مبادئ القومة تعبئة الأمة

أخذ الحديث عن تعبئة الأمة حيزا معتبرا في كتابات الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله؛ فإلى جانب تخصيصه بعض الفصول والفقرات من مؤلفاته لإبراز دور الأمة وسبل تعبئتها وتحريضها – بالمعنى القرآني للكلمة أفرد كتابا لهذا الأمر سماه “إمامة الأمة” يندرج ضمن سلسلة كتب تخط مشروعا تأليفيا ضخما يحمل إسم “دولة القرآن”، ذلك لكون قومة الأمة ونهضتها لا سبيل إليها إلا بسواعد أبنائها وبناتها، وقلوبهم وعواطفهم، وعقولهم وأفكارهم، وإراداتهم وهممهم.

ولمحورية الأمة في عملية التغيير والبناء، اعتبر الإمام رحمه الله أن إشراك الأمة في تقويض الباطل ركن من أركان القومة، وإشراكها في بناء الحق ركن ثان) 1 ، فلا نجاح للقومة بدون مشاركة صادقة فاعلة وإيجابية من الأمة، وقد جعل تحققها رهينا بسعي جند الله إلى:

– إيقاظ القلوب إلى معاني الإيمان.

– إيقاظ الفكر من سبات الزمان، وتطهير العقل من لوثات الخرافة والفكر المُغَرّب، ومن تضليل الدعايات الكاذبة.

– بث الوعي الإسلامي الفعال، وتعليم الأمة أن الدين جهاد شامل.

– تحريك الهمم النائمة لنفض غبار الخمول، ورفعها لنشدان الكرامة الآدمية وكمال الإنسان.

– نفخ روح الاستماتة والتفاني في نصرة الحق والعدل، ونصرة الله ورسوله، في جسم الأمة.

– إحياء شهامة ترفض الذلة، يقول رحمه الله: وبيننا وبين أن تصبح القومة الإسلامية حقيقة تاريخية أن تتغلغل العزة بالله في نفوس الأمة، حتى يصبح الموت أحب إلينا من حياة الهوان، وحتى تكون الشهادة في سبيل الله أغلى الأماني، وحتى تكون الذلة المضروبة علينا أبغض إلينا من كل بغيض) 2 .

– مشاركة الأمة في همومها المختلفة، وتوعيتها بحقوقها.

– توعيتها بالمرحلة التاريخية التي تعيشها، وتقديم رؤية واضحة عن الواقع.

طالع أيضا  إضاءات حول مفهوم القومة عند الإمام عبد السلام ياسين (6)

– إثارة القوة الغضبية للأمة على الظلم والظالمين، والتحكم فيها وتهذيبها وتربيتها 3 ، وجمعها وتوجيهها حتى يكون الغضب ساميا لله وفي سبيل المستضعفين، يقول الإمام ياسين رحمه الله: والعضل اللازم للقومة غذاؤه الغضب الطبعي. فليكن جهاد المحسنين، وطليعة المؤمنين، أن يحقنوا العضل الشعبي بجرعات إيمانية. وبلقاء الحافزين، وبقيادة الاعتبار الإحساني، وهيمنته، وجدارته وقدرته على ضرب المثال، نرتقي بالحركة عن مستوى الغضب الجماهيري إلى مستوى القومة لله) 4 .

وقد أكد الإمام ياسين على ضرورة اتصاف جند الله بخصال حميدة تتجلى في حب العامة وحسن مخاطبتهم والرفق والرحمة بهم، ومشاركتهم معاشهم، من أجل كسب ثقتهم، وضمان مشاركتهم الطوعية، ملحا في ذلك على تحقيق شرطين متلازمين هما: الصدق مع الله المؤلف بين القلوب، والتلاحم مع الأمة ودوام الاتصال بها والتحرك إليها ومعها، قيادة وصفا، فعلى توفر هذه الخصال وتحقق الشرطين يتوقف نجاحنا في استقطاب الجماهير، وتأطيرها، وتربيتها، وتعبئتها) 5 . وهنا تبرز إحدى أهداف التربية المنهاجية باعتبارها تعبئة طاقات فردية لتندمج في حركية اجتماعية يعمل فيها العاملون بجهد متكامل ينفع الله به الأمة) 6 .

ويهيب الإمام رحمه الله بجند الله البدء بالتعبئة استعدادا غير منتظر الانتظار البليد، وغير عجل العجلة المتهورة قبل أن تدق ساعة انهيار الباطل لئلا تفاجئنا الأحداث) 7 ، وهذا ما حدث فعلا لكثير من القوى مع بدايات الربيع العربي، ففوجئت وهي على غير استعداد.

يتبع…


[1] رجال القومة والإصلاح، عبد السلام ياسين، ص 36.\
[2] المرجع نفسه، ص 25.\
[3] مقدمات في المنهاج، عبد السلام ياسين، ص 40.\
[4] المنهاج النبوي، عبد السلام ياسين، ص 371.\
[5] إمامة الأمة، عبد السلام ياسين، ص 40.\
[6] حوار الماضي والمستقبل، عبد السلام ياسين، ص 100.\
[7] المنهاج النبوي، مرجع سابق، ص 404.\