سَهْمُ الشَّهَامَةِ لَمْ يَدَعْ لِيَ مَنْزَعَا *** فِي قَوْسِ عَيْنِي فَانْثَنَتْ أَنْ تَدْمَعَا
لَحْنُ الْفَخَارِ أَغَارَ فِي نَايِي عَلَى *** شَجَنِ النُّوَاحِ وَصَدَّهُ أَنْ يَسْجَعَا
غَنُّوا الرُّجُولَةَ فِي عُلاَ مَهْدِيِّنَا *** غَنُّوا الشَّجَاعَةَ وَالْمَكَارِمَ أَجْمَعَا
شَرُفَتْ بِهِ حَيّاً وَتَاهَتْ مَيِّتاً *** بِمَنِ اسْتَجَارَ بِعِلْمِهِ أَنْ يَخْضَعَا
فَلْتَنْسُجُوا مِنْ نَخْوَةٍ كَفَناً لَهُ *** زُفُّوهُمَا فِي اللَّحْدِ يُبْتَعَثَا مَعَا
لاَ تَحْفَلُوا بِثَعَالِبٍ يَبْكُونَهُ *** مِنْ بَعْدِ مَا وَأَدُوا الْمَنَارَ الأَلْمَعَا
وَهُمُ الَّذِينَ قَلَوْهُ فِي رَيْعَانِهِ *** وَتَلَبَّدُوا بِبَيَانِهِ أَنْ يَصْدَعَا
هُمْ نَكَّسُوا أَعْلاَمَهُ حَذَرَ النُّهَى *** أَنْ يَسْتَنِيرَ بِهِ الظَّلاَمُ فَيَسْطَعَا
خَرَقُوا سَفِينَةَ نَجْدَةٍ فِي مَرْفَأٍ *** حَبَسُوا جَنَاحَ شِرَاعِهَا أَنْ يُشْرَعَا
ثُمَّ اعْتَلَوْا جُثْمَانَهُ بِعَزَائِهِ *** وَالصِّلُّ لاَ يَرْتَاحُ حَتَّى يَلْسَعَا
شَأْنَ الطُّغَاةِ عَلَى وُثُوقٍ بَيَّتُوا *** كَيْداً غَدَا إِبْلِيسُ مِنْهُ مُفَزَّعَا
لَكِنَّهَا الأَقْدَارُ تُحْكِمُ مَكْرَهَا *** لِيَؤُولَ مَكْرُ الْوَاثِقِينَ مُصَدَّعَا
فَانْظُرْ إِلَى الأَشْبَالِ غَنَّتْ لَيْثَهَا *** فَأَصَابَ بِالْمِقَةِ الْمَقَامَ الأَرْفَعَا
غَنَّتْ بِهِ مُسْتَقْبَلاً فَأَصِخْ لَهَا *** كَيْ تُدْرِكَ اللَّحْنَ الْوَلِيدَ وَتَسْمَعَا
مُوسَى الزَّمَانِ تَفَتَّقَتْ أَجْيَالُهُ *** وَلَسَوْفَ تَدْعُو لِلْحَيَاةِ كَمَا دَعَا
مَهْدِيَّنَا لَلَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً *** فَعَلَيْكَ مِنْهُ رِضَاهُ يَتْرَى شُرَّعَا
مَهْدِيَّنَا سَلِّمْ عَلَى خَيْرِ الْوَرَى *** فَعَسَى بِرَدِّ سَلاَمِنَا أَنْ يَشْفَعَا