أجرى موقع الجماعة نت حوارا مقتضبا مع الأستاذ محمد حمداوي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، تناول رؤيته للأوضاع في مصر بعد عام كامل من الانقلاب العسكري الذي قاده العسكر في مصر وأطاح بالرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي. فيما يلي نص الحوار:

كيف تشخصون الوضع في مصر بعد عام على الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي؟

أولا التحية لصمود مناهضي الانقلاب فيمصر الحبيبة، ونسأل الله الرحمة للشهداء وأن يعجل للشعب المصري بالفرج القريب.

عدة معطيات تساعدنا على تشخيص الوضع في مصر. فهناك تصدع لجبهة الانقلابيين، لأن كثيرا من مسانديه انفضوا عنه ولم يبق سوى العسكر والمحيط القديم للمخلوع مبارك.

وهناك أزمة اقتصادية حادة رغم ضخ الخليج لأكثر من 20 مليار دولار وهو ما يفوق ما تلقته مصر من مساعدات بين 1967 و2011. فالانقلاب يقتات على المساعدات الخارجية كلية.

أضف إلى هذا سياقا دوليا متوجسا من الانقلاب ومترددا في التعامل المفتوح معه.

ولكن المعطى الأهم هو أن الزخم الشعبي المؤيد لمناهضي الانقلاب في تزايد مستمر يؤيده استناده على الحق الذي لا يخيب طالبه.

بعد عام على الانقلاب، ما هي الأسس التي قام عليها هذا الانقلاب؟

هي ثلاثة أسس قام عليها: القبضة الحديدية النارية للعسكر، والتجييش الإعلامي الفج، والمساعدات الخارجية المتدفقة. وهذه الثلاث لا تقيم دولة ولا تغير تغييرا حقيقيا على الأرض.

ناهيك على أن القيادة الانقلابية بدون علم أو وعي سياسي لتدبير المرحلة سياسيا واقتصاديا وهي بدون أي سند شعبي، كما ظهر من الدرس القاسي الذي لقنه الشعب المصري للانقلابيين في الانتخابات الرئاسية. المهم أنه بعد عام من الانقلاب، الوضع لم يتغير لصالح الانقلابيين كما أرادوه بل ازداد سوءا. ويؤكد هذا واقع على الأرض رافض للانقلاب ووضع اجتماعي متأزم جدا ومحاولات ترسيم نظام الانقلاب باءت بالفشل.

الأمر أصبح أكثر فأكثر لصالح مناهضي الانقلاب بل إن الانتخابات الرئاسية التي أرادوا بها ترسيم الوضع كانت فضيحة مدوية للانقلابيين بالرفض الشعبي الكاسح لهم. أرادوها تكريسا وتعزيزا لخياراتهم ولكنها جاءت بالعكس تماما خزيا وانتكاسة.

هل يمكن لمناهضي الانقلاب الصمود أكثر أمام هجمة العسكر وبطشهم؟

الإخوان المسلمون وهم العمود الفقري لمناهضي الانقلاب قوة سياسية ودعوية واجتماعية وتنظيمية لها رصيد شعبي وتجذر تاريخي لا يمكن إزالتها من الوجود عبر التنكيل والسجن والترهيب واتهامها بالإرهاب. هي واقع يستحيل القفز عليه لحل مشكلات مصر.

والقبضة الحديدية لا يمكن أن تهزم الاختيارات الشعبية المتدفقة، ما يعني أن هناك صراع إرادات أكثر منه صراعا بين قوة عسكرية وقوة شعبية. القوة العسكرية لا يمكن أن تستأصل القوة الشعبية. وعليه فالميزان هنا في صالح القوى المناهضة للانقلاب على اعتبار أن إرادة الانقلابيين مأزومة وبدون أفق وبدون مشروع سياسي أو اقتصادي في مقابل إرادة شعبية متراصة ورافضة للانقلاب ومصرة على التغيير وغير قابلة للتعامل مع الانقلاب.

ما هو الحل في نظركم للخروج من الأزمة التي تتخبط فيها مصر؟

الحل السياسي التوافقي الذي لا يقصي أحدا هو الحل، على أساس إبعاد العسكر والانقلابيين عن المشهد السياسي.