بسم الله الرحمن الرحيم

المعتقل: عمر محب فاس في 07/07/2014

سجن بوركايز فاس

إلى السيد رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان

الموضوع: شكاية مستعجلة من أجل الشطط في استعمال السلطة والتعذيب الممنهج

يشرفني السيد الرئيس أن أضع بين أيديكم الممارسات الهمجية واللاإنسانية في حقي كسجين منضبط ومنشغل بالعلم والثقافة، حاصل على شهادة الإجازة في العلوم الفيزيائية 1995م كما حصلت هنا بالمؤسسة السجنية على 3 شهادات في ظرف أقل من سنتين باك 2013م وباك 2014م، ودبلوم تقني في الإعلاميات وأساعد مجموعة من السجناء في دروس الدعم والتحصيل العلمي.

إنه واقع مرير أعيشه السيد الرئيس المحترم بالسجن على يد مسؤولي وبعض موظفي المؤسسة، الذين يرفضون الاعتراف بحقي كإنسان فبالأحرى حقي كسجين منضبط ومثقف، فكلما حاولت فتح باب الحوار مع الإدارة أواجه بالرفض والتماطل في تلبية بعض حقوقي التي يخولها لي القانون. وكل محاولة مآلها العقم.

سيدي الرئيس هذا الحق الذي أطالب به كإنسان يعتبر مبدأ إنسانيا طبقا للاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب. وعلى رأسها اتفاقية جنيف والبروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية الدولية حول مناهضة التعذيب والمس بكرامة الإنسان كيفما كان عرقه ودينه..

إنني كسجين متتبع لمختلف التطورات والتقارير الحقوقية خارج أسوار السجن، لأحس بالغبن والدهشة من الواقع الحقيقي الذي أعيشه بسجن بوركايز. فكأن الأمر يتعلق بمنطقة معزولة عن المغرب، وقمت مرارا بطلب فتح حوار مع مسؤولي المؤسسة لكنني جوبهت بالرفض مرارا، مما جعلني أوضع في دائرة المزعجين المغضوب عليهم وبدأت تنسج خطط ومكائد للإطاحة بي في المحظور لإعطاء المثل لبقية السجناء.

وقد تأتى لهم ذلك في شخص السيد المدير ونائب رئيس المعقل المسمى الغماري محمد وبعض الموظفين منهم عبد الإله الزغاري والمكلفين بالزيارة، وذلك يوم 02/07/2014م على الساعة 11 صباحا تقريبا، حيث كنت في زيارة عائلية وبعد إنهائها، بنقطة تفتيش على يد الزغاري عبد الإله فقام بتفتيش عادي ولم يعثر على أي شيء، ليلحق به نائب رئيس المعقل رفقة مجموعة من الموظفين آخرين، واقتادوني إلى مكان معزول بعيد عن الأنظار وعن كاميرات المراقبة، واتهموني بتهم خطيرة: حيازة الممنوعات مثل الهواتف والمخدرات، وطلبت منهم أن يفتشوني بآلات الكشف عن الفلزات لكنهم رفضوا، فقام كل من عبد الإله الزغاري ومحمد الغماري بصفعي وضربي وأسقطوني أرضا بقوة حتى ارتطم رأسي بالأرض، ثم جردوني من جميع ملابسي الداخلية وتركوني عاريا ملقى على الأرض، وفتشوني بطريقة مهينة وحاطة بكرامة الإنسان: حيث إنهم عبثوا بجهازي التناسلي ومؤخرتي وبعد هنيهة جاء المدير وقال: (مينطوا الكلب) قيدوا الكلب، وواصلوا ضربي وتعذيبي بمعية المدير وظلوا ينعتونني بأقبح النعوت والكلام النابي، وقلبوني يمينا ويسارا وأنا عار من ملابسي. وتلقيت الضرب المبرح على مستوى الرأس والصدر والكتف والمؤخرة وعلى الركبتين وفي الأرجل، فأغمي علي ودخلت في غيبوبة تامة لأكثر من 4 ساعات. وحملوني ورموني أرضا لعلي أستيقظ، وحقنوني بأدوية أجهل ماهيتها، وكان شغلهم الشاغل أن أستفيق من الغيبوبة كما حكي لي من طرف بعض الموظفين، ولم يكن ذلك بقصد الإسعاف الطبي أو الرعاية الصحية لأنني مصاب بمرض مزمن. وبعد مرور أزيد من أربع ساعات من الغيبوبة بدأت أستفيق من الغيبوبة لأجد نائب رئيس المعقل يسبني ويجرني أرضا لينقلني إلى مدير السجن وأنا في حالة صحية ونفسية يرثى لها وأخذني دون أن أسترجع أنفاسي وأخذني بالقوة تحت وابل من الألفاظ النابية وفي الطريق كنت أتلقى منه ضربات قوية في جميع أنحاء جسدي ولما لم أستطع المشي جرني أرضا، وأجلسني أمام عنصرين من الدرك الملكي، لأفاجأ بهما وهما يطالباني بتحديد مصدر ثلاثة هواتف أمامهم دون ترك فسحة لاسترجاع أنفاسي لأني محتاج إلى الرعاية ولأستيقظ من الغيبوبة والتعذيب الذي تعرضت له. كذلك الإهمال الطبي بعد التعذيب إلا أن الضابطة كانت مصرة على أن أجيب بنعم أم لا عن الهواتف فأجبتهم أني أجهل مصدرها ولا من أين أتوا بها.

سيدي الرئيس أؤكد أنهم دبروا لي مكائد للإيقاع بي وصناعة سيناريو مفبركا واتهموني بحمل الهواتف النقالة ليفسح لهم المجال لتعذيبي جسديا ونفسيا وإهانتي.

السيد الرئيس أتقدم لكم بهذه الشكاية ضد مدير المؤسسة ورئيس المعقل ونائبه وكل المتورطين في تعذيبي لأجل إيفاد لجنة مستقلة للتحقيق في مضمون هذه الشكاية، وعرض حالتي الصحية على لجنة طبية لإثبات مدة العجز لأنني تعرضت لإهمال طبي ولازالت الآثار بادية علي ولم تقدم لي أية إسعافات.

إنني مواطن مغربي قبل أن أكون سجينا وقبل هذا إني إنسان يجب احترام حقوقي وعدم المس بها مهما يكن الأمر، لأن هناك قانونا يحمي الجميع الذي يفترض أن نكون سواسية أمامه ونلجأ إليه لحماية حقوق وكرامة المواطن المغربي.

وفي انتظار ردكم تفضلوا بقبول أسمى عبارات التقدير والاحترام.