حلت بنا الذكرى الثالثة لاستشهاد كمال عماري رحمه الله فرجعت إلى الأذهان أحداث الأحد الأسود 29 ماي 2011، يوم تعرض الشهيد للضرب والتعذيب من طرف 7 عناصر من “الصقور” والقوات المختلفة ونزلت بهراواتها وقوائمها عليه رفسا وضربا دون رحمة أو شفقة، لترديه مغمى عليه جسدا لم يخل مكان فيه من كسر أو جرح أو ورم.. آلام بقي يئن تحت رحمتها إلى أن وافاه الأجل.

شكلت هذه الذكرى مناسبة استقى فيها موقع “الجماعة نت” شهادات عدد ممن عرفوا الشهيد رحمه الله في درب النضال من شباب 20 فبراير وشبيبة العدل والإحسان، لامست جوانب من شخصيته وحضوره وحمله لهموم الشعب المغربي في قلبه ووجدانه.

يقول “الحسين فردان”، أحد مناضلي شباب 20 فبراير عن الشهيد: الحديث عن كمال مؤثر وذو شجون. كان نموذج الإنسان المناضل. لا يتوانى عن حضور مسيرات الحراك بدراجته التي ما إن ينتهي الشكل المقرر كل أحد حتى يمتطيها متوجها إلى عمله، بعد أن يؤدي واجب الوقوف نصرة للحق وطلبا للكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية).

وفتح “عبد الله المعاشي” المناضل العشريني قلبه راجعا بذاكرته إلى ثلاث سنوات خلت: أول ما يحضرني عن ذاك اليوم –يوم الاعتداء- هو الإنزالات الأمنية الرهيبة غير المبررة في مسيرات سلمية جادة ومعروفة المطالب، كان التدخل عنيفا جدا أسقط عشرات الجرحى والمعطوبين وكان الشهيد كمال أوفرهم رفسا وتعذيبا، أذهلنا ثباته رغم القمع الأسود).

أما “عثمان حنزاز” عضو شبيبة العدل والإحسان بأسفي فقال: كان الشهيد كمال عضوا نشيطا بشبيبة العدل والإحسان، وكان من المناضلين البارزين بساحة الكلية حيث كان مناضلا في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وكان مساهما فاعلا في كل أنشطة الشبيبة ليُشكل بذلك نموذج الشاب الشاهد بالقسط الحامل هم أمته ومستقبلها).

وفي شهادة الأستاذ “عثمان السنبوري” أحد الذين عاشروا كمال عن قرب في مجالس الإيمان داخل الجماعة أكد لنا قائلا: عرفت في الشهيد حضوره الدائم والفعال في محاضن العلم والإيمان، وكذلك في الرباطات والاعتكافات ومجالس النصيحة التي تنظمها جماعة العدل والإحسان. وتميّز رحمه الله بخفض جناحه للمؤمنين وخدمته لهم وتفانيه في صحبتهم ومحبته الجارفة للخير والصلاح).

وتحدث “منير”، أحد أصدقاء الحي المقربين من الشهيد، بصعوبة كبيرة: كان كمال بشوشا لطيفا لا يتكلم إلاّ بالمفيد حتى إذا لغا أحدنا همّ بالانصراف في صمت، فنفهم أنه رحمه الله لم يُعجبه الحديث. كان لا يحب إلّا الجد في القول والفعل بعيدا عن القيل والقال والغيبة في الناس).

وبتأثّر بالغ صرّح لنا الشاب “يوسف” صديق الدراسة وقائلا: رحم الله كمال… كان فراقه صدمة لم نقدر على تحمّلها. فكمال لا يستحقّ ما حلّ به من ظلم واعتداء وهو الشاب الطيب الخلوق المحبوب المُجدّ، يعجز اللسان عن وصفه…).