بتاريخ 23/03/2006 أصدرت المحكمة الابتدائية بالناضور الحكم الجنحي رقم 701 في الملف رقم 1811/2003 الذي قضى ببراءة أحمد الزعراوي من تهم إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بعملهم واستعمال العنف ضدهم والعصيان، وأدانته من أجل التجمهر والتظاهر في الأماكن العمومية بستة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ وغرامة نافذة قدرها: 1200 درهم والإجبار في الأدنى وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف بالناضور وطعنت فيه النيابة العامة بالنقض فتم رفض طلبها.

وترجع وقائع الملف ومتابعة السيد أحمد الزعراوي إلى مشاركته في تظاهرة للتضامن مع الشعب الفلسطيني فتمت في حقه المتابعة في ظل نظام يزعم أنه من أولى أولوياته مساعدة ومساندة الشعب الفلسطيني وتحرير القدس الشريف.

وشاء الله عز وجل أن يتزامن تاريخ اعتقال السيد أحمد الزعراوي تعسفيا ومع الحملة الصهيونية الحالية.

أعتقد أنه من العبث البحث وتمحيص الإجراءات التي تمت قبل اعتقال المعني بالأمر ومدى تطابقها مع القانون والبحث في مدى احترام النيابة العامة والمخزن بصفة عامة للقواعد القانونية التي رسمها، لأنه لو اعتقدنا ولو خطأ أن المخزن يحترم القانون أو أننا في دولة الحق والقانون لفعلنا ذلك ولكان لتلك العملية مبرر ودافع للنظر والبحث في ما أصاب هذا النظام وجعله يزيغ عن “الطريق المستقيم”. أما وحاله إذا رأى طريق خرق القانون اتخذه سبيلا وإذا رأى طريق القانون لم يتخذه سبيلا وطبعه يغلب تطبّعه فإن البحث في الخروقات سيؤدي حتما إلى النتيجة التي استيقنتها أنفسنا حقا وإنصافا وموضوعية.

إن ما أريد الوصول إليه من خلال الحديث عن اعتقال أحمد الزعراوي والحكم الجائر ضد الأستاذ منير الركراكي وتعذيب عمر محب ومحاكمة علي أنزولا ورشيد دنيني والجامعي… هو طرح الإشكال في أصله من خلال السؤال التالي: هل البنية الدستورية الحالية تسمح بوجود قضاء مستقل؟

إن الجواب عن السؤال يقودنا إلى الحديث حتما عن القضاء بالمغرب هل هو مهيكل دستوريا كسلطة أم لا؟ وهل هو موصوف – مجرد الوصف – كذلك أم لا؟

أي سؤال في هذا الاتجاه جوابه قطعا بالنفي لكون المنظومة الدستورية بالمغرب جعلت المؤسسة الملكية فوق كل المؤسسات فهي تعين القضاة وتصدر باسمها الأحكام… وفي ظل واقع دستوري كهذا، القضاء وغيره من المؤسسات لا يمكن أن يكون إلا خادما وتابعا للمؤسسة الأم.