمة مضيئة وخارطة طريق لتحرير فلسطين قالها الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى.

أكيد أن الاستبداد والفساد الذي ترزح تحته الشعوب العربية والإسلامية عقبة من عقبات رفع الظلم والاحتلال عن أهلنا في فلسطين لأنه يمنع العون والمساعدة البسيطة عن شعب فلسطين ويعمق في كيان الأمة أن فلسطين شأن الفلسطينيين وكفى ولا شأن للمسلمين فيها.

ويقين أن الاحتلال الصهيوني وضرباته المتكررة – لغزة وفلسطين عموما – لا تتم دون الموافقة غير العلنية لكثير من حكام المسلمين. ولذا نجد بعض قادة الصهاينة يصرحون بالواضح أن بعض حكام العرب أعطوا الضوء الأخضر لذلك. وإن كانت التصريحات الرسمية فيها الشجب والإدانة. فهذا من باب النفاق والكذب والتعمية.

انكشف القناع وكشف المستور مع الحراك العربي وبداية خريف الحكام الفاسدين المفسدين وأدواتهم من مرتزقة الإعلام والثقافة والدين والفن.

الأمة القادمة شعار المرحلة لأنها بدأت تنتفض وتدفع عن نفسها من جعل ولاءه للظلم والقهر، وارتبطت أجندته في خدمة الاستكبار العالمي.

الأمة القادمة يقين تؤسسه وترفع لواءه المقاومة الفلسطينية الحرة بصمودها وثباتها وشموخها وإيمانها بأن النصر من عند الله تعالى.

الأمة القادمة وستزلزل أركان الفراعنة في كل بلاد المسلمين وقد بدأت البشائر تلوح وتلوح.

وفي الفترة الراهنة على الأقل في كل بلاد المسلمين لا بد من الضغط على الحكومات والحكام بأن يكون شعار كل المسلمين: كلنا غزة. فالأمة تتألم بعضها لبعض وتتضامن في مصابها بتنظيم مسيرات ومظاهرات ووقفات للتعريف بالقضية ونصرة القضية وانخراط الكل في ذلك من الإعلام الحر والمسؤول والمثقفين والعلماء والشباب طليعة التغيير وعامة المسلمين وكل إنسان حر.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.