قال الأستاذ فتح الله أرسلان، نائب الأمين العام لجماعة العدل والإحسان والناطق الرسمي باسمها، أعتقد أن الإصلاح المزعوم في المغرب قد فشل، وهو أمر كان منتظرا لأن شروط وظروف نجاحه لم تكن متوفرة).

وأضاف في تصريح خاص لـ “قدس برس” المؤسسة الملكية بقيت تتحكم في كل الخيوط، والحكومة لم يكن لها إلا هوامش ضيقة جدا كما كان الأمر بالنسبة للحكومات السابقة)، مذكرا بأن الجماعة قد نبهت لذلك منذ البداية، والآن هناك إجماع لدى الجميع بأنه قد تم إجهاض هذه الإصلاحات وتم التراجع عنها جملة وتفصيلا).

واسترسل موضحا لقد كانت هناك وعود لمحاربة الاستبداد والفساد، ولكن هذه الوعود تبخرت، فالفساد لا يزال كما هو والاستبداد لا يزال يخيم على الحريات الإعلامية والحقوقية، والدستور الممنوح الذي تمت المصادقة عليه بالإجماع -كما يدعون- لم يفلحوا في تحويله إلى أمر واقع).

المصالحة الفلسطينية بداية الطريق

وفيما يتعلق بتشكيل حكومة التوافق الفلسطينية رأى أرسلان بأن المصالحة بداية وليس نهايته، وقال علينا أيضا أن ندرك أن الحكومة هي بداية الطريق وليس نهايته، فقد كان التوافق حول الحكومة وبقيت القضايا الأساسية لم تناقش بعد، وأعتقد أن المراحل المقبلة ستكون عسيرة من دون شك).

واستبعد أن تقبل حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بمصالحة تتنازل عن الثوابت الفلسطينية. وقال: علينا منذ البداية التأكيد بأن خطوة الإعلان عن تشكيل حكومة التوافق الفلسطينية لها العديد من الإيجابيات ومثلها من السلبيات، فلا ننسى أن كلا من طرفي الانقسام وأعني “حماس” و”فتح” كلاهما كان يحتاج لهذه المصالحة للخروج من عنق الزجاجة، ولذلك فهذا الحل الوسط الذي تم التوصل إليه كان مخرجا من أزمتهما، وتبقى الأمور في المستقبل مفتوحة على كل الخيارات). وأضاف: لا أعتقد أنه يمكن أن يتم اتفاق بين الفصائل الفلسطينية، وخصوصا حركة المقاومة الإسلامية “حماس” والجهاد، على التفريط في المقاومة، هذه فصائل روحها ومصداقيتها في المقاومة).

ورأى أن اتفاق المصالحة سيكون لصالح المقاومة أعتقد أن “حماس” التي أُثقلت بالتدبير السياسي في غزة، أعتقد أن اتفاق المصالحة سيحررها من هذا الثقل الذي يشغلها بتدبير الشأن العام، كما أن القيادة الفلسطينية لن تستطيع الذهاب في اتجاه الباب المسدود والمتاجرة بالقضة الفلسطينية والقبول بتسويات على حساب الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني سواء في المقدسات أو اللاجئين أو الأسرى).

الربيع العربي يوجه تدخلا إقليما ودوليا

وفي موضوع آخر، حذر الناطق الرسمي من أن الربيع العربي أُريد له أن يكون نشازا من كل الثورات العالمية التي سبقته، كل الثورات المعروفة عرفت ارتدادات وموجات، لكن لحاجة في نفس من يحرك الإعلام يحاول أن ينشر الإحباط في نفوس الناس ويريدون القول بأن الربيع قد انتهى، خصوصا لقوة الممانعة لدى الأنظمة الاستبدادية وللتدخل الدولي السافر فيها)، وأكد أن الثورات لا تواجه الدولة العميقة، وإنما تواجه تدخلا سافرا لقوى إقليمية ودولية).

وأكد في المقابل أن الربيع العربي انطلق، وهذه موجة من موجاته، صحيح أن هناك ارتدادات ولكن لا يفكر أحد أن الثورات قد انتهت، فالثورات حققت انجازات منها أنها كسرت حاجز الخوف ورفعت من سقف مطالب الناس، ثم إن مسألة التغيير أصبحت قائمة وحاضرة في خطاب الناس جميعا. ولا أعتقد أن الانقلابات التي حصلت على الأرض في مصر أو غيرها سيكتب لها النجاح والاستقرار).