الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه تعالى رجل كتًّابةٌ مكثر نوعا وعمقا، منظر مجدد سال مداده في حل الإشكالات والقضايا العويصة التي تعيشها الأمة في زمن التغيير والأمل المنشود. ألف كتبا ومصنفات 1 .

ومما خطه الرجل رحمه الله تعالى مجموعة من الرسائل في قضايا متنوعة ومختلفة طيلة حياته الدعوية، سيرا على خطى رسول الله عليه السلام في رسائله إلى ملوك العالم لدعوتهم إلى الإسلام، ثم الخلفاء الراشدين من بعده والصحابة والتابعين وما دأب عليه علماؤنا الأفاضل في كل زمن…

هذه الرسائل تختلف موضوعاتها: فمنها رسائل النصيحة للملوك كرسالة “الإسلام أو الطوفان” للحسن الثاني و”مذكرة إلى من يهمه الأمر” لمحمد السادس، ومنها رسائل تربوية كرسالة مجالس النصيحة 2 ، ورسائل توجيهية كرسائله المتعددة للطلبة يوجههم فيها إلى حسن الإقبال على الله تعالى والحرص على استكمال التكوين والاهتمام بالدعوة إلى الله تعالى وغيرها من التوجيهات، ومنها رسائل لمعتقلي الجماعة الاثني عشر وهناك رسائل خاصة كرسالته لكريمته مريم والموسومة ب(بنيتي مريم). وغيرها من الرسائل….

والملاحظ في دعوة الرجل رحمه الله عموما من حيث الشكل أنه طرق كل الفنون المتاحة لمخاطبة الناس بشتى أشكالهم: الكلمة والمجالسة المباشرة والشريط السمعي والبصري وبلغات ولهجات.. وحتى مكتوباته تنوعت تنوعا يؤكد حرص الرجل على الوصول إلى كل الناس فقد كتب الكتب من الحجم الكبير والمجلد والمتوسط والصغير. وخط الرسائل، وختم مكتوباته بتلك الوصية الغالية الثمينة رحمه الله تعالى.

ومن عجيب إبداع الرجل هو ما كان يجمعه من فوائد حسان ونكت لطاف ويسكبها في مكتوبات سماها رحمه الله تعالى مختارات. يجعلها هدية لأبنائه في الجماعة وللأمة جميعا. وهذه المختارات تحتاج إلى دراسة لاكتشاف الغاية منها والخلفية التي جعلت الإمام رحمه الله يختارها.

ورسالة الدعوة إلى الله تعالى من رسائل الإمام رحمه الله تعالى سأقوم بكشف بعض معانيها وأسلط الضوء على بعض مراميها 3 .

مضامين الرسالة سأركزها في عناوين بارزة تلخص كل فقرة من فقراتها وتحت العناوين أجعل بعض كلام الإمام في الرسالة.

معنى الرسالة عند أهل التخصص

الرسالة عند أهل الفن والتخصص هي الكتابة والتدوين في المسألة الواحدة أو مسائل قليلة جدا. وتختلف عن المصنف أو الكتاب عموما بكون الأخير أكثر اتساعا واشتمالا على قضايا ومسائل مختلفة ومتنوعة جدا ينظمها خيط واحد تجمع في عنوانه. فالكتاب أوسع وأشمل من الرسالة.

والرسائل يختلف حجمها بين الكبيرة والصغيرة والمتوسطة.

ورسالة الدعوة من الحجم الصغير، إذ لا تتعدى فقراتها أربعة عشر فقرة، في صفحة أو صفحة ونصف. ولذا جعلت للفقرات أرقاما من أجل الإحالة.

زمن الرسالة

كتبت الرسالة صباح الجمعة 25 جمادى الثاني 1406.

وهذا التاريخ يستفاد منه أمران:

كُتبت الرسالة صباح الجمعة والجمعة سيد الأيام كما هو معلوم. وهذا يدل على حرصه رحمه الله على تفيؤ الأوقات المباركة. الكتابة عند الرجل عبادة وقربة وليست كتابة فقط. ولذا كان يختار الأوقات المباركة للخط والتدوين. لما ألف رسالته “رسالة تذكير” -وهي رسالة أخرى غير رسالتنا المدروسة- قال رحمه الله عن زمن كتابتها: أكتب هذه الصفحات ليلة الجمعة المطابقة لذكرى الإسراء والمعراج، ليلة منورة بما هي جمعة، مباركة بما هي ذكرى معجزة ناجى فيها الحبيب حبيبه، وجلىّ فيها المولى الكريم سبحانه عنايته برسوله رحمة العالمين. صلى الله عليه وسلم) 4 .

والأمر الثاني أن الرسالة مر عليها ما يقرب من ثلاثة عقود ورغم ذلك لا تزال كلماتها ناصعة ومعانيها صالحة لعصرنا وزماننا ولم تتقادم بفعل الزمن بل تزداد نفاسة مع تقدم الوقت وتظهر قيمتها وأهميتها أكثر. وهذا راجع إلى أن الإمام لا ينشغل كثيرا بالمظروف واللحظي والأحداث اليومية بل ينشغل بالمستقبل، وينظر للأفق والأفق البعيد. ويعطي الأهمية الكبرى للقضايا الكلية والمقاصد العامة للأمور.

عنوان الرسالة

جعل لرسالته عنوانا الدعوة إلى الله). والمفاهيم عند الإمام دقيقة جدا ويختارها بعناية شديدة وبدقة متناهية. فلا يخلط بين المفاهيم والألفاظ. فكل لفظ له وظيفته وحمولته ودلالته وإن كان القرب بين بعض المفاهيم.

الدعوة إلى الله عند الإمام رحمه الله تعالى ليست هي الدعوة إلى الإسلام، وليست هي الدعوة إلى الخير. وكلها مفاهيم ذكرت في القرآن الكريم، تنتمي لحقل واحد وهو الدعوة والهداية لكن كل مصطلح منها له مدلول خاص. وكثير من الدعاة والمتكلمين في الميدان قد يخلطون بين هذه المصطلحات.

يقول الإمام رحمه تعالى في موضع غير رسالته هذه: إن الدعوة إلى الله عز وجل هي لبُّ الأمر كله، هي وراثة النبوَّة. والدعوة إلى الله غير الدعوة إلى الإسلام وإن كانت الدعوة إلى الإسلام بدايتها. )وهي غير الدعوة للحل الإسلاميِّ في الحكم والسياسة والاجتماع والاقتصاد، وإن كان الحل الإسلاميُّ والجهاد لفرضه ونصرته بعضَ مُهماتِها، حين تكون دعوةً على المنهاج النبويِّ، وحين يكون الدعاةُ ورثةً جامعين.) وهي غيرُ الدعوة إلى الإيمان وحلاوته، والذكر وتلاوته، والروحانية وكرامتِها، وإن كان كل ذلك بعضَ خصائصها.)الدعوة إلى الله، الطريق إلى الله، السلوك إلى الله، الدَّلالة على الله. هذه عبارات تروج على ألسنة عوامِّ القلب لا مدلولَ لها. وكيف يثبت لها مدلول مع الغفلة عن الله. تعالى الله.)إن لب الأمر كله الدعوةُ إلى الله، وما خلق الله من سماوات وأرض، وبر وبحر، وجن وإنس، ودنيا وآخرة، وما بعث من رسل وأنبياء، وما اصطفى من أصفياء وأولياء، فإنما خلق وبعث، واصطفى الهداة، ليعبده خلقه، ويعرفه على ما ينبغي لكماله من سبقت له العناية. وإن لب هذا الكتاب هو هذا الفصل الذي نعرض فيه لهذه القضية الضائعة بين سيل الكتابة السطحية عن الإسلام والحل الإسلاميِّ) 5 .

الدعوة في الإسلام مراتب ودرجات بدايتها الدعوة إلى الإسلام ومنتهاها الدعوة إلى الله تعالى. هذه المراتب يفصلها رحمه الله في رسالة النصيحة فيقول: وإن الهداية هدايات: كافر يدخل الإسلام مهتديا، ومسلم يخطو نحو الإيمان مقتفيا، ومؤمن يرتقي صحبتك مرتديا حلل القرب من الله عز وجل. ذلك الفوز الكبير) 6 .

وجماع القول إن الدعوة إلى الله تعالى هي أعلى الدعوة وأغلاها ومنتهاها. هذه أعظم الدعوة وهي الدلالة على الله تعالى. ولا يقوم بها إلا العارفون بالله تعالى، إلا الجماعة الربانية لا مجرد داعية أو متكلم لا خبر له أن الله يُحَب ويُحِب أو جماعة صادقة لكن منتهى عملها ومشروعها ودعوتها هو الحل الإسلامي.

مضامين الرسالة

* الدعوة ينبغي أن تكون جزءا من بناء شامخ اسمه: الجماعة صحبة وتربية وتنظيما ودعوة

بعد البسملة والحمدلة يتحدث الأستاذ المرشد رحمه الله عن منطلقات الدعوة وأصلها الدعوة. لأن الدعاة لابد أن ينطلقوا من أرض صلبة سميكة منها ينضحون وإليها يفزعون. لابد لهم من ركن شديد وحضن دافئ يرتشفون منه معاني الإيمان والكمال والعلم والتربية. إنها الجماعة الربانية القوية العالمة. خاصة في عصر التكتلات والتجمعات والأحزاب والجمعيات. فالعمل الدعوي الفردي مهما كان له من فضل وفائدة فإنه لا يبني مجتمعا ولا يؤسس دولة مهيئة لنشر الدعوة في الآفاق. والعمل الدعوي تعترضه إكراهات وضغوطات، وشدائد الفرد الواحد ينوء بحملها. لكن الجماعة المؤمنة بتراص أعضائها، التراص الأخوي أعني، والانتظام الإيماني الحاصل بينهم يؤدي إلى رفع المعنويات واقتحام لجاج بحار الظلم والظالمين والكائدين للدعوة والدعاة.

يقول رحمه الله في الرسالة: إن من منن الله علينا العظمى أن جمع بيننا في سبيله، وألف بين قلوبنا لتتوحد جهودنا إليه نحمده تعالى ونسأله المزيد من التوفيق في المسعى وكمال المراد من عفوه ورضاه ومحبته) الفقرة 1.

* الدعوة = الاستعداد واليقظة القلبية + التترس والتزود بالعمل الصالح + الأفق والتصور الواسع

الدعوة ثمرة عمل جماعي منتظم وهي ثلاثية الأبعاد: استعداد وتحفز وتقوى وعمل صالح ومنهاج واضح للعمل الدعوي.

يقول رحمه الله تعالى: أكتب إليكم هذه الوصية أحبتي وبعضكم مرابط في مجالس الإيمان، عاكف على ختم القرآن ومنهمك في ذكر الرحمان، نعم الجمع هذا الذي تلتمسون فيه نسائم الإيمان وتتعرضون لنفحات الإحسان وتحدثون أنفسكم بإعادة مجد الإسلام. وإن المعنى الأول لكلمة “رباط” لهو التأهب الكامل، والاستعداد اليقظ وإعداد القوة لمواجهة مقتضيات الجهاد. ألا إن جهادنا يتطلب منا التزود بالتقوى والتترس بالورع من محارم الله، والتسلح بالعزيمة الماضية، ورفع عيون قلوبنا إلى أفق يتلألأ فيه موعود الله بالفوز المبين لمن بذل نفسه وماله كله لله. وموعوده سبحانه بالنصر المكين لهذه الأمة حين تتوطد إرادة جند الله على اقتحام العقبة كل عقبة تحول دون إعلاء كلمة الله في الأرض، ذلك اليوم يقذف الله بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) الفقرة 2.

وفي الفقرات التالية يتحدث رحمه الله تعالى على فوائد الدعوة والنتائج المنتظرة من تحقيقها.

* الدعوة تعزيز وقوة ومغالبة

ألا وإن من إعداد القوة تعزيز الصف بعد معنويات الإيمان، ووضوح الرؤية، ورفعة الأفق بتكثير العدد.

لقد من الله عز وجل على المؤمنين الأولين حين خاطبهم في سورة الأنفال قائلا: واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره. يذكرهم سبحانه بالعهد الأول قبل أن يكثرهم عددا ومددا. وذكر نبي الله شعيب عليه السلام قومه بمن الله عليهم حين كثرهم فقال ما قصه الله علينا في سورة الأعراف: واذكروا إذ أنتم قليل فكثركم الفقرة 4.

من لم يكن في صف الدعوة انتماء أو تعاطفا وتأييدا فقد يكون في صف الفساد والاستبداد. بشكل أو بآخر. ولهذا كانت الدعوة تضييق الخناق على الفاسدين المفسدين، وإتاحة الفرصة للناس أن يتنفسوا عبير الرحمة والإيمان،

عن جندب بن عبد الله قال: “أمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لا يَغْلِبُونَا عَلَى ثَلاثٍ: أَنْ نَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَنُعَلِّمَ النَّاسَ السُّنَنَ” 7 .

* الدعوة استجابة لأمر الله ورسوله: واجب وفرض

يقول رحمه الله تعالى: فعلى كل واحد منكم يقع واجب نشر الدعوة وتبليغ النداء، وتمهيد الطريق أمام المسلمين والمسلمات ليهبوا من رقادهم، ويلتفوا حول لواء لا إله إلا الله. إنها السعادة في الدنيا والآخرة أن يهدي الله بك رجلا واحد أو امرأة، فكيف إذا وفقك الله لهداية رجال ونساء) الفقرة 7.

الدعوة عند الإمام فرض عين على كل مسلم، وليس فرضا كفائيا كما يرى بعض العلماء. فهناك الحد الأدنى من معرفة الإسلام متاحة لكل مسلم ومسلمة، هذه المعرفة ينبغي أن يشاركها مع باقي الناس فينشر فيهم ما يعيش ويعرف. وبعدها معرفة ينشرها العلماء والمتخصصون وكل في مجاله. وهذه الدعوة الخاصة.

يقول الإمام المجدد رحمه الله تعالى في كتاب المنهاج النبوي: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ركن من أركان الإيمان. وهو فرض عين على كل مسلم ومسلمة ولو أدى بهما على التهلكة) 8 .

* الدعوة وصية محب

يوصي بالدعوة والوصية لا تكون إلا من محب مشفق فيقول: أوصي كل واحد منكم أن يعتبر نشر الدعوة وتعزيز الصف من أحد واجباته بشرط أن يربط سعيه الدؤوب في الدعوة بسعيه الجوهري في التقرب إلى مولاه، إنها لقربة شريفة أن من أعلى شعب الإيمان بل من أسبق سابقات الجهاد أن تدعو غيرك إلى الله. إنها مهمة الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومهنة المصطفين من عباد الله، فتعست همة لا تطمح هذا المطمح، ولا عاش من لا يحمل هم الأمة، الساكن عن الدعوة ساعة من نهار، وفرصة كل لقاء، مثبط قاعد. تكلموا وبلغوا حفظكم الله. إن إيمانك أخي وأختي له أبواب المزيد مترعة حين يشغل بالك بعد ذكر الله عز وجل الدائم المقيم هم تبليغ رحمة الإيمان لغيرك) الفقرة 8 .

* الدعوة شكر

الدعوة إلى الله تعبير عملي عن شكر المؤمن والمؤمنة لله تعالى على ما تفضل وأعطى ورزق وهدى.

يقول ليكن ذلك أيضا منبعثا من شعورك بفضل الله عليك حين هداك للإيمان، ومعبرا عن شكرك له سبحانه. وإنه لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. فدل غيرك على ما أنت به فرح سعيد) الفقرة 10.

السعيد حقيقة عند الإمام رحمه الله هو من يسعد غيره.

من نستهدف بدعوتنا؟

* دعوة لعموم المسلمين مع التركيز على الأجيال الشابة

هي دعوة لعموم المسلمين فلا نستني أحدا مع تخصيص الفئات الشابة لقابليتها واستعدادها للسماع والانخراط في العمل الجاد والمغير.

يقول: إن إصلاح ما أفسدته أجيال الفتنة، وتكتيل جند الله ليقودوا الأمة إلى رشدها لن تنهض له الأجيال المغَربَة الذين غشيت عقولهم وأنفسهم ضالة الغواية، فعليكم بهذه الأجيال الشابة من طلبة وتلامذة، حملوهم الأمانة، عليكم بالعمال وعامة المسلمين والمسلمات) الفقرة 12.

بعد سؤال لماذا الدعوة ومن نستهدف يجيب الإمام عن سؤال كيف ندعو؟

* الدعوة غرس وزراعة ورعاية وعناية وهو الاحتضان

يرفض الإمام مقولة قل كلمتك وامش) لأنها لا تخرج رجالا ولا تبني دعاة ولا تصنع أمة فاعلة، وإن كانت توقد حماسا وتشعل فورانا ولكن سرعان ما ينقشع. الدعوة تربية ثم تربية ثم تربية. بالغرس والزرع والمتابعة والتشذيب والمصاحبة والتفقد الاحتضان.

يقول رحمه الله: إن غرس الإيمان في القلوب وزراعة الأخلاق السامية في النفوس، ورعاية الغرس حتى يقبض وتعهده حتى يشتد عوده لنعمة الفلاحة. وإن الرفق بالعباد من سوق الغفلة، تسوقهم بحضورك بكلمتك، بقدوتك ومثالك، ببسمتك، بمجلسك، بمواساتك، إلى سوق التجارة مع الله لنعم المكسب) الفقرة 11.

* الدعوة صبر وتحمل

وتربية الناس تقتضي صبرا كبير وتحملا متواصلا.

يقول: واصبروا مع كل حتى يتفتح للدعوة ويغير الوجهة ويستقيم سلوكه مع الناس باستقامة سيره إلى الله، واصبروا مع اعوجاج الضمائر والأخلاق حتى يصحح كل وجهته إلى مولاه) الفقرة 12.

* الدعوة تربية وترقية من إسلام قاعد حتى يكون الوافد حاملا

يختم رحمه الله الرسالة بالتركيز على التدرج العملي مع الناس والوافدين على العمل الإسلامي حتى نصنع منهم رجالا يكونون صناعا للحياة و ودعاة فعلة يحملون مع الدعاة أعباء الدعوة.

يبين الطريقة العملية والإجرائية للعملية الدعوية.

يقول: ما أعطف وأنبل وأحب إلى رب العالمين أن تنحني على مهد وليد الدعوة وتغذوه بمحبتك وصحبتك، ثم تتابع خطواته وهو يصحو من غفلة طفولة مروءته، ويتقوى من وهن خوفه من غير الله، ويبتهج قلبه باكتشاف حلاوة الإيمان النابعة من ذكر الله، ويستجمع نشاطه لينخرط مع الصادقين في الله ويتحرر من شح نفسه فيبذل الغالي لنصرة دين الله، ويلتمس عندك وعند أهل الذكر علم ما فرضه الله عليه، ويترزن بتؤدة الصابرين على أمر الله ويقتصد من وسائل هذه الدنيا، فاعلا فيها مؤثرا إيجابيا في كل ميدان خير ما يبلغه قصده في الله، ويجاهد بكل ما أوتي من قوة وحكمة وشجاعة في سبيل الله) الفقرة 13.

* عود على بدء والعود أحمد وأحمد العمل ما كان لله ووجهته الله

يقول: كن معه محتسبا لا تنس أن وجهتك في كل ما تعمل من أجل غيرك عائد عليك رضًى من الله، لا إله إلا الله محمد رسول الله) الفقرة 14.

ميزات الرسالة

• جامعة للمعاني: الرسالة تصلح أن ينسج منها كتاب في فن الدعوة إلى الله تعالى. لأنها مركزة تركيزا شديدا وعباراتها سكبت سكبا دقيقا.

تجد فقراتها مختصرة في سطر أو أقل غنية بالمعاني والدلالات الغزار: دل غيرك على ما أنت به فرح سعيد).

• دقة العبارة وجودة الألفاظ مع انتقاء شديد للكلمات والجمل، وهذا يدل على لغة الراقية للرجل ومدى تشبعه بلغة القرآن.

• جمالية تصوير المعاني: من خلال الأمثلة التي يضربها تقريبا للمعاني وتسهيلا للفهم والاستيعاب. الدعوة عنده فلاحة والفلاحة غرس وزراعة وشتان بين الغرس والزراعة. يقول: إن غرس الإيمان في القلوب وزراعة الأخلاق السامية في النفوس).

جهود الغرس أعلى وأكثر من جهود الزرع. لأن أعمال الإيمان وترسيخ معاني الإقبال على الله لا تتساوى مع تنمية الآداب الظاهرة والأخلاق السنية فالأولى أصل والثانية فرع عنها.

• التجدد والتنويع: يتكلم عن المعنى الواحد بأساليب مختلفة ومتنوعة فلا يمل القارئ أبدا. بل يستمتع بقراءة الرسالة. يحفز ويحرض على الدعوة وهو الغالب على الرسالة ومع الترغيب يخوف وينذر لعل همما تتشوف للمعالي وتلحق ركب الرجال.

• ترتيب دقيق موفق: الدعوة جزء من كل وفضلها وأهميتها في العمل الجماعي وكيف نمارس الدعوة وما أفقها. وختم تذكير بالوجهة والوجهة الله تعالى.

اللهم ارحم الإمام رحمة واسعة وزده رفعة ومكانة، وجعله من المقربين الشهود، وارض عنه رضى كاملا واجعله مع الصحبة الدائمة حبيبك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وارحمنا به واجعلنا على أثره، وممن ينشر خبره، في سربه مع إخواننا جميعا واجمعنا به في مستقر رحمته. والحمد لله رب العالمين.


[1] ألف رحمه الله ما يقرب من أربعين كتابا. وهناك بعض الكتب لا تزال مخطوطة لم تطبع بعد.\
[2] مجلس النصيحة: هو مجلس تربوي تعقده الجماعة في مختلف الجهات من أجل تعميق الإقبال الكلي على الله تعالى والتعاون بين المؤمنين على إحياء معاني الربانية والاستعداد للقاء الله تعالى وتعميق معاني رحمة الخلق. القرآن الكريم قراءة ومدارسة، والوقوف على سير أكابر الصالحين المصلحين وخاصة الأصحاب مع مدارسة قضايا التربية الإيمانية الجهادية، ومبيت جماعي وقيام بالليل ودعاء بالأسحار.ورسالة النصيحة التي بعثها المرشد رحمه الله هي الإطار المرجعي لهذا المجلس لأنها تحدد روح المجلس وغايته وأهدافه وشروط نجاحه.\
[3] الرسالة منشورة في موقع الأستاذ رحمه الله (http://www.yassine.net/ar/document/1931.shtml).\
[4] رسالة تذكير: ص4-5.\
[5] إمامة الأمة: ص: 132/ 133.\
[6] رسالة النصيحة.\
[7] رواه أحمد والدارمي والبيهقي رحمهم الله.\
[8] المنهاج النبوي ص: 236.\