سيرا على عادتها في سياسة المنع والقمع التي تنهجها الدولة المغربية ونظامها المخزني، وهذه المرة بتواطئ مع رئاسة جامعة محمد الخامس بالرباط وعمادة كلية الآداب والعلوم الإنسانية السويسي العرفان، فوجئت الجماهير الطلابية ومعها الضيوف والشخصيات السياسية والحقوقية والمدنية، الحاضرة للندوة الوطنية التي كان من المزمع تنظيمها اليوم الأربعاء 21 ماي 2014، تحت عنوان من أجل مقاربة شاملة لإشكالية العنف بالجامعة) بإشراف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، فوجئت بالمنع التعسفي للندوة الفكرية.

فبعد أن أبلغت إدارة الكلية ممثلي الطلاب بقرار منع الندوة دون توضيح لأسبابه والجهة التي اتخذت قرار المنع، وبعد استكمال كل الترتيبات الضرورية لإنجاح هذا النشاط، حضر ضيوف الندوة في شخص كل من الأساتذة: حسن بناجح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية ومسؤول فصيل طلبة العدل والإحسان سابقا، ومحمد الزهاري رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان، وميلود قنديل رئيس الفيدرالية المغربية لحقوق الإنسان، ومحمد الهلالي الكاتب العام للمركز المغربي لحقوق الإنسان، وأساتذة عن النقابة الوطنية للتعليم العالي، الذين استنكروا هذا المنع واعتبروه عنفا تمارسه الدولة في حقهم وفي حق الطلبة.

وتفاعلا مع سياق المنع نظم مناضلو الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وقفة احتجاجية عبروا فيها عن استنكارهم الشديد للمنع الذي طال الندوة الفكرية التي كان من المنتظر أن تساهم في بناء وعي طلابي متكامل، وعي يجتث أصول العنف، ويبني خيار السلمية والوحدة الطلابية.

فاعلون يستنكرون

وفي تصريح للأستاذ محمد ازهاري رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان حضورنا اليوم كعصبة مغربية لحقوق الإنسان، للتعبير عن وجهة نظرنا كحقوقيين حول ظاهرة العنف بالجامعة)، معبرا عن أسفه على المنع غير المبرر الذي يؤكد بالفعل أن الذي يمتلك سلط القرار فيما يتعلق بإعطاء ترخيص لعقد ندوة فكرية أو اجتماع ليس هم الذين يدبرون شؤون هذه الكلية، بقدر ما هي السلطات الأمنية التي تتدخل في الصغيرة والكبيرة وفي أدق التفاصيل، فيما يتعلق بالسماح أو عدم السماح لعقد ندوة فكرية من هذا النوع).

مؤكدا على أنه كان بودنا أن نعبر بشكل حضاري ونقاش فكري مثمر في علاقة مع الطلبة والطالبات وأن نتبادل أوجه النظر، حول ظاهرة العنف بالجامعة، وإن كنا نعتبر بأن العنف الحقيقي الذي يجب أن يركز عليه نقاشنا وأن نبدي حوله المواقف بشكل دقيق هو العنف الذي تمارسه الدولة)، معتبرا أن ما تعرض له اليوم الاتحاد الوطني لطلبة المغرب – الكتابة العامة للتنسيق الوطني، هو عنف رمزي واضح، عبر منع نشاط سلمي فكري حضاري)، داعيا إلى رفع السلطات الأمنية وصايتها عن الفضاءات العمومية الفكرية).

أما الأستاذ ميلود قنديل رئيس الفيدرالية المغربية لحقوق الإنسان فقد عبر عن شكره وامتنانه للاتحاد الوطني لطلبة المغرب على الدعوة التي وجهت له، منددا بالمنع والحصار الذي طال الندوة الفكرية التي كان من المزمع أن تشارك فيها الفيدرالية المغربية لحقوق الإنسان وتعبر عن مقاربتها لظاهرة العنف بالجامعة، معتبرا أن أول من يمارس عليه العنف هم نحن الحاضرون لهاته الندوة، بعدما قامت عمادة الكلية بمنع هذه الندوة) متسائلا عن ما هو الضرر الذي كان سيحصل لطلبة جامعة السويسي بكلية الآداب؟ ألم تكن الدولة في هذه الحالة هي الممارس الرئيسي للعنف؟).

فيما الأستاذ حسن بناجح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان ومسؤول طلبة العدل والإحسان سابقا، فقد اعتبر حضوره ومشاركته مساهمة في بلورة نقاش وأفكار حول قضية العنف بالجامعة، واقتراح للبدائل والحلول حول كيفية الخروج من هذا المأزق، على اعتبار أن حدث العنف الأخير الذي طفا وطغا على الساحة الطلابية والفضاء السياسي عموما حدث ليس بالهين، لذلك فتلبيتنا للدعوة جاءت من منطلق الاستجابة المبدئية الراسخة من أجل المساهمة الفعلية في حوار هادئ مع نخبة من السياسيين والأساتذة الجامعيين وهيآت حقوقية وشخصيات سياسية)، مسجلا استنكاره الشديد نسجل بكل أسف احتجاجنا القوي الشديد على هذا الإجراء المخزني الذي قابلتنا به الدولة المغربية، من أسلوب المنع والحصار والتضييق) معتبرا أن العنف الأساسي والإرهاب الأصلي هو عنف وإرهاب الدولةّ، وإلا ما كنا لنعيش لحظة المنع هاته) مؤكدا أن أساتذة جامعيين وفاعلين حقوققين وشخصيات سياسية ومدنية، المفروض كانوا سيكونون من المساهمين في بلورة آراء ومواقف حول مقاربة إشكالية العنف بالجامعة، والآن هم يواجهون بالمنع والتضييق).

وهذا وقد اعتبر أن اللحظة الآن تؤكد أن العنف بين الأطراف الطلابية مهما كان يبقى محدودا، لكن العنف المستمر، العنف الذي دام في الزمن، هو العنف الذي تمارسه الدولة وهذه أحد أشكاله، بمعنى أن الدولة والمخزن لا يسعيان لإيجاد حل للجامعة، وما روج له من دورية ثنائية أضيفت إلى الدورية الثلاثية المشؤومة، ليس الغرض منها تأمين الجامعة، وإنما الغرض منها حصار الجامعة ومحاصرة العمل الطلابي الهادف والراشد، وأن تعمد التعاضدية ونشطاء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب إلى تنظيم مثل هاته الأنشطة فهذا عمل راشد، وأن تعمد الدولة لمنعه وقمعه هذا عنف ممنهج ندينه ونستنكره).

لجنة الإعلام والتواصل بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب