يا صاحب الشمع المذاب
على خطى أحلامنا الغر العذاب
لو تعلمُ،
أيَّ النفوس ظلمتَ إذ أخطأت تقدير الحساب
أيَّ القوارب تبتغي إحراقَها.. إغراقَها
في بحر ظلمتنا العباب
هاك الجواب:
الخوف يأسر أمننا
واليأس يقضم حلمنا ويسومه سوء العذاب
والعابثون بذا السفين
ألواحهُ قد خرّقوا
فكفى لنفسك تظلم
أشفق علينا
بل عليها..
أعدِ الحساب

هنا وجدة

لو تعلم..
أي الربابنة الفطاحل
قد خسرت..
أي الجنود ذوي الوفاء..
ظلما أسرت
أضناك سرُّ ثباتهم
فرفعت للحرب اللواء
ازحف إذن بجحافل مثل الذي عودتنا
وإذا استطعت
فلتعتقل أنوار مجد الله في فاتحة الثناء
أجلب بخيلك مصبحا
تلقَ هناك مسلحا
بقواذفٍ شحنت بليل الالتجاء
هو ذلك المظلوم حقا، إنما
حسبُ “الأمين” إذا غلت بالكيد أفئدةٌ هواء:
“اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون”
فها هنا قلب يجود
وبسمة ذابت برقتها جلاميد الجفاء
قادت لأَسر الحب من تيهٍ صناديد اﻹباء
من هاهنا امتدت يد
تستل خيط النور من بين ظلمات الغثاء
تبني صروحا عانقت كبد السماء
علما وتربية وذاك سلاحها
ودّت – وأرَّق ليلها – لو يستجاب لذا النداء
لكنما
“لا تُسمِع الموتى ولا
تُسمع الصم الدعاء”

هنا بوعرفة

وهنا الأسير المرتهن
من غير دَين رفض الْمَدين له الأداء
من غير حكم ثابت نطقت به صحف القضاء
ما ذنبه؟
– لا نعلم
ما حكمه في ما “الجديد” له أجاء؟
– لا شيء
ما بالُ من تخذوا البيوت لينشروا فينا الوباء؟
– لا شيء
– من ذا يجيب عن السؤال؟
لا شيء
هو هكذا، أنى سألت
عن أي شيء يملأ اللاشيء في هذا الهراء
لا شيء
إني مجيب فاستمع:
هذا عرين قد أبى ضم القبيح بحضنه
لم يرتض به نازلا غير الحسن
هذا هو الصيد الذي بالحلم أرَّق قيده
هذا الذي بجلاله في صمته اختصر الزمن
يحكي عن الصِّدِّيق وابن اﻷرقم
أطياف ذكر الله فيه تراقصت
واشتاقت الأملاك فيه إلى اللقاء
هو فطرة الصحراء
كالنسر في العلياء
كفرت بدين الانقياد
هبت على جيش طلَت راياته
آياتُ زيف “الحق والقانون”
وزمجرت لغة الصفاء
فتهاوت الرايات
وانتثر الطلاء

وطني

وطني
والعهر فيك قد اعتلى
والطهر أمسى حائرا
لو أنه يأوي إلى ركن شديد
والعدل في غربته.. أضحى طريد
والحق من وحشته.. شريد
يا سيد الأوطان
في ساحاتك اغتيل الشرف
أيدي السفاهة ذبّحته من الوريد إلى الوريد
والعفة العصماء
غاصت في خمائلها مخالب العنقاء
والمسخ شب لهيبه بعرائس الأخلاق
يعوي يقول: هل من مزيد.. هل من مزيد
ضاعت على الأجيال زهرة حلمها
ضاع الذي من أجله سقط الشهيد
ما استرجع الأجداد باليمنى لنا
ليَد الغزاة اليوم باليسرى أُعيد
يشقى الفقير لذي الغنى في ثروة
وأخو الثراء لشقوة المضنى سعيد
يا موطني
في ذيل قافلة النماء تمسي وتصبح ثاويا
في عالم أسياده هم أقوياه
والأضعفون هم العبيد
خابت ظنونك في الذين توضؤوا
بدموع حرقتهم عليك
حتى إذا فتح الكريم باب السماء
وأغاثنا الوالي الحميد
تابوا عن الحلم البهيّْ
وتيمموا بالماء إذ فقدوا الصعيد
من لي بعزمة فارس
طاوٍ سريرته على أمر رشيد
اُلطف به قد ضاقت به دار البلا
فمنه التوكل ومنك المزيد