احتشد الآلاف من أبناء الشعب المغربي، يومه السبت 31 ماي 2014 أمام قبة البرلمان، للاحتجاج على استمرار الدولة في إخفاء حقيقة قتل الشهيد كمال عماري، عضو جماعة العدل والإحسان، منذ أزيد من ثلاث سنوات بمدينة أسفي حين كان مشاركا في مسيرة احتجاجية لحركة 20 فبراير، مطالبا بحرية المغاربة وكرامتهم وعدالتهم الاجتماعية.

فقبيل الساعة السادسة والنصف مساءً بدأ المئات والآلاف من الشباب والرجال والنساء يتوافدون من مختلف الشوارع المؤدية إلى الساحة المقابلة للبرلمان، بعدما قدموا من مدن مختلفة داعيهم أن دم الشهيد لا يضيع وسيرته لا تنسى)، وبخطى متسارعة -يحدو أصحابها إحياء ذكر وذكرى كمال الذي قدم روحه في درب الحرية الطويل- التأم الجمع واحتشد المخلدون للذكرى، لينطلق الحدث وتبدأ الوقفة.

الوقفة دعت إلى تنظيمها جمعية عائلة وأصدقاء كمال عماري) ضمن البرنامج الذي سطرته لتخليد الذكرى الثالثة لحدث الشهادة ورحيل الشهيد، وهو البرنامج الذي رفع له شعار/مطلب الحقيقة، الإنصاف، جبر الضرر). وعرفت حضور عائلة الشهيد يتقدمها والده السيد عبد الرحمن عماري، وعدد من أصدقائه وإخوانه الذين قدموا من مدينة آسفي، وأعضاء وقيادات جماعة العدل والإحسان يتقدمهم الأساتذة: عبد الواحد المتوكل رئيس الدائرة السياسية، ومحمد حمداوي عضو مجلس الإرشاد، ومحمد سلمي منسق الهيئة الحقوقية، وأحمد آيت عمي وعلي تيزنت عضوا مجلس الشورى، وحسن بناجح وأبو الشتاء مساعيف عضوا الأمانة العامة، والأساتذة عزيز أودوني ومحمد نويني وادريس واعلي أعضاء هيئة الدفاع.

وشهدت الوقفة ترديد شعارات ورفع لافتات تطالب بتقديم قتلة كمال عماري لمحاكمة عادلة، وتندد باستشهاد الشهيد: شكون اقتل عماري.. المخزن، شكون منع الحقيقة.. المخزن)، شحال بغيتوا من شهيد.. باش يفهم الطاغية، وجنود الطاغية، كمال عشر شهيد.. في هذا العهد الجديد)، الجريمة ها هي والعدالة فينا هي.. الجريمة ها هي والإنصاف فينا هو.. الجريمة ها هي وجبر الضرر فينا هو)، على نهجك نهجك يا عماري نسير.. نفك قيد الوطن الأسير)، الشعب يريد من قتل الشهيد).

كما تميزت الوقفة بعرض عدد من اللوحات (تيفو) قدمها شباب يشع بالإبداع، واحدة تعيد رسم التدخل القمعي الذي أدى إلى مقتل الشهيد، والثانية اشترك فيها عشرات الشباب والمشاركين حين رفعوا في لحظة واحدة عشرات اللافتات الصغيرة المكتوب عليها من قتل ابني؟) وبأي ذنب قتل كمال عماري؟) مع ترديد شعارات الوفاء للشهيد ولدرب الكرامة الذي قضى نحبه فيه. ورُفعت أيضا لافتة كبيرة توسطت الوقفة كتب عليها الشهيد كمال عماري رحمه الله خرج مطالبا بإسقاط الفساد والاستبداد.. الحقيقة، الإنصاف، جبر الضرر).

وسلطت الوقفة من جديد الضوء على هذا الملف الذي استمر لمدة ثلاث سنوات دون أن تُقدم الدولة خطوة في درب كشف الحقيقة وإنصاف ذوي الشهيد. حيث تعرض كمال عماري يوم 29 ماي 2011 لقمع مفرط من طرف سبعة عناصر من الأمن (الصقور)، انهالوا عليه ضربا وركلا ورفسا خلال مسيرة 20 فبراير بالمدينة، ليخلف هذا الاعتداء إصابات خطيرة على مستوى الرأس وكسرا في الرجل اليمنى وكدمات على مستوى الوجه ورضوضا كذلك في جميع أنحاء الجسم خاصة على مستوى الصدر، لتكون النتيجة النهائية لهذا القمع الشرس استشهاد كمال عماري يوم الخميس 02 يونيو 2011 بمستشفى محمد الخامس بأسفي.

وفي كلمته الختامية باسم الحاضرين والمشاركين في الوقفة، عائلة وجمعية وجماعة، أعاد الأستاذ محمد حمداوي التذكير بحدث قتل الشهيد عماري من قبل قوات الأمن، مشددا على أنه خرج مطالبا بالحرية والكرامة للمغاربة، وبشكل سلمي حضاري ومنظم. وأكد أنه اليوم وبعد مرور ثلاث سنوات تواصل الدولة إخفاء الحقيقة وتقديم الجناة للعدالة وهو مطلب عائلة الشهيد؛ إذ لم يتم الكشف لا عن التقرير الطبي ولا عن تقرير مجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وتوجّه بالتحية لعائلة الشهيد عماري، وترحم على روحه وأرواح شهداء المغرب والأمة الذين قدموا أرواحهم فداء لأوطانهم. لتتختم الوقفة بقراءة الفاتحة دعاءً للشهيد وعزما على المضي في دربه، درب الحرية والكرامة والعدالة.

للتعرف أكثر على فعاليات تخليد الذكرى الثالثة لاستشهاد كمال عماري طالع ملف الذكرى الثالثة لاستشهاد كمال عماري.. من أجل الحقيقة، والإنصاف، وجبر الضرر