على قدر أهل الفضل تأتي الفضائلُ *** وتعلو على قدر الكرام المنازلُ
وتحسن في قلب المطيع فرائضٌ *** وتكمل في نفس المحبّ النوافلُ
أتانا بأمر الله شهرٌ معظمٌ *** يزيد المعالي بالبشائر هائلُ
يبادر نحو الناس يحمل فضله *** ويدعو إلى الخيرات فيه الدلائلُ
ومنها نزول الوحي للخلق آية *** وموعظة ً يزكو بها المتخاذلُ
تغلّ شياطين البلاء وتنمحي *** لسوأتها بين الصدور الغوائلُ
به تحسن الأفعال والنور ساطعٌ *** يزينه ليلٌ بهيٌّ يبادلُ
بألْفٍ يفوق العدّ فيه شهوره *** ويثني عليها الله والروح نازلُ
فمن أدرك الأنوار فيه تحفّه *** ملائكه لله فيه فضائلُ
تسرّ به عين الصبور ويرتقي *** إلى كبد العلياء داعٍ ونائلُ
أتى رمضان الفضل والذكر سرّه *** يعمّره التسبيح والدمع هاطلُ
يزيّنه القرآنُ في الصبح والمسا *** تردّده في كل حين الأفاضلُ
وتسعى إلى الله الكريم رقابُها *** وترجو به العتقَ النفوسُ الفواضلُ
يشمّر فرسانُ الليالي سواعدا *** تسارع نحو السبق فيه البواسلُ
يقرّبها حبُّ الإله وأنسُه *** ويسعدها حرُّ الهواجر قاتلُ
ويرفع هام البذل فيه محبة ً*** مجيبٌ لداعي الله يسعى وباذلُ
فيفرح من بذلٍ يتيمٌ وساغبٌ *** وتبرأ من ذلّ السؤال الأراملُ
تقرّبْ إلى الله الكريم بفرضه *** ونفله تحذوك الخصالُ الجلائلُ
وبادرْ إلى فعل الجميل وقوله *** تقم للعلى بين العباد البذائلُ
وتبْ توبة للعالمين وميضها *** فتجهدَ في حصد الثمار المناجلُ
توسلْ إلى الله الغفور بذكره *** فمن روحه لا يقنط المتفائلُ
وحافظْ على هذا اللسان من الخنا *** فقولك مشهودٌ وربّك سائلُ
صلاتي على المبعوث للناس رحمةً *** تلاها كتاب الله والذكرُ ماثلُ
وللآل عربون المحبة يزدهي *** وصيته العظمى رعاها الأوائلُ
وللصحب منشور السلام عبيره *** تضُوعُ به بين الربوع الرسائلُ