يا أمةً كملت بالدين رقّـاهـا *** وأدركت شرفا في الناس أعلاها
وأظهر الله بين الخلق شرعتها *** فخلّدت سلفا في الأرض ذكراها
وأشرقت شمسها بالخير وانتشرت *** في الكون مؤذنة بالعدل بشراها
الدين لله رب البيت حافظه *** من كل نائبة والقلب يخشاها
يسيّر القدر المكتوب في صحفٍ *** أوصافه كملت في الذكر أبداها
هو الكريم وكل الناس ترقبه *** ترجو فضائله بالمن أجراها
هو القوي وأهل النصر معتمدي *** في كل حادثة والمكر دسّاها
والكاشف الهم من جورٍ ومن زللٍ *** عن كل نفسٍ تروم الكشف رؤياها
فقد جلا عن رسول الله محنته *** دارت عليه وعام الحزن أذكاها
عافت حبيبته الدنيا ففارقه *** حضنٌ حنونٌ بخير الذكر حيّاها
وغادر العمُّ دنيا الله منفردا *** وتاركا مِلَلا والشرك أعماها
شاء الإله لرسول الله منزلة *** تعلو به لرحاب القرب رقّاها
أسرى به وعيون الناس نائمةٌ *** نحو البقاع يزين البيت حسناها
حيث التقى أنبياء الله مبتهجا *** وأمّهم بصلاة الليل أحياها
كانت إمامته للرسل شاهدةً *** بالمكرمات يزيد الحبُّ معناها
ثم ارتقى للقاء الله في صعدٍ *** نحو السماء يريه الآي جلاها
لاحت له آيه الكبرى تذكره *** فضل الإله عليه فيه يمناها
ترفقت ببقاع الأرض دعوته *** ولملمت أُمما بالرفق نجّاها
فوطّدت دولة القرآن حكمتها *** حتى سرت بنداء الخير دعواها
لكنها فقدت بالسيف حرمتها *** كادت مقاصدها في الناس تنساها
ملكٌ عضوضٌ أشاعت في الورى ظُلـَما *** ذاعت دوائرها والشر عقباها
جبريّةٌ أحدثت بعد الهدى بِدَعا *** وأنشأت نُظُما فالظلم أطغاها
أضاعتِ الدين بالعصيان تنقضه *** وبدلت قيما بالكيد تنساها
وسلّمت لعدو الله عهدتنا *** وفرّقت شملنا فالجهل أشقاها
أطاعتِ المعتدي واستسلمت وهنا *** ترجو مودّته حرصا فأغراها
فضاعتِ القدس والأمصار تتبعها *** وبارتِ الروح فالإنسان أقصاها
حتما تعود إلى القرآن دولته *** وتسعد النفس بالإحسان زكّاها
موعودةٌ أمتي بالنصر ما اتبعت *** نهجَ الرسول يزيد الصدقُ تقواها
سترجع القدس للإسلام عودتها *** كل البقاع بأمر الله رجعاها
أبشرْ أخي بغدٍ والقدس جامعة *** شملَ العباد بها والعدل حلاها
أهدي الصلاة إلى الهادي وعترته *** وصحبه بهجير الحشر ألقاها