1. بالأمس القريب علمنا هؤلاء الفلسطينيون الأبطال دروسا بليغة في انتصار ميزان الإرادات على ميزان القوى، ولو تكالبت كل قوى الاستكبار العالمي. علمونا كيف أن إرادة الشعب لا تنحني وأن الشعب إذا أراد الحياة فلا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر. علمونا أن الكرامة الإنسانية الحقة أن تعيش حرا أبيا للذل والمهانة، وأن تتحرر من ربق استعباد الإرادات، وأن تعيش إنسانيتك بمختلف تجلياتها النبيلة بعيدا عن كل تذلل وارتهان للمحتل. علمونا أن الكرامة الإنسانية الحقة أن تتوكل على الله وتؤمن بأن الرزاق هو الله سبحانه وهو المتكفل بك إن تخلى عنك الجار ذو القربى.

2. وهاهم الآن لا يبخلون على تلقيننا دروسا في الإصرار على المقاومة والتحرر من إكراهات السياقات الإقليمية والدولية…

3. هاهم الآن يعلموننا أن فعلهم هو السياق نفسه الذي قد يضعه الآخر بعين الاعتبار عوض أن يكون فعل المقاومة سجين سياق الآخرين

4. هاهم الآن يعلموننا أن الإعداد يكون في صمت وأن الاستقرار المنشود ليس هو الركود المنبوذ، لأن الاستقرار في قاموس المقاومة هو إعداد العدة وأخذ الحذر وترقب مواجهة غدر العدو في أي وقت كان.

5. كم سجن بعضنا استراتيجيته وأمله في تحليل راكد وهو يستدعي ثورات الربيع تارة فيخلص إلى استبشار الخير للقضية الفلسطينية، ثم يعرج على الثورات المضادة للربيع تارة فيخلص إلى إلقاء صفارات الإنذار حول تضييق عمل المقاومة، وهو لا يعلم أن للمقاومة تحليلها وسياقها ولغتها ومنطقها، فالمقاومة هي مقاومة وليست حربا نظامية تتأطر بمصالح دول وبعلاقات دولية.

6. فعل المقاومة في فلسطين وفي غزة خصوصا حررنا من منطق ارتباط مصيرها بمصير دعم تتلقاه هنا أو هناك.

7. فعل المقاومة في فلسطين تمرد على تلك الرؤية الطائفية التي تنسب المقاومة لجهتها.

8. وفعل المقاومة ثار على من أراد تحجيمها أو لجمها أو إخمادها بعنوان المصالحة الذي هو في حقيقته عنوان محمود ومطلوب لمصلحة استكمال معركة تحرير فلسطين، بينما أريد له أن يكون عنوانا للتحكم في فعل المقاومة وقتل الأمل في توقد جذوتها.

9. فعل المقاومة أربك حسابات وفضح ادعاءات وأحرج معسكرات.

10. ألم يكن سؤالا محرجا لأولئك الذين حرفوا جهة رشاشاتهم ليصوبوها لغير العدو الصهيوني، وصارت عندهم الأولوية في المقاومة غير التي كانت من قبل؟

11. ألم يكن سؤالا محرجا لهؤلاء الذين أفتوا بالجهاد في سوريا ضد النظام وهم صمتوا عن قول شرعي بليغ في مجاهدة الصهاينة الذي يعتدون ويقصفون غزة؟

12. ألم يكن سؤالا محرجا للذين أفتوا بالجهاد والنفير العام لحماية المقدسات في العراق، بينما صمتوا عن الإفتاء بالجهاد في فلسطين لحماية مقدساتها ولحماية أهلها وغزة تقصف وتدمر بيوتها ومبانيها ويقتل أهلها؟

13. المقاومة الآن في غزة بمختلف فصائلها تواجه العدو وقد تحررت من كل الادعاءات المغرضة ومن عقدة السياقات التي ترهن قوتها أو ضعفها بها.

14. فالمقاومة سياق في حد ذاتها، هي الربيع ولو في ظل محيط ربيعي أو خريفي، وهي الأمل المتجدد الذي يقتل كل أمل متبدد.