استباقا للوقفة الاحتجاجية التي كانت تعتزم جمعية عائلة وأصدقاء الشهيد كمال عماري تنظيمها يوم الأحد فاتح يونيو 2014، في إطار تخليد ذكرى استشهاده الثالثة، أصدر باشا مدينة أسفي قرارا يحمل رقم 03، بتاريخ 26 ماي 2014، يقضي بدعوى أن تنظيم وقفة احتجاجية يفرض سلوك مسطرة قانونية مضبوطة لم تحترم، ومن شأنها أن تشكل تهديدا حقيقيا للنظام)، مستندا إلى مقتضيات الفصل 13 من القانون المنظم للتجمعات العمومية الذي يخول للسلطة الإدارية المحلية مكنة منعها للمظاهرات بالطرق العمومية بقرار مكتوب إذا كان من شأنها تهديد الأمن العام).

وفي تعقيب قانوني للأستاذ محمد النويني، المحامي بهيئة الدار البيضاء، خصّ به موقع الجماعة نت أكد أنه بالرجوع إلى الشكل الاحتجاجي الذي صدر في حقه قرار المنع نجده لا يعدو أن يكون وقفة احتجاجية في مكان ثابت، وهو ما يختلف اختلافا جذريا شكلا ومضمونا عن الاجتماعات العمومية والمظاهرات بالطرق العمومية والتجمهر في الطريق العمومية، التي قد تحتاج إلى سابق التصريح والحصول على الترخيص من السلطات الإدارية).

وحيث إنه بالرجوع إلى الاجتماعات العمومية، يضيف النويني، نجد المشرع المغربي قد عرفها في الفصل الأول من قانون الحريات العامة ب “كل جمع مؤقت مدبر مباح للعموم وتدرس خلاله مسائل مدرجة في جدول أعمال محددة من قبل”، في حين نجد الوقفة الاحتجاجية كشكل من أشكال التظاهر والاحتجاج لا يمكن أن نلبسها نفس اللبوس أو نصفها بنفس الوصف القانوني، إذ لا يمكن أن نتصور خلال وقفة احتجاجية يتم مدارسة نقط ومسائل محددة في جدول أعمال سلفا، مما يتعين والحالة هاته التمييز بين الاجتماع العمومي والوقفة الاحتجاجية كشكل من أشكال التظاهر والاحتجاج).

ويشير الأستاذ النويني أنه فيما يخص مضامين الفصل 12 من قانون رقم 76.00، يشترط في شكليات التصريح المقدم للسلطة الإدارية المحلية الإشارة إلى:

1- الغاية من المظاهرة.

2- المكان والتاريخ والساعة المقررة لتجمع الهيئات المدعوة للمشاركة فيها.

3- الطرق المنوي المرور منها.

ويرى أن الشكلية الأخيرة تحسم الموضوع وتجعلنا نخلص إلى كون الفعل المادي للمساهمة في مظاهرة إنما يتحقق بالمرور الجماعي للمساهمين فيها بالطريق والشوارع، وأن مجرد احتشاد الناس في مكان محدد إنما يعتبر تجمعا فقط ولا يشكل تهديدا أو يحمل تخوفا من شأنه المس بالأمن العام، وهو الأمر الذي يجعل الوقفة الاحتجاجية تختلف عن التجمعات والمظاهرات المتحركة والتجمهر الذي يشترط فيهم المشرع سلوك مسطرة التصريح والحصول على الترخيص).

تحليل قانوني يؤيده، بحسب المحامي بهيئة البيضاء، الاجتهاد القضائي في القرار عدد: 1781/4 الصادر عن المجلس الأعلى سابقا – محكمة النقض حاليا – بتاريخ 07 / 07 / 1999 في ملف جنحي عدد: 4446/96، حيث جاء في إحدى حيثياته: … وحيث إنه بالرجوع إلى القرار المطعون فيه يتبين أن المحكمة عندما أيدت القرار المطعون فيه القاضي بإدانة الأضناء من أجل جنحتي المساهمة في مظاهرة والتجمهر في الشارع العمومي دون ترخيص لم تعلل ما قضت به تعليلا كافيا، كون الأضناء الغير المرخص لهم بالمظاهرة تنقلوا مرورا بشكل جماعي بالطرق العمومية وبإبراز كون تجمهرهم الغير المرخص به أيظا من شأنه الإخلال بالأمن العام… مما يجعل القرار ناقص التعليل ومعرضا للنقض). وارتباطا بنفس الملف، يضيف، صدر بتاريخ 21 /3 / 2001 قرار عن محكمة الاستئناف بالجديدة من طرف هيئة أخرى غير مصدرة القرار المطعون فيه بالنقض يحمل رقم 1236/01 في ملف جنحي عدد: 2854/00 جاء في حيثياته: حيث إن المجلس الأعلى في قراره المذكور أخذ على القرار المطعون فيه أنه لم يكن معللا تعليلا كافيا بإبراز كون العارضين غير المرخص لهم بالمظاهرة تنقلوا ومرورا بشكل جماعي بالطرق العمومية وإبراز كون تجمهرهم غير المرخص به أيضا من شأنه الإخلال بالأمن العام وأن التعليل الوارد بالقرار المطعون فيه وكذا في الحكم الابتدائي لا يكفي.)حيث إن المحكمة وطبقا للفصل 526 من ق.م.ج تنقاد لقرار المجلس الأعلى في كل ما ذهب إليه.)حيث إن الأضناء الذين حضروا أمام المحكمة صرحوا أنهم كانون ضمن وقفة احتجاجية سلمية داخل سياج بلدية الجديدة وذلك طلبا لحقهم في الشغل.)حيث إنه لم يثبت من خلال تصريح الأظناء تمهيديا وأمام المحكمة أنهم انتقلوا مرورا بشكل جماعي بالطرق العمومية فهم وحسب الثابت كانوا يقفون جماعة أمام مبنى البلدية ولم يجوبوا الشارع المحادي لها كما أنه لم يثبت للمحكمة أن تجمهرهم يخل بالأمن العام مما يكون معه الحكم الابتدائي لما قضى بمؤاخذة الأظناء الذين بسطوا أوجه دفاعهم أمام المحكمة مجانبا للصواب وينبغي إلغاؤه والحكم ببراءتهم).

وبناء على ما تم بسطه من نصوص قانونية واجتهادات قضائية في أعلى هرمها، يخلص الأستاذ النويني إلى أن كل ما سبق يجعلنا نخلص إلى أن قرار باشا مدينة أسفي القاضي بمنع وقفة الشهيد كمال عماري قرار مجانب للصواب ومخالف للمبادئ التي تنص عليها العهود والمواثيق الدولية وروح الدستور المغربي وقانون حرياته العامة وما ذهب إليه توجه الاجتهاد القضائي لدى محكمة النقض).