المحور الأول: أحاديث الخلافة

تقديم

أورد مجموعة من الأحاديث المبشرة بموعود رسول الله صلى عليه وسلم بعودة الخلافة الثانية على منهاج النبوة، ويبقى لعلماء الأمة ومفكريها التدبر فيها وتفسيرها وترتيبها فيما تبقى من مستقبل الإسلام، ومعالجة الإشكالية الآتية: أيهما أسبق، الخلافة الثانية والتبشير بها والاستعداد لها؟ أم أشراط الساعة الكبرى الواجبة لزوم البيت والاستعداد للآخرة؟ وحيث إننا أمة نؤمن بالغيب، فلزاما علينا أن نصدق بما جاء فيها من بشارات، ونستعد لها استعداد الواثق بنصر الله، بما وضعه الله سبحانه وتعالى من قوانين وسنن، ونمشي في الناس بخطاب التبشير، خاصة في هذا الوقت الصعب والتاريخ المفصلي الذي تمر منه أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الحديث الأول: تاريخ ومستقبل الأمة الإسلامية

حدد النبي صلى الله عليه وسلم خمس مراحل أساسية مرت وستمر منها الأمة الإسلامية:

– المرحلة الأولى: مرحلة النبوة، انتهت بانتقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رضوان ربه.

– المرحلة الثانية: مرحلة الخلافة الراشدة الأولى: بدأت بتولي سيدنا أبي بكر الصديق الحكم، وانتهت باستشهاد سيدنا علي رضي الله عنه.

– المرحلة الثالثة: سماها النبي صلى الله عليه وسلم ملكا عاضا، وقد بدأت بتولي سيدنا معاوية بن أبي سفيان الحكم، وانتهت يوم 3 مارس 1924.

– المرحلة الرابعة، وهي المرحلة التي نعيشها اليوم، ويعتبر الإمام عبد السلام ياسين أبرز مفكر عالج هذا الحديث الشريف بشمولية غير مسبوقة، وبنى عليه مشروعه الدعوي الداعي والمبشر بعودة الخلافة الراشدة الثانية، يقول في المنهاج النبوي: الملك العاض الذي يعض على الأمة بالوراثة وبيعة الإكراه مضى وولى. والمسلمون اليوم تحت القهر الجبري أي الدكتاتوري بلسان العصر، ولهو أفظع من العاض، لأن الجبر إن كان يلوح بشعارات الدين كما كان يفعل الملك العاض فقد أفرغ أجهزة الحكم والإعلام والتعليم وأفرغ قوانين الحكم من كل معاني الإسلام) 1 .

– المرحلة الخامسة وهي التي بشر بها الحبيب صلى الله عليه وسلم بالخلافة الراشدة، والتي نرى بشائرها عيانا، وشروطها بدأت تتحقق بفضل الملك الوهاب.

روى الإمام أحمد عن النعمان بن بشير رضي الله عنه الله، قال: “كنا جلوساً في المسجد فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال: يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته. فجلس أبو ثعلبة. فقال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة””، ثم سكت. قال حبيب: فلما قام عمر بن عبد العزيز، وكان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته، فكتبت إليه بهذا الحديث أذكره إياه. فقلت له: إني أرجو أن يكون أمير المؤمنين – يعني عمر – بعد الملك العاض والجبرية، فأدخل كتابي على عمر بن عبد العزيز فَسُرَّ به وأعجبه). قال الألباني في السلسلة الصحيحة: ومن البعيد عندي جعل الحديث على عمر بن عبد العزيز؛ لأن خلافته كانت قريبة العهد بالخلافة الراشدة، ولم يكن بعد ملكان ملك عاض وملك جبري). 2

الحديث الثاني: مدة الخلافة الأولى

طالع أيضا  الخلافة والملك (2)

عن سَفِينَة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الْخِلاَفَةُ فِي أُمّتِي ثَلاَثُونَ سَنَةً، ثُمّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ”. ثُمّ قَالَ سَفِينَةُ: أمْسِكْ عَلَيْكَ خِلاَفَةَ أَبي بَكْرٍ، ثُمّ قَالَ: وَخِلاَفةَ عُمَرَ وَخِلاَفَةَ عُثْمانَ، ثُمّ قَالَ لي: امسِكْ خِلاَفَةَ عَلِيّ قال: فَوَجَدْنَاهَا ثَلاَثِينَ سَنَةً. رواه أحمد.

الحديث الثالث: عدد الخلفاء في الإسلام

في المستدرك على الصحيحين بإسناده إلى مسروق أنَّه قال: كنّا جلوساً عند عبد الله يقرئنا القرآن، فسأله رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن هل سألتُم رسولَ الله كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله: ما سألني عن هذا أحد منذ قدمت العراق قبلك، قال: سألناه، فقال: اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل.

وحسب الحديث الأول، فإنه مضى أربعة خلفاء راشدين، وبقي ثمانية لم يظهروا بعد.

الحديث الرابع: ظهور المهدي رضي الله عنه

روى أحمد والترمذي وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا تذهب أو لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي”. وفي رواية لأبي داود: “يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي”. والحديث قال عنه الترمذي: حسن صحيح، وصححه أحمد شاكر والألباني.

وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المهدي مني أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلاً، كما ملئت ظلما وجوراً، يملك سبع سنين” رواه أبوداود والحاكم، وحسنه الألباني في صحيح الجامع.

وعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: ذكر رسول الله – صلى الله عليه وسلم: “بلاء يصيب هذه الأمة، حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلا من عترتي وأهل بيتي، فيملأ به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئا إلا صبته مدرارا، ولا تدع الأرض من نباتها شيئا إلا أخرجته حتى يتمنى الأحياء الأموات، يعيش في ذلك سبع سنين أو ثماني سنين أو تسع سنين” رواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح.

طالع أيضا  الخلافة والملك (3)

وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويُعطي المال صحاحاً، وتخرج الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعاً أو ثمانياً. يعني حججا”. رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وقال عنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: هذا سند صحيح رجاله ثقات.

الحديث الخامس: نزول سيدنا عيسى عليه السلام

عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة”. قال: “فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم: تعال صل لنا. فيقول: لا. إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة” رواه مسلم.

روى الشيخان وأحمد وأبو بكر بن مردويه وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “والذي نفسي بيده! ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا وإمامًا عادلًا، فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية، حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها”. وفي رواية: “وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين”. وفي رواية: “حتى يهلك الله الملل كلها غير الإسلام، فيهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد”. وفي رواية: “ويفيض المال حتى لا يقبله أحد”. ولمسلم عنه رضي الله عنه: “كيف بكم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم”.

في مسند الإمام أحمد وصحيح ابن حبان وصحح السند الحافظ ابن حجر من حديث أبى هريرة رضى اللـه عنه، وفيه أن رسول اللـه صلى الله عليه وسلم قال: “فيهلك في زمان عيسى الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك اللـه المسيح الدجال، وتنزل الأمنة في الأرض حتى ترعى الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم”.

وفي رواية أبي أمامة وسندها صحيح قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: “فيكون الذئب مع الغنم كأنه كلبها ويمر الوليد على الأسد فلا يضره وتمر الوليدة على الحية فلا تضرها، رفع الظلم واستقر الأمن والأمان والرخاء وزادت البركة حتى تنزل الأمنة في الأرض”.

في رواية النواس بن سمعان قال صلى الله عليه وسلم: “فيقال للأرض أنبتي ثمرتك وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل (اللبن) حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس واللقحة من الغنم لتكفي الفَخِذَ من الناس”.

روى الديلمي والضياء المقدسي وصححه في الصحيحة الألباني من حديث أبي هريرة أن الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم قال: “طوبى لعيش بعد المسيح، طوبى لعيش بعد المسيح، يؤذن للسماء في القطر ويؤذن للأرض في النبات حتى إذا بذرت حبك على الصفا لنبت ولا تشاحن ولا تحاسد، ولا تباغض، حتى يمر الرجل على الأسد ولا يضره ويطأ على الحية فلا تضره، ولا تشاح ولا تحاسد ولا تباغض”.

الحديث السادس: فتح روما

عن أبى قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص وسئل أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق، قال: فأخرج منه كتابا قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب، إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولا أقسطنطينية أورومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مدينة هرقل تفتح أولا. يعني قسطنطينية”.

الحديث السابع: مقاتلة اليهود

في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود حتى يقول الحجر وراءه يهودي: تعال يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله”. وفي لفظ مسلم: “لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد”.

الحديث الثامن: انتشار الإسلام في العالم

عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض”.

وعن تميم الداري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر”.


[1] المنهاج النبوي، ص 11 – 12.\
[2] http: //fatwa. islamweb. net/.\