تناولت صحيفة نيويورك تايمز) زيارة ملك المغرب محمد السادس الرسمية لتونس وتجواله في شوارعها وهو يرتدي سروال “دجينز” و”تيشرت” أسابيع قليلة عن الذكرى الخامسة عشرة لتوليه حكم المغرب)، مشيرة إلى أنه أثناء عودته إلى المملكة، كانت قد تصاعدت التوترات وازداد القمع في حق الصحفيين والنشطاء المطالبين للديمقراطية).

وأوردت الصحيفة الأمريكية نماذج لصحفيين وفنانين تعرضوا لقمع السلطة منهم علي أنوزلا الذي يواجه عقوبة قد تصل إلى 20 عاما سجنا نافذا بتهمة دعم الإرهاب بسبب نشر شريط فيديو)، ومصطفى الحسناوي الذي بدأ إضرابا عن الطعام في أواخر ماي للاحتجاج على اعتقاله والذي يقضي حكما بالسجن لمدة أربع سنوات بسبب ما قالت الحكومة إنها ارتباطات مع الجهاديين في سوريا)، ومعاذ بلغوات، مغني الراب واجهة حركة 20 فبراير المطالبة بالديمقراطية سنة 2011، متابع أمام المحكمة بسبب ما وصفه بتهم ملفقة ببيع تذاكر كرة القدم بشكل غير قانوني)، كما تم الحكم على العديد من النشطاء في صفوف الحركة مؤخرا بالسجن من ستة أشهر إلى سنة واحدة بسبب مشاركتهم في احتجاج جماعي يوم 6 أبريل).

وأضافت الصحيفة إنه سنة 2011، عندما نزل المغاربة إلى الشوارع، رد الملك بسرعة على المعارضة المتزايدة بوعود بإعادة النظر في كل الممارسات غير الديمقراطية الماضية، والمزيد من الحرية واحترام حقوق الإنسان، كما سمح بصياغة دستور جديد، وهي الحيلة التي لجأ إليها والده، الملك الحسن الثاني، سبع مرات لمواجهة الأزمات طيلة فترة 38 عاما التي قضاها في الحكم)، وإن الكثيرين يرون أن التغييرات التي أجراها محمد السادس تجميلية بحتة. وقد صرحت موفدة الأمم المتحدة المفوضة السامية لحقوق الإنسان، “نافي بيلاي”، بوجود نقص في الإرادة السياسية لتنفيذ الإصلاحات الموعودة، وعلى الخصوص في مجال حقوق الإنسان).

ونقلت الصحيفة رأي “ريك جولدشتاين”، نائب مدير هيومن رايتس ووتش لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن المغرب في مجال حقوق الإنسان يشبه ورشة بناء واسعة مع مراسم قص شريط متكررة لتدشين مشاريع كبرى)، قبل أن يستطرد أنه في الوقت نفسه، تواصل السلطات اعتقال وسجن المتظاهرين والمعارضين بتهم ملفقة وتفريق المظاهرات السلمية بعنف…)، وأن التهم الموجهة للسيد أنوزلا المتعلقة بالإرهاب كان واضحا أن المقصود من ورائها هو تخويف الآخرين الذين يتحدون علنا “الخطوط الحمراء” للدولة).

ونقلت الصحيفة عن مونا الشرايبي بناني، وهي أستاذة الدراسات الدولية في معهد الدراسات السياسية والدولية في جامعة “لوزان” في سويسرا، وكانت أنجزت بحثا حول الحركات الديمقراطية المغربية، قولها: يسعى النظام إلى التخلص من رموز المعارضة بواسطة جرائم الحق العام، أو الإرهاب في حالة أنوزلا، والإساءة إلى مكانتهم كمعارضين سياسيين ومنعهم من أن يصبحوا أبطالا).