مقدمة

في ذكرى الشهيد كمال عماري رحمه الله، وذكرى الحملة الشرسة على العدل والإحسان سنة 2006، دار المخزن لا زالت على حالها، واجهة لُمعت وأشخاص بدلوا كراسيهم، لكن الدار هي الدار حتى لو تغير مكان النافذة، الأساس هو الأساس والفاعلون الحقيقيون هم هم، وحكومة يؤكل بفمها الثوم. لكن من يسمع الكلام؟ لا حياة لمن تنادي…

قتلوه للمرة الألف

قتلوا الشهيد كمال عماري عندما لم يجد الكرامة والحرية في بلده، قتلوه عندما لم يجد تعليم حقيقي، قتلوه عندما لم يجد وظيفة، قتلوه عندما منعوا جماعته من إيصال صوتها، قتلوه عندما خرج مع الشباب للمطالبة بحقهم المشروع في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، قتلوه عندما انهالت عليه هراوات المخزن، قتلوه عندما لم يجد في المستشفى من يسعف حالته، قتلوه ليلتحق بركب الشهداء، قتلوه عندما لم يسلموا تقريره الطبي وعندما زوروه، قتلوه عندما لم يحاكموا الجناة، قتلوه وقتلوه… واليوم بعد منع المخزن الاحتفال بالذكرى الثالثة لاستشهاده رحمه الله وفي ضرب صارخ لكل الحقوق والمواثيق الدولية يقتلونه للمرة الألف.. إنها دار المخزن يا سيدي.

واقع يكذب الشعارات

المجلس الوطني لحقوق الانسان، الإنصاف والمصالحة، حرية التعبير والرأي، دستور جديد يكفل الحريات…) شعارات رنانة ومواد لصباغة الوجه العفن للمخزن الذي خطه الفساد والاستبداد طيلة عقود من الزمن، شعارات تكذبها التقارير الدولية وأخرها تقرير منظمة العفو الدولية حول التعذيب، شعارات يكذبها الواقع الملموس. ونشير هنا إلى بعضه للتذكير فقط أن دار المخزن على حالها، ونترك الباقي، وهو كثير، إلى مقالات أخرى بحول الله:

طلبة ومعطلون

الشريحة الأولى التي يجب الاهتمام بها نظرا لمكانتها في المجتمع وقيمتها في المستقبل هي الشباب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “نصرني الشباب وخذلني الشيوخ”، لكن في دار المخزن الطلبة يقمعون داخل الكليات، فهم ممنوعون من العمل النقابي والثقافي والفني الهادف لأنه لا يساير الخط الواضح للمخزن، خط الركوع والتبجيل والتمجيد والسفوح والسفور والفساد والاستبداد، والمذكرة الأمنية الثنائية بين وزارتي التعليم العالي والداخلية الأخيرة لخير ذليل، و منع الندوة التي دعا إليها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب يوم الأربعاء 21 ماي 2014، بمشاركة مجموعة من الأساتذة والباحثين تفعيل مباشر لها.

المار بجانب قبة البرلمان بالرباط بداية الأسبوع يعرف حقا معنى القمع المخزني الممنهج ضد الطلبة من حاملي الشواهد المعطلين، جماجم تكسر، وشهداء يلتحقون بربهم لا لشيء إلا أنهم طالبوا بحقهم في الشغل والعيش الكريم، آلة مخزنية لا تستثني الكبير والصغير ولا الذكر ولا الأنثى الكل سواسية أمام الهراوات رغم سلمية احتجاجهم المشروع.. إنها دار المخزن يا سيدي.

العمل السياسي

الذي لا يشتغل وفق المنظومة التي يريدها المخزن هو منبوذ ولا يمكن أن يفتح له المجال للتأطير والتنشيط والتواصل وغيرها، وكنموذج نتطرق إلى التضييق المخزني على جماعة العدل والإحسان دون تفصيل:

ملف طلبة وجدة الاثني عشر الذين قضوا 20 سنة من السجن، عمر محب الذي لازال رهن الاعتقال، محاكمة الاستاذ منير الركراكي، قضية المختطفين السبعة من فاس (طارق مهلة ومن معه)، طلبة العدل والإحسان بفاس (عبد الغاني مموح ومن معه)، الشهيدان كمال عماري وعبد الوهاب زيدون، المتابعات القضائية لأعضاء الجماعة، الحرمان من العمل الجمعوي، التضييق في الرزق على أعضائها، تشميع البيوت والمقرات، المنع من السفر، منع الجرائد والمجالات… ملفات عديدة لا يكفي المقال الواحد لسردها ومناقشتها وبيان الخروقات القانونية التي طبعت هذه الملفات… فمنذ تأسيس الجماعة على يد الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله والجماعة تعاني من التضييق الممنهج للدولة على مقراتها وأعضائها وآرائها ومواقفها وحريتها في التعبير، ولمزيد من التفاصيل يكفي الاطلاع على تقارير هيئتها الحقوقية على الموقع الالكتروني “الجماعة.نت”.

العمل الجمعوي والمدني

المكتب المنتخب لتسيير جمعية الحرية الآن- لجنة حماية حرية الصحافة والتعبير بالمغرب) أصدر بيانا يومه 20 ماي 2014، على إثر رفض السلطات الإدارية المحلية بالرباط تسلم ملف طلب تأسيس الجمعية، رغم احترام جميع الخطوات التي ينص عليها القانون المغربي في تأسيس الجمعيات، وبدون أي مبرر قانوني، إنها دار المخزن يا سيدي … المئات من الجمعيات على الصعيد الوطني بدون ترخيص، وذلك فقط لأن أعضاءها ينتمون لفاعل سياسي معين أو أن أحد أعضاء مكتبها المسير ينتمي لتنظيم ما، بدون أي مسوغ قانوني، فقط لأن تعليمات دار المخزن تقول بذلك.

خاتمة

أتذكر جيدا قصة سمعتها من أبي أطال الله في عمره، أنه كان هناك قائد جبار عندما يريد تعيين أحد المخبرين أو الشيوخ الموالين له يعطيه ظرفا مفتوحا به ورقة بيضاء غير مكتوبة، ويرسله لأكثر من 40 كلم على رجليه ليوصل الرسالة المزعومة إلى أحد ما، من فتح الرسالة يعود ليقول له بأنها فارغة، فيعرف القائد أنه لا يصلح لخدمة المخزن، أما إذا أوصل الرسالة فيعرف القائد أنه صالح لدار المخزن…) بمعنى أن الذي ينتقد ويعطي رأيه ويُحكم الشرع والقانون غير صالح لدار المخزن.

قال تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. سورة آل عمران الآية 26.