شارك القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان بأكادير ممثلاً في شخص الأستاذ مبارك المساوي في مائدة حوارية لمناقشة “المشهد النقابي بالمغرب”، إلى جانب كل من الأساتذة: حفيظ أزايي وعبد الهادي الحريف عن الاتحاد المغربي للشغل، وأحمد الراجي عن الفدرالية الديمقراطية للشغل، وعبد الله رحمون عن الكونفدرالية الديموقراطية للشغل، ورشيد أيت العزيز عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.

المائدة الحوارية كانت موضوع الحلقة الثالثة من البرنامج الحواري لموقع أكابريس مساء يوم الأربعاء 28 ماي 2014. ودامت زهاء ثلاث ساعات، تناولت بالنقاش والتحليل “المشهد النقابي بالمغرب” من حيثُ تشخيص واقعه وبحث آفاقه انطلاقاً من رؤى وتصورات الإطارات النقابية الحاضرة.

وقد افتتحت الحلقة بطرح أرضية للنقاش، لامس من خلالها الإعلامي محمد محمودي -بصفته منشط البرنامج- مؤطرات الواقع الاجتماعي للشغيلة من حيث الحيف الاجتماعي والسياسي الذي تعيشه الفئات المستضعفة، وانعدام العدل الاجتماعي، الشيء الذي يعمق من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الفاعل النقابي تجاه النهوض المجتمعي والدفاع عن الحرية والكرامة وحماية المكتسبات والعمل على انتزاع حقوق الطبقة العاملة. مضيفاً أن العمل النقابي بالمغرب يعيش تشتتاً مستفحلا يزيد من تأزيم الوضع الاجتماعي للبلاد، ويكرس معاناة الطبقة العاملة، ليختم أرضيته بتساؤلات كبرى كمحاور للنقاش.

المحور الأول: توصيف المشهد النقابي بالمغرب

تناول ضيوف الحلقة الكلمة تباعاً حيث قام كل منهم بتوصيف المشهد النقابي وتشخيص واقعه كل حسب تصور إطاره النقابي ورؤيته، وكذا موقعه بل تموقعه السياسي باعتبار كل المداخلات أجمعت على استحالة فصل المشهد النقابي عن الواقع العام للبلاد لاسيما المشهد السياسي، وقد توافق الجميع على أن الوضع الاجتماعي بالمغرب يعيش أزمة عميقة تتسم بارتفاع معدل البطالة وتدني القدرة الشرائية للمواطن وانتهاك حقوق الطبقة العاملة، كما أجمعوا على كون العمل النقابي يعيش تشرذماً وتمزقاً، مع اختلاف وجهات النظر فيما يتعلق بالأسباب والمرجعيات من حيث تشخيص واقعه وسبل معالجة أزمته. فقد تباينت المواقف في هذا السياق، حيث حصر البعض سبب أزمة العمل النقابي في تدخل كل من السلطة والأحزاب السياسية في شؤون النقابات، بينما ذهب البعض الآخر إلى طرح مشكل واقع الديمقراطية الداخلية داخل النقابات نفسها ومدافعتها مع “الزعامة التاريخية”، فضلاً عن تفريخ الأحزاب السياسية وما يفرز ذالك من تأسيس المزيد من النقابات البالغ عددها زهاء 35 إطاراً نقابياً. لتتلخص أسباب الأزمة بالمحصلة إلى ما هو سياسي وما هو مرجعي تصوري وما هو هيكلي.

مناقشة هذا المحور لم تستطع تجاوز الحديث عن جملة من القضايا الاجتماعية كمسار الحوار الاجتماعي ومقاربة أفقه وتعاطي الحكومة الحالية مع الملفات الاجتماعية، وقد تباينت الرؤى والمواقف بهذا الخصوص بين من يرى في الحكومة آلية من آليات تعميق الأزمة ومحاربة العمل النقابي وانتهاك حريته، ومن اختار الاصطفاف مع الحكومة فيما يُـقدّر إيجابيته، ويعارضها وينتقدها إزاء خلاف ذلك.

المحور الثاني: آليات تجاوز الأزمة النقابية والموقف من العمل المشترك

استهل مُنشّط البرنامج تقديمه لتناول هذا المحور بطرح مفارقة غريبة -وفق توصيفه- بكون الباطرونا مُمثلة في نقابة واحدة تُدافع عن مصالحها وتُحاور عنها بينما من يُمثل الأجير كُـثر ومشتتون بل متصارعون أحياناً.

في هذا السياق يرى ذ. أحمد الراجي عن الفدرالية الديمقراطية للشغل أن المدخل لمعالجة الأزمة يكمن في الانتقال بالعمل النقابي داخل النقابات من الشرعية التاريخية إلى الشرعية الديمقراطية، مؤكدا على ضرورة التفكير في توحيد الجهود والعمل المشترك بين النقابات على الأقل على مستوى وحدة النضال، إن استحالت وحدة الهياكل في الوقت الراهن.

أما ذ. عبد الله رحمون عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل فقد ركز على أن التعددية التي يعيشها العمل النقابي سببها الاختلاف الإيديولوجي، حيث أن مناضلي ك.د.ش يؤمنون بنظرية الصراع الطبقي وأن سبب أزمة العمل النقابي هو النظام السياسي، مؤكدا على أن الحكومة الحالية تحارب العمل النقابي وتقمع حريته بينما حكام العالم المسؤولون يُمجدون الطبقة العاملة.

وفي تعقيبه أشار ذ. رشيد أيت العزيز عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أن هدف إطاره النقابي يتقاطع مع ما أكدته المداخلات السابقة فيما يتعلق بالدفاع عن الطبقة العاملة، مؤكداً أن العمل النقابي يحتاج إلى براءة الذمة المالية وضرورة دعم المؤسسات الاجتماعية.

الأستاذ حفيظ أزايي عن الاتحاد المغربي للشغل استهل مداخلته ضمن هذا المحور بتوصية المؤتمر الدولي للنقابات المنعقد الأسبوع المنصرم، حيث دعا المؤتمر إلى توحيد العمل النقابي بالمغرب بعد أن عبر عن اندهاشه إزاء هذا التشرذم الذي يعيشه، وقد أكد معارضة الاتحاد المغربي للشغل لقانون النقابات والإضراب لكونه يسعى إلى ضرب العمل النقابي واستهدافه لحرية هذا الآخر مضيفاً أن العمل النقابي حق أممي.

أما الأستاذ مبارك الموساوي ممثل القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان فقد ركز على أهمية إحداث جبهة نقابية على أساس أرضية مشتركة، مؤكدا على الخيار النقابي للجماعة بهذا الصدد، ومضيفاً أن صراع جماعة العدل والإحسان مع النظام وليس مع الحكومة.

مسار النقاش ضمن الحلقة الثالثة من برنامج “مع الحدث”، عرج أيضا على العديد من المحاور ذات الصلة كما عرف بسط مواقف الإطارات النقابية الحاضرة تجاه جملة من القضايا الاجتماعية مع تباين الرؤى ووجهات النظر بشأنها.