شَهْرٌ يُصَفِّدُ جِنَّةً وَعَوَائِدَا *** وَيَزِيدُ جِيدَ الْمُتَّقِينَ قَلاَئِدَا
يُوحِي لِأَلْسِنَةٍ هَفَتْ لِهِلاَلِهِ *** إِذْنَ التَّضَرُّعِ فَلْتَؤُبْ يَا شَارِدَا
مَا زَالَ مُذْ أَلْقَى بِغَارٍ كِلْمَةً *** يُجْرِي عَلَى ثَغْرِ الْوُجُودِ قَصَائِدَا
مَا زَالَ يُنْزِلُ مِنْ فُيُوضِ سَمَائِهِ *** مِنْ يَوْمِ “اِقْرَأْ” لِلْعُلُومِ مَوَائِدَا
جَادَ الزَّمَانُ بِفَائِقٍ مِنْ وُلْدِهِ *** فَاعْجَبْ مِنِ ابْنٍ كَيْفَ فَاقَ الْوَالِدَا
رَمَضَانُ يَا فَجْرَ الزَّمَانِ وَعَصْرَهُ *** بِالْخَتْمِ جِئْتَ عَلَى زَمَانِكَ شَاهِدَا
فِي لَيْلَةٍ تَهَبُ السَّمَاءُ لِقَدْرِهَا *** جِبْرِيلَهَا الرُّوحَ الْقَوِيَّ الْمَاجِدَا
رَأْسَ الْمَلاَئِكِ نَيِّراً فِي مَوْكِبٍ *** جَلَلٍ أَمِينَ اللهِ فِيهِ وَقَائِدَا
يَا لُطْفَ أَجْنِحَةِ السَّلاَمِ وَرَوْحُهَا *** يُجْلِي عَنِ الْقَلْبِ الشَّتِيتِ شَدَائِدَا
يَا صَائِماً عَنْ حَوْلِهِ وَنِطَاقِهِ *** اَللهُ فَجَّرَ للِتُّقَاةِ مَوَارِدَا
فَاسْجُدْ تَجِدْ بَرْدَ الرِّضَا وَغِيَاثَهُ *** وَانْعَمْ بِشَهْرِ غِيَاثِهِ يَا سَاجِدَا
وَاجْأَرْ إِلَيْهِ إِذَا النُّجُومُ تَبَسَّمَتْ *** حَتَّى يَؤُوبَ إِلَيْكَ قَلْبُكَ عَابِدَا
قَدْ شَاءَ رَبُّكَ أَنْ تَكُونَ عَتِيقَهُ *** أَكْرِمْ بِهِ كَرَماً نَدِيّاً وَافِدَا
لاَ يُلْهِيَنَّكَ عَنْ جَزِيلِ عَطَائِهِ *** صَخَبُ الْحَوَادِثِ نَازِلاً أَوْ صَاعِدَا
اَللهَ كَبِّرْ فِي التَّهَجُّدِ تُلْفِهِ *** فِي الْقَلْبِ أَكْبَرَ لاَ دُنَاكَ وَلاَ عِدَى
وَاعْجَلْ إِلَيْهِ عَلَى الظَّمَى فَلَرُبَّمَا *** كَتَبَتْكَ أَمْلاَكُ السَّمَاءِ مُجَاهِدَا
وَاغْنَمْ بِفِطْرِكَ دَعْوَةً نَفَّاذَةً *** وَاسْأَلْ لِدِينِ اللهِ مَجْداً خَالِدَا
حَمِّلْ صَبَا الْأَسْحَارِ أَنْفَسَ لَوْعَةٍ *** وَابْعَثْ بِهَا لِمُحَمَّدٍ يَا وَاجِدَا
صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ فِي نَفَحَاتِهِ *** وَحَبَاهُ مَا تُلِيَ الْقُرَانُ مَحَامِدَا