كمال عماري.. مولده وطفولته

وُلِد كمال بن عبد الرحمن عماري سنة 1981 بقيادة خط أزكان، إقليم أسفي. نشأ في أسرة تتكون من أربعة إخوة وأربع أخوات، وعاش طفولته بين أحضان طبيعة دوار الساهل جنوب شرق مدينة أسفي. كان أبوه فلاحا أصيلا زرع فيه معاني العزة والكرامة ومحبة الآخرين وكان يلقبه “بكمال على الله” وكان يحظى عنده بمعزة خاصة ومعاملة فريدة خاصة وانه أصغر أبنائه.

كمال عماري.. دراسته

التحق الشهيد كمال عماري وهو في السادسة من عمره بمدرسة “أجانا” التي أنهى بها دراسته الابتدائية لينتقل إلى مدينة أسفي ويلتحق بإعدادية الإمام علي حيث قضى فيها ثلاث سنوات وحصل على شهادة الإعدادي التي خولت له الالتحاق بثانوية الهداية الإسلامية، وبعد حصوله على شهادة الباكالوريا من الثانوية نفسها، انتقل إلى مدينة الجديدة ليكمل دراسته بكلية العلوم والتي قضى بها سنتين وعندما افتتحت الكلية المتعددة التخصصات بأسفي التحق بها ليكمل دراسته في مادة الفيزياء.

كمال عماري.. نضاله

انخرط كمال في مرحلة الدراسة الجامعية في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وممثلا عن فصيل طلبة العدل والإحسان، حيث عرف عنه نضاله ودفاعه عن حقوق الطلبة سواء بكلية العلوم بالجديدة أو بالكلية المتعددة التخصصات بأسفي، وقد كان مثالا للطالب الواعي والخلوق والمتهمم بقضايا الطلاب.

وعندما انطلقت شرارة احتجاجات حركة 20 فبراير بمدينة أسفي لم يتخلف الشهيد كمال عماري عن الخروج في مسيراتها حيث كان عضوا منخرطا بكل جدية وحماسة في جميع أنشطتها حتى تم الاعتداء عليه في 29 ماي 2011.

كمال عماري.. عمله

منذ صغر سنه كان الشهيد كمال عماري سندا ومساعدا لوالديه في عمله داخل الحقل من حرث وزع وحصاد، ثم بعد أن أنهى دراسته الجامعية انتقل بين مجموعة من المدارس الخاصة باعتباره أستاذا في مجال الدعم والتقوية لمادتي الفيزياء والرياضيات، كما اشتغل الشهيد في إحدى معاصر الزيتون بضواحي مدينة أسفي. وفي آخر حياته عمل حارس أمن خاص بميناء المدينة نفسها.

كمال عماري.. شخصيته

عرف الشهيد كمال عماري بشخصيته الرزينة والمتواضعة والمحبوبة من الجميع، فقد كان صاحب نخوة ومروءة ونجدة، لم يكن يترك منفذا للشيطان ولا يتكلم إلا بكل خير. كان يقول عنه أصدقاؤه: إذا اغتاب أحدنا شخصا، كان كمال يفارق مجمعنا حتى نخوض في حديث آخر).

يقول عنه أحد أصدقائه: عرفته بتواضعه وبساطته وحيائه من الآخرين، لا تتكلف في التعامل معه لأنه إنسان سهل لين، كما كان يمتاز بابتسامته التي لا تفارق محياه).

كما عرف عنه مشاركته في أنشطة خيرية من أجل مساعدة الآخرين خاصة الفقراء منهم والمحتاجين في مناسبات رمضان وعيد الأضحى…

كما تميز كمال بجديته وانضباطه ونبل أخلاقه وهمته العالية وبربانيته التي اكتسبها من مجالس العلم والإيمان ومجالس النصيحة والرباطات الدورية والأربعينية والاعتكافات الرمضانية التي تنظمها جماعة العدل والإحسان .

يقول عنه والده: انه كان دائم الوضوء لا يترك فرضا، مواظبا على المسجد يتلو كتاب الله مع الإمام.. ويؤم المصلين في غياب إمام المسجد).

كمال عماري.. الاعتداء والاستشهاد

تعرض الشهيد لقمع مفرط من طرف سبعة عناصر من الأمن (الصقور) الذين انهالوا عليه ضربا وركلا ورفسا خلال مسيرة الأحد 29 ماي 2011 حيث خلف هذا الاعتداء إصابات على مستوى الرأس وكسرا في الرجل اليمنى وكدمات على مستوى الوجه ورضوضا كذلك في جميع أنحاء الجسم خاصة على مستوى الصدر. كان من نتائج هذا القمع الشرس استشهاد كمال عماري يوم الخميس 02 يونيو 2011 بمستشفى محمد الخامس بمدينة أسفي.

كمال عماري.. قضيته

ما زال ملف الشهيد كمال عماري لم يبرح مكانه، فمنذ الوفاة إلى الآن لا تعلم عائلته ولا أصدقاؤه نتيجة التقرير الطبي ولم تتسلم نسخة منه أو من تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي استمع لجميع الأطراف. وعندما استبشرنا خيرا بانتهاء التحقيق مع جميع الأطراف تم إعادة الملف لتعميق البحث من جديد، ليضل هذا الملف حبيس أدراج محكمة الاستئناف بأسفي وتبقى معه معانات عائلة بأكملها تنتظر تطبيق العدالة…

كمال عماري.. التضامن الواسع

صورة أرشيفية\

عرفت قضية الشهيد كمال عماري تضامنا واسعا من طرف الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية محليا ووطنيا ودوليا وشارك في تشييع جنازته الآلاف من المغاربة وخرجت العديد من المدن المغربية منددة بالاعتداء عليه.

وما زالت عائلة وأصدقاء الشهيد كمال عماري يُحْيون ذكراه في كل سنة من خلال مجموعة من الأشكال النضالية للمطالبة بالحقيقة.. والإنصاف.. وجبر الضرر.