كنت نجما مضيئا بأنوار متصلة إلى السماء، حتى عرفت عند أهل إلى السماء، لما حويت من أسرار وانجماع على موائد الرحمان والحب فيه سبحانه وتعالى بروض من رياض الجنة، كما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وعلى سنة جمعت إخوانا رحماء بينهم، متوادين متحابين همهم واحد، ومقصودهم واحد ألا وهو: وجه الله سبحانه وتعالى ابتغاء لمرضاته عبادة وطاعة ومحبة. فهذه مجالس لذكر الله دواء وشفاء لما في القلوب، وهذا قيام وتذلل، وانكسار، وافتقار، بين يدي رب رحمان رحيم، وهذه تربية ربانية، وصحبة مباركة تحت ظل ولاية مرشدة وقيادة ربانية صادقة، وهذا صدع بحق ولو كان مرا، وكذا اجتهاد وجد، وعمل ونشاط متكامل، في شتى المجلات، تصب في بحر الدعوة إلى الله بالإسلام، ومفهومه الحقيقي، والاستسلام له سبحانه وتعالى، فحينئذ تكون بداية موفقة، لبناء مجتمع أساسه، ومنطقه، كتاب الله وسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم.

ولقد كان هذا البيت الأسير مدرسة لتخريج شباب سليم، في فكره، ومنهاجه ومشروعه وقصده، لتحقيق الغاية العظمى رضا الله ويقين في موعود الله عز وجل الذي أخبرنا به سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين، حيث كنا نجتمع فيه على ذكر الله ومدارسة كتابه سبحانه وتعالى عز وجل وعلى سنة حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم، فنزداد إيمانا وثباتا ويقينا في موعود الله عز وجل، ولقد كان هذا البيت الأسير يذكرنا بأول بيت تربى فيه الصحابة الكرام وهو بيت الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه على أفضل مرب للبشرية جمعاء سيدنا محمد صل الله عليه وسلم … كان يذكرنا كيف كان يخرجهم من ظلمات الجاهلية ويفرغهم منها، ويملؤهم بنور الإيمان، وكيف كانوا يتلقون الوحي فيه طريا ويستمدونه مباشرة من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت ثمرة هذا البيت دعوة غالية وعالية المقام هي توحيد الله عز وجل والدعوة الاستلام له، فمن هناك سطعت شمس النبوة وتلألأ نورها عبر الأقطار، وخرج نور الإسلام الدين الذي ملأ الكون نورا وعدلا وأمنا وسلاما ومحا الله به كل ظلم وشرك وظلام.

فنسأل الله عز وجل أن يفك عنا هذا الحصار وأن يحرر لنا بيوته التي يرفع فيها اسمه ويذكر فيها سبحانه وتعالى عز وجل إنه ولي ذلك والقادر عليه آمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صاحب الشريعة والبرهان والأنوار والأسرار، صاحب الشفاعة الكبرى يوم الزحام، وعلى آله الطاهرين الطيبين الوارثين المجاهدين، المخلصين آمين، والحمد لله رب العالمين.