ينشر موقع الجماعة نت الجزء الثاني، المخصص للمجال الاقتصادي والمالي، من التقرير التنفيذي لتقرير المغرب في سنة 2013) الذي أصدره المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات.

وقد عرج الباب الثاني من التقرير على: الوضع الاقتصادي العام، والأداء القطاعي، وتمويل الاقتصاد.

في المجال الاقتصادي والمالي

في الوقت الذي كانت تعقد فيه الآمال على أن تكون سنة 2013 بداية المسار الحقيقي للاقتصاد المغربي، جاءت السنة حبلى بالتعثرات الاقتصادية وبالقرارات الفجائية للحكومة لكبح نزيف المالية العمومية وبالتناقضات وتضارب المعطيات الاقتصادية بين بعض مؤسسات الدولة.

ويمكن اعتبار تحسن بعض المؤشرات الكلية متم 2013 مقارنة ب 2012 راجعا لقرارات وإجراءات أثارت جدلا كبيرا نجد منها اللجوء للمقايسة الجزئية والاستدانة والهبات وكذا إلغاء 15 مليار درهم من الاستثمارات العمومية في أبريل 2013 ووقف التزامات الاستثمار متم أكتوبر 2013. هذا إلى جانب توقيف الترقيات وصرف المستحقات لمن تمت ترقيتهم والاعتماد على التضريب والرسوم والمساهمات التضامنية المقتطعة أساسا من المنبع.

إن استمرار اعتبار الشأن الاقتصادي شأنا خاصا لبعض الدوائر المتنفذة التي تعتمد منطق التحالفات والعائلة لا يمكن من تغيير المسار الاقتصادي للبلد ولو في سياق ما تم إقراره في دستور 2011 من مقتضيات لتحسين الحكامة الاقتصادية. وما يزيد الأمر تعقيدا هو التغيير الحكومي على مشارف وضع قانون المالية لسنة 2014 وتوتر الأجواء بين الحكومة والفرقاء السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين.

وبالنظر إلى تقارير المنظمات الدولية، نجد الحكومة لا تبرز إلا التقارير الايجابية من قبيل تحسن تصنيف مناخ الأعمال، وتغفل تقارير أخرى تنحو عكس هذا الاتجاه. حيث احتل المغرب المرتبة 130 في سلم التنمية البشرية وتراجع ب 7 مراتب في مجال التنافسية وبأربع درجات في المؤشر العالمي للابتكار. كما سجل العجز التجاري للمغرب تفاقما مع كل الدول التي وقع معها اتفاقيات للتبادل الحر.

قطاعيا، يعتبر القطاع الفلاحي موردا أساسيا للاقتصاد الوطني إذ يساهم ب 16% من الدخل القومي الخام ويشغل حوالي 45% من اليد العاملة النشيطة. لكنه على الرغم من مرور خمس سنوات على انطلاق مخطط “المغرب الأخضر”، بقي القطاع عاجزا عن تلبية حاجيات الاستهلاك الوطني وعن الرفع من الطاقة التصديرية ومرتهنا بالتساقطات المطرية. وشكل تضريب القطاع أبرز قرار سجل سنة 2013 في إطار قانون المالية لسنة 2014.

وفي مجال الصيد البحري، تميزت سنة 2013 بإبرام اتفاقية جديدة بين المغرب والاتحاد الأوروبي بعد جمود امتد من دجنبر 2011 حين رفض البرلمان الأوروبي آنذاك تجديد الاتفاقية السابقة المعمول بها منذ سنة 2007. هذا الاتفاق الجديد يسمح للأسطول الأوربي (126 باخرة أغلبها من إسبانيا) للصيد في المياه الأطلسية المغربية في مجموعة من المصايد مقابل مبلغ مالي يقدر ب 40 مليون أورو سنويا.

في المجال الصناعي، يتوقع أن تسجل قطاعات الطاقة والمعادن والصناعات التحويلية والبنيات التحتية والأشغال العمومية نموا بمعدل 0,6% سنة 2013 وهي حصيلة أقل بكثير من النسبة التي توقعها قانون المالية لنفس السنة والتي حددت في 4,1%. هذا علما أن النتائج العامة لتطبيق “الميثاق الوطني للانبثاق الصناعي” المقدمة في مناظرة الصناعة لعام 2013 أظهرت أن الناتج المحلي الإجمالي الصناعي والصادرات الصناعية ازدادا على التوالي ب 28,4 مليار درهم و24,3 مليار درهم. وهذا يظهر اختلالات من قبيل تحريك قطاعي السيارات والطيران بمشغل واحد لكل منهما وضعف دعم وإدماج المقاولات الصغيرة والمتوسطة الصناعية.

أما في قطاع الاتصالات، فقد شهدت المؤشرات الرئيسية نموا إيجابيا خلال عام 2013، مما أصبح يتيح الولوج بشكل كبير ومتزايد وبأثمنة أرخص لمختلف خدمات الاتصالات. وكانت النتيجة المباشرة لهذه التخفيضات، أن أخذت قاعدة المشتركين تتوسع باستمرار. فهناك أزيد من 42,4 مليون مشترك في الهاتف المحمول، وأكثر من 5,77 مليون مشترك في الإنترنت، مع ارتفاع واضح في الربط 3G الذي أصبحت قاعدته تغطي 85,5% من القاعدة الإجمالية أي حوالي 4,93 مليون مشترك.

وقد أظهرت مبيعات الإسمنت، التي تعد البارومتر الرئيسي لنشاط البناء والأشغال العمومية، انخفاضا قدر بنسبة 6,3% سنة 2013. في المقابل ارتفع مقدار القروض العقارية -على أساس سنوي-بنسبة 4,8% في نهاية أكتوبر 2013 إلى ما يقرب 230,2 مليار درهم.

في مجال اللوجستيك والنقل، سجلت الاستراتيجية اللوجستية تأخرا كبيرا، إذ لن يتم تحقيق أهدافها قبل متم سنة 2018 بدلا من 2015 كما كان مقررا في الأصل. كما عرفت سنة 2013 إطلاق “مرسى المغرب” عملية فتح رأسمالها للخواص، وافتتاح أشغال بناء الميناء الجديد بآسفي في أبريل 2013 وبداية أشغال الهندسة المدنية لمشروع “الخط فائق السرعة” وتعثر أشغال بناء بعض الطرق السيارة بسبب صراع نزع الملكية.

وعلى مستوى تمويل الاقتصاد، سجلت سنة 2013 مقارنة بسنة 2012 زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة ب 25,2% وانخفاض مداخيل السياحة بنسبة 0,5% وتحويلات المغاربة القاطنين بالخارج بحوالي 0,7%. كما أن مديونية الخزينة لوحدها تجاوزت 62% من الناتج الداخلي الخام. وفي الوقت الذي تشكو بعض القطاعات من تأثير الأزمة الاقتصادية، حقق القطاع البنكي هامش ربح معتبر حيث يتوقع أن يتجاوز ناتجه الصافي 40 مليار درهم خلال سنة 2013. كما تعتبر شركات التأمين من أول المستثمرين في سندات الدولة وأول ممول للخزينة المغربية ويحتل قطاع التأمين المغربي المرتبة الثانية على الصعيد الإفريقي والثالثة عربيا. في المقابل، يشكو قطاع التقاعد من وضعية مالية توجب إصلاحا تدريجيا تتباين حوله الآراء مابين الإصلاح المقياسي والإصلاح الهيكلي.