انعقد يومي 23 و24 شعبان 1435هـ الموافق لـ21 و22 يونيو 2014 مجلس شورى جماعة العدل والإحسان في دورته الخامسة عشرة العادية، تحت شعار قوله تعالى من سورة الشورى: والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم. وإذا كانت المؤتمرات بخلاصاتها وبياناتها، فإن هذا المجلس زاخر بالدلالات اسما ودورة وشعارا وخلاصاتٍ تضمنها البيان الختامي.

فمن حيث الوظيفة، فمجلس شورى العدل والإحسان أعلى هيئة تشرع القوانين المنظمة وتحدد الاختصاصات وتقيم الأداء العام للأجهزة وتقرر الخطط والاستراتيجيات وتنتخب الأمين العام وأعضاء مجلس إرشاد الجماعة.

وإذا كانت الدورة ترتيبا الخامسة عشرة، وطبيعة عادية تعبر على انتظام أداء مؤسسات الجماعة وحيويتها، إذ يأتي مجلس الشورى لتتويج مجالس الهيئات المتخصصة، وهو ما يسعف لتقييم الأداء العام للجماعة؛ فإن الشعار يذكر ويحيل على السياق القرآني للشورى تحديدا لخصائص الشخصية المؤمنة: إيمان بالله وحسن توكل عليه، واجتناب للفواحش والإثم ظاهرا وباطنا، وضبط لغضب النفس وإلجامها بالعفو والصفح، واستجابة لنداء الله عنوانها إقامة الصلاة، وتشاور في الأمور، وإنفاق وبذل، وتصدٍّ للبغي والفساد.

مجموع هذه الخصال يُكوِّن الشخصية المؤمنة المتوثبة لرضا الله، المتشوفة لسعادة الدارين، المؤهلة للبناء بعد استكمال تهذيب النفس وتربيتها في مدرسة الصلاة الناهية عن الفحشاء والمنكر قولا وسلوكا واعتقادا، فيترشح الفرد للتداول -بعد التجرد من الأنانية والكِبر والتفرعُـن- في أمور الأمة مستعدا لتنزيل القرارات والمخططات المتشاور في شأنها بالبذل والإنفاق بأنواعه. وإنما بذل المال أحد أبوابه.

في هذا السياق، وكما ورد في نص البيان الختامي للدورة، أوضح الأمين العام للجماعة الأستاذ محمد عبادي أن للشورى متطلبات قلبية وعملية وسلوكية إن على المستوى الفردي أو الجماعي، قد تحول دون تنزيلها التنزيل السليم عوائق متمثلة في الاستبداد نظاما للحكم، وفي المعاصي والإثم ظاهره وباطنه سلوكا في حياة الأفراد، من هنا تصدرت إقامة الصلاة شروط الشورى باعتبارها عنوانا لإقامة الدين وعاملا لتحرير الإرادة واستجماعا لعناصر النصر والتمكين).

تذكير وتنبيه أضحى من أوجب الواجبات والأمة تستشرف فجر العزة والكرامة، حتى يكون تصديها للاستبداد راشدا، وتتوَّج جهودها بالنجاح، وتتحاشى الزيغ عن المقاصد. فما أحوج الأمة اليوم وفي غد الكرامة إلى مثل هذا النموذج الذي يبني ويجمع الجهود ويصحح الوجهة!

أما الخلاصات كما عددها البيان، فجسدت ثبات الجماعة وتمسكها بخيارات أثبتت الأيام والأحداث صوابها، فلا إصلاح على الإطلاق مع استمرار الاستبداد والفساد، …)، ولا إصلاح على حساب الاستقرار الاجتماعي)، ولا إصلاح دون مساءلة ولا محاسبة لمن كانوا السبب المباشر والفاعل في ما آلت إليه الأوضاع…)، ولا إصلاح من داخل مؤسسات شكلية لا دور لها غير إضفاء الشرعية على الاستبداد)؛ كما أنه لا إصلاح باستهداف القوى الحية والأصوات الحرة تضييقا على الحريات ومصادرة للآراء المعارضة. يؤكد البيان.

وإذا كانت الشورى دينا من الدين، فإن التهمم بأحوال المسلمين وعموم المستضعفين عنوان سلامة هذا التدين، لذلك، ثمّن البيان المصالحة بين الأشقاء الفلسطينيين)، وحذر مما يتهدد القدس والمسجد الأقصى من طمس وتهويد وتدنيس، وأكْبرَ عاليا صمود الأوفياء الرافضين للانقلاب في مصر الشقيقة…)، وأدان تدخل القوى الإقليمية والدولية لوأد المشروع التحرري للأمة والزج ببلدان العالمين العربي والإسلامي في أتون الطائفية المقيتة والاقتتال الداخلي، ونبه أن قطار حرية وكرامة الشعوب المستضعفة قد تحرك، وأن الزمان لا يرجع إلى الوراء، وأن إعادة بناء عالمنا الإسلامي برمته لن يكون إن شاء الله وأذن ويسَّر إلا بأيدي الشعوب متى عرفت كيف تتجاوز مهالك الاختلاف…)، فقد كتب سبحانه أن مآل هذا التدافع هو نصر الله جل وعلا للمستضعفين متى استكملوا شروطه أخذا بكل الأسباب وفهما لمتطلبات المرحلة… والذي أنعم على الأمة بهذه الهبة، ورفع عنها غمة الخنوع وأسقط حاجز الخوف من القلوب ـ يختم البيان ـ قادر سبحانه على أن يتم عليها النعمة بصبح العزة والحرية والعدل والكرامة).