هم يعتقدون…

– هم يعتقدون تصورات مبنية على الاستعلاء والهيمنة والاستئصال وتقتيل المستضعف فضلا عن التحالف مع الأقوياء في استعمار الشعوب ونهب خيراتها، ففي رسالة (هرتزل) ل(رودس) يوم 11 يناير 1902 كتب قائلا: من فضلكم أرسلوا لي نصا توضحون فيه بأنكم اطلعتم على برنامجي وأنكم تؤيدونه. سوف تتساءلون لماذا أتوجه لكم بهذا السؤال؟ لأن برنامجي هو برنامج استعماري).

وقبل ذلك استدعى الصهاينة نصوصا دينية تبرر فعالهم الهمجية، كنص سفر التكوين الذي اتخذوه دليلا على الهيمنة على أرض كنعان باعتبارها أرض ميعاد، وحين صرح نص سفر التكوين 15-18 بقوله: لنسلك أعط هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الأكبر، نهر الفرات). انبرى (موشي دايان) للتأكيد على أن الأرض الفلسطينية إنما هي أرضهم التي وهبت لهم من قبل الإله (إيل) بقوله: بما أننا نملك كتاب التوراة، ونحن شعب التوراة، فإن علينا أن نمتلك جميع الأراضي التوراتية).

لكنهم تناسوا تناقضاتهم التي يعتقدونها… ذلك أن الوعد الأبوي الذي يتحدث عنه سفر التكوين إنما كان مرخصا من قبل (إيل) إله كنعان ولم يكن مرخصا من قبل يهوه الإله الذي دخل فلسطين مع مجموعة مهاجرين كما اعتقدوا…

وهو ما أكده (ميشا) بقوله لهم: استمعوا إذن يا رؤساء بيت يعقوب، وقادة بيت إسرائيل، يا من تكرهون الخير وتحبون الشر… يا من تبنون صهيون وراء حمامات من الدم والقدس بجرائمكم… إن صهيون سيحرث كالحقل، وستصبح القدس كومة من الأطلال وسيصبح جبل المعبد مكانا لعبادة الأصنام).

– هم يعتقدون صفاء عنصرهم من اللوثات البشرية الأخرى، بحيث إنه يستحيل امتزاج جنسهم مع أي جنس إنساني آخر لاسيما وأنهم يعتقدون في توراتهم أن: هكذا تكلم الرب: إسرائيل ابني البكر). لذلك فإنه يمكن تقسيم العالم حسب الحاخام كوهين: بين إسرائيل وبين الشعوب الأخرى. إن إسرائيل هي الشعب المختار: هذه عقيدة أساسية).

– هم يعتقدون أن كل من ضادهم في فسادهم وتوجههم في الاستيلاء على الأرض يباد ويستأصل من الوجود، ولا أدل على ذلك أن من كان مع موسى في اعتقادهم أباد بلدات وقرى كعجلون وحبرون… ففي سفر يشوع 10- 34: واجتاز يشوع كل إسرائيل ومعه لاكيش إلى عجلون ونزلوا عليها وحاربوها وافتتحوها في ذلك اليوم، وضربوها بحد السيف وأبسل كل نفس فيها في ذلك اليوم عينه وصعد يشوع وجمع إسرائيل معه من عجلون إلى حبرون).

وفي سفر (الاشتراع) في الفصل السابع توجيه بالقتل والإبادة من قبل ربهم لنبيهم بقوله: إذا أدخلك الرب إلهك الأرض التي أنت صائر إليها لترثها واستأصل أمما كثيرة… فأبسلهم إبسالا… فلا يقف أحد بين يديك حتى تفنيهم).

فلا عجب أن تجد (مناحيم بيغن) وفيالقه العسكرية “الإرغون” في أبريل 1948 يقومون بتصفية سكان قرية دير ياسين رجالا ونساء وأطفالا حيث كان عددهم أربعا وخمسين بعد المائتين نسمة. ولا عجب أن تجد كذلك قبر (باروخ كولدشتاين) قاتل المصلين في الحرم الإبراهيمي… محط تبجيل وتأله بسبب ما يعتقدون أنه الوفي لطريق (يشوع) الذي استأصل شعوب كنعان ليستولي على أراضيهم…

• هم يعتقدون أرض فلسطين لهم ولا وجود لأي شعب فلسطيني كان على أرضها في ضرب كلي لأعراف التاريخ والتمدن الإنساني… تقول (جولدامايير): ليس هناك شعب فلسطيني… إن المسألة ليست أننا جئنا وألقينا بهم خارج بلادهم بعدما انتزعنا منهم أرضهم. غنهم لا يوجدون أصلا..) ومن ثم فإن وجد ذلك الشعب فإن الإبادة وارتكاب المجازر هو اللازم آنذاك، وها هو (ميناحيم بيغين) يقول في كتابه: الثورة قصة الإرغون: لم يكن من الممكن أن توجد دولة إسرائيل لولا انتصار دير ياسين). أي أن دولتهم لم تبن إلا عن طريق فعل عصابات الموت والإرهاب… وكل شبر في تلك الأرض لن يعط أبدا للآخر، سواء فاوض أم لم يفاوض، لذلك كانت حدودهم غير ثابتة على الإطلاق، ففي جيروزاليم 67: خذوا الإعلان الأمريكي بالاستقلال. إنه لا يتضمن أية إشارة للحدود الترابية. إننا غير ملزمين بتعيين حدود للدولة). وما عليهم آنذاك سوى طرد السكان الأصليين ليحل محلهم شعب آخر غريب عن كل الغرابة عن الأرض وشعابها… مما دفع ب الكونت (برنادوت) وسيط هيئة الأمم المتحدة أن يصيح في 16 شتنبر 1948 بقوله: سيكون من المسيء للمبادئ الأولية أن يمنع الضحايا الأبرياء من العودة إلى وطنهم، بينما يتدفق المهاجرون اليهود إلى فلسطين مهددين، شيئا فشيئا وبشكل مستمر، بتعويض اللاجئين العرب والمتجذرين في هذه الأرض على مر القرون).

هم يهيمنون…

• لا شك أن اللوبي الصهيوني مهيمن على مصادر التأثير العالمي فنا واقتصادا وإعلاما… ولا شك أن هذا اللوبي وهو اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للقضايا العامة تجعل من صوت ستة ملايين يهودي في الولايات المتحدة الأمريكية صوتا مصيريا).

• ونحن نعلم أنه في سنة 1942 في فندق (بالتيمور) بنيويورك تقرر الانتقال من بؤرة يهودية في فلسطين إلى مرحلة إنشاء دولة يهودية ذات سيادة.

• ونحن نعرف أن يومين ونصف هي الفترة التي استطاع فيها الرئيس الأميركي (باراك أوباما) أن يصمد في وجه الحملة الإعلامية التي تعرض لها بعد تصريحه الذي دعا فيه إسرائيل للانسحاب إلى حدود ال67، وعاد للرضوخ والكلام في خطاب حماسي أمام لجنة الشؤون العامة الأميركية-الإسرائيلية (أيباك) حيث المديح لإسرائيل يكون كبيرا، وتحدث عن “إساءة تفسير” لما ورد في خطابه السابق، وقال إن “كلامه عن هذه النقطة يعني أن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني سيقومان بالتفاوض حول حدود مختلفة عن تلك التي كانت قائمة في الرابع من يونيو 1967 بعد الأخذ بعين الاعتبار الحقائق الديموغرافية الجديدة على الأرض وحاجات الطرفين”).

• نحن على دراية تامة أن الكيان الصهيوني يتلقى مساعدات مالية ضخمة من الدول الكبرى، سواء عن طريق ضمانات القروض والاعتمادات بفوائد منخفضة أو عبر المنح المباشرة من وزارة المالية الأميركية التي يحوّل جزء منها إلى المساعدات العسكرية والأمنية، والتي تبلغ حجماً سنوياً يصل الى حوالى 1.3 مليار دولار أميركي. وتطالب إسرائيل الآن بمبلغ 12 مليار دولار لمواجهة كلفة الانتفاضة وإنعاش اقتصادها المتدهور).

لكننا نضع في الحسبان أمورا ذات أهمية وهي:

– أن الصهيوني المتشبع بعقائد الأسلاف أصبح نادرا بسبب الترف واللهث وراء اللذائذ المادية الطاغية في المجتمع الصهيوني، مما ينبئ بترهلهم واشتداد حرصهم على الدنيا ومن ثم هزيمتهم في حروب قادمة.

– إن الفساد الأخلاقي قد ضرب أطنابه في شرايين المجتمع الصهيوني كله سواء كانوا أفرادا عاديين أو رجال دين مما يفضي إلى انعدام تربية الشعب الصهيوني من أحبارهم وحاخاماتهم، ومن ثم فكل قوم لم يتلق تربية عقدية فإن الهزيمة مآله.

– خلافا للفلسطيني الذي أدرك أن قوته في قوة قلبه وما يكتنزه من إيمان ويقين… يقول الشيخ المجاهد ياسين لا بد أن يفهم بوش بأن أصحاب العقائد لا تخيفهم التهديدات، وأن الإسلام أقوى من نظام بوش وأقوى من بوش ومن دولة بوش).

ويقول متحدثا في مهرجان تأبين الشهيد القائد صلاح شحادة: تحية لإخواننا الذين سبقونا.. تحية للأخ القائد المجاهد صلاح شحادة أبو مصطفى.. تحية لشعبنا الذي أنجب هذه القيادات.. يحيى عياش وعماد عقل.. فهؤلاء الشباب الذين سقطوا من أجل فلسطين من أجل إعلاء كلمة الله.. نعاهدكم أيها الشهداء.. نعاهدك أبا مصطفى.. أن القافلة تسير، وأن المقاومة مستمرة، وأن الاستشهاد والجهاد مستمر.. من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا).

ويوصي أبناء الشعب الفلسطيني بقوله: وصيتي هي قول الله تعالى)وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين. وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين… يا أيها الشباب.. أنتم القوة وأنتم المستقبل وأنتم حياة الأمة.. بالجهاد عزنا وبالقتال عزنا وبالاستشهاد عزنا، أما الاستسلام فهو طريق الذل والهوان.. هو طريق الخزي والعار.. بارك الله فيكم وبجهودكم وتضحياتكم وثباتكم… لقد أثبت شعبنا على مدار التاريخ أنه الأقوى شكيمة والأصلب إرادة بين شعوب العالم قاطبة، ولديه من الطاقات والثوابت الإيمانية ما يؤهله لخوض معركة طويلة تستمر حقبة من الزمان.. وأن التضحيات الجسام هي التي صقلت فيه حب الشهادة وزادت في نفوس أبنائه جرأة المقاومة والدفاع عن شرف الأمة ومقدساتها).

ويقول موقنا بالنصر: إسرائيل قامت على الظلم والاغتصاب، وكل كيان يقوم على الظلم والاغتصاب مصيره الدمار).

ومن تجليات ظلمهم أنه، البارحة (7 يوليوز 2014)، ارتفع عدد الشهداء في قطاع غزة جراء الهجمات الصهيونية المتواصلة إلى أربعة وعشرين شهيدا، بينهم قائد سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بعد أن استشهد في وقت سابق قائد ميداني بكتائب عز الدين القسام إلى جانب عدد من الأطفال.

لذلك نقول: إن العدوان الآن على قطاع غزة لن يفلح، ولن يفلح الصهاينة في حربهم مع مثل هذا الشعب… شعب يعيش حصارا واعتصارا من قبل النظام الإرهابي الانقلابي في مصر، ويخوض مواجهة عسكرية من قبل فيالق الإرغون الصهيونية المعاصرة… لكن الغلبة أخيرا لن تكون لنتانياهو أو لأوليائه بل لمن تسلح بالإيمان والإرادة وإن كان قليل العدة والعتاد، وهي سنة ماضية في الأجيال المتعاقبة… قال تعالى: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ. وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ صدق الله العظيم.