في افتتاح اللقاء التواصلي الذي نظمته جماعة العدل والإحسان مع الصحافة ليل أمس الخميس الخامس من رمضان 1435هـ/ 3 يوليوز 2014م بالرباط، تناول الكلمة الأستاذ فتح الله أرسلان نائب الأمين العام والناطق الرسمي باسم الجماعة فرحب بالحاضرين وشكرهم على تلبية الدعوة، في هذه المناسبة الرمضانية، من أجل التواصل وانطلاقا من حرص جماعة العدل والإحسان على التواصل مع كل الناس، بل أكثر من ذلك التواصل مع من له تأثير في الناس، أي الصحافة، وإيمانا بالدور الأساسي الذي تقوم به الصحافة في إيصال الخبر للناس وحق الناس، والشعب المغربي الذي نعيش بينه في المعلومة. وحقه في أن يعرف أحد الفاعلين داخل الساحة المغربية التي يسمعون عنه).

وفي هذا اللقاء الذي جاء ليجيب عن مجموعة من التساؤلات المطروحة ويحاول أن يوضح بعض الأمور التي يمكن أن تكون غامضة وتحتاج إلى توضيح) أكد الأستاذ أرسلان بأن جماعة العدل والإحسان بخير وهي قوية كما عهدها الناس ومتماسكة وصلبة غير مترددة وثابتة على مواقفها الجريئة التي عرفت بها. بالرغم مما تعرضت له الجماعة ولا تزال من كل أنواع التضييق والملاحقات والمتابعات وحملات التشويه وتشميع البيوت وتسريح الخطباء والمضايقات في المطارات وغير ذلك من الأساليب التي عهدناها وتعودنا عليها من المخزن)، مضيفا أن المخزن ما يزال رغم ما يرفع من شعارات ورغم ما يوهم الناس به من أن هناك تحولا ومؤسسات تعنى بحقوق الإنسان في المغرب). وضرب لهذا مثلا من اعتقال أحد الأعضاء في زايو بسبب الإكراه البدني لأنه لم يدفع دعيرة 1200 درهم في موضوع قضية تعود لـ2003 هي مظاهرة شارك فيها من أجل مناصرة فلسطين وحكم عليهم بالسجن موقوف التنفيذ و غرامة 1200 درهم. وهذا الحكم كان نهائيا في 2008 وفيه التقادم تم الاعتقال).

كما أكد القيادي في الجماعة أنه رغم كل هذا فالجماعة ما زالت ثابتة وما زالت ماضية وتزداد قوة وتزداد انتشارا وتزداد حيوية نقول ذلك من باب “وأما بنعمة ربك فحدث” وليس من باب التعالي على الناس، لكن نصف واقعا بالرغم مما يحاول أن يروج له البعض من أن هناك انكماشا وانقباضا في حين أننا نؤكد أنه ليس هناك من تظاهرة أو عمل ميداني لم تشارك فيه الجماعة وبقوة. سواء ما يتعلق بالقضايا الوطنية أو قضايا الأمة بصفة عامة).

وفسر الأستاذ أرسلان الهجمة الشرسة التي يوجهها النظام على الجماعة منذ زمان وما يزال بأن المخزن يشعر أن هذه الجماعة هي منافس قوي بما لها من تصور ورؤية ومشروع وتعمل في الميدان والمخزن لا يقبل هذا النوع من الكيانات. يحاول أن يحاصر الجماعة بشتى الوسائل. جرب السجن وما يزال والمضايقات والتشويه، ثم محاولة حصر الجماعة في المجالات الاجتماعية والتواصل مع الناس لإرهاب الناس منا ولمنع امتدادنا فانتقل المخزن من كونه دولة وينهج نهج دولة إلى أنه أصبح يمارس ممارسة المجتمع المدني والجمعيات… بمعنى أن الدولة انتقلت من مهمتها كدولة إلى مهمة المنافسة الجمعوية…).

وعن الوضع العام بالبلاد قال الناطق الرسمي باسم الجماعة بأن الوضع في المغرب يعيش اختناقا واختناقا كبيرا جدا على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. سياسيا تم الرجوع إلى الأساليب التي كانت قبل 2011 بل أكثر. قمع الحريات اعتقال الصحفيين محاكمتهم منه تأسيس الجمعيات الرجوع إلى التعذيب بأبشع وسائله أصبحنا نسمع عن موت الناس في مخافر الشرطة واختراق الأحزاب وتوجيهها ونستطيع أن نقول إن الدولة هي التي تعين الكتاب العامين للأحزاب… على المستوى الاقتصادي جل التقارير الاقتصادية والتنموية تضع المغرب في آخر الدرجات. المديونية أعتقد أنها وصلت إلى درجة غير مسبوقة. أنتم تعانون كذلك من الإجهاز على القدرة الشرائية للمواطنين. ولا نحتاج أن نتحدث عن كارثة التعليم ومشكل الصحة العويص).

أما عن السياسية الخارجية فقال إن المغرب لم يسبق له أن عاش عزلة على المستوى الإقليمي ومستوى الجوار كما يعيش الآن. لنا مشكل مع الجزائر ومع موريطانيا ومع إسبانيا وفرنسا ومع الاتحاد الإفريقي. الآن العزلة حقيقية ويتحدثون عن العمق الإفريقي والجواب جاء عمليا من الدورة الأخيرة للاتحاد الإفريقي. المغرب في سياسته الخارجية وخصوصا ما يتعلق بقضية الصحراء يعيش منطق الدفاع والتبرير والذعر والارتباك).

وعن الآفاق والمستقبل أشار بأن ما حدث في 2011 للآن الربيع العربي بين قوسين هي موجة تتبعها موجات بل نعتقد ان كل الأسباب التي أدت إلى ما برز في 2011 ما زالت موجودة بل تفاقمت ولعل تفاقمها أولا وطبيعة الشباب ومشاكل الشباب ومات يعانيه الشباب لعل الموجات المقبلة تكون عاتية أكثر وتكون نتائجها أكثر)، مشيرا إلى أنه لا مناص لنا من الحوار للخروج مما نعيش فيه. الحوار الجاد والحوار مع الجميع، الحوار بدون خطوط حمراء، والحوار على مرأى ومسمع من الناس. كفى من الحوارات المغلقة تدبر بين فرقاء في غياب الشعب ورأي الشعب وانخراط الشعب. فشلت كل المحاولات السابقة لأنها حوارات فوقية والقرارات التي تتخذ فوقية لا دخل للشعب لا من قريب ولا من بعيد فيها ولا منها. لذلك لا ينخرط فيها).

أما دستور 2011 فوصفه بأنه مجرد التواء على المطالب الحقيقة وأن المشكل الأساسي في الدستور وهو تمركز الصلاحيات لم يتم تجاوزها بل الذي حدث إعادة انتشار لهذه الصلاحيات داخل الدستور ونعتنا البعض في هذه الفترة بأننا متشائمون وبأننا لا نرى الأمل ولكن الآن أصبح الجميع يدرك هذه الحقيقة)، وألح على أن الاستبداد رجع بقوة والمستبدون لم يظهروا أي استعداد حقيق لتقديم أي تنازل عن مصالحهم وهذا لا يمكن أن يؤدي إلا إلى الحائط المسدود والانغلاق والانفجار).

وفي آخر كلمته أشار الأستاذ أرسلان بأن العدل والإحسان ليست جماعة تسعى للانفراد أو الهيمنة أو للحظوظ الذاتية، نحن نقدم النصائح لأنفسنا أولا وللشعب بكل صدق وبدون مراوغة ولكن بوضوح ونتحمل مسؤوليتنا فيما نقول وها نحن نؤكد الآن بأنه لا مفر من وقفة حقيقية ومراجعة حقيقية.. ليس للترقيع وليس بالنظرات الترقيعية، لأن الجدران تكاد تنهدم على أصحابها، ولا بد من نظرة حقيقة للمستقبل وإرادة حقيقية للتغيير واستنهاض للجميع للمشاركة قبل فوات الأوان).