قال خبير مصري أن استمرار التظاهرات لمدة تجاوزت العشرة أشهر منذ الثالث من يوليو الماضي، هو أمر في غاية الأهمية وهو ربما لا يدرك ذلك سوى مؤسسة الدولة الحقيقية التي تتخذ القرار، وتعلم جيداً مدى خطورة تلك التظاهرات عليها.

وأشار الدكتور عماد شاهين، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في القاهرة، إلى أن الخسائر كبيرة ومؤلمة، ولكن لا يمكن للثورات الحقيقية التي تسعى لتغيير جذري أن تحقق أهدافها من دون تضحيات عظيمة، فما يحدث حالياً هو الطريق الحقيقي للتغيير الجاد، وأهم جدوى لتلك التظاهرات أنها لا تمكن الانقلاب من الاستقرار في حكم البلاد، وتجعله غير قادر على السيطرة، وهذا هو النجاح الحقيقي لحراك الشارع في مصر.

وشدد، خلال حوار من الولايات المتحدة الأميركية مع “العربي الجديد”، أنه لا يوجد سوى حل واحد لإخراج مصر من الأزمة الراهنة وهو خروج قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي من المشهد، وتراجع المؤسسة العسكرية خطوتين للوراء، وابتعادها عن العملية السياسية المباشرة. وقال: أقصد هنا المباشرة لأن الجيش لن يخرج تماماً من العملية السياسية، بخلاف هذا لن يكون هناك حل سوى المسار الثوري الذي يضع على رأس أهدافه تطهير مؤسسات الدولة).

وعن توقعاته للمشهد عقب الانتخابات الرئاسية أوضح أنه عقب الانتخابات الرئاسية التي تتم في صورة أقرب للاستفتاء، سيستمر السيسي في عمليات القمع وسيصعد منها، وخصوصاً أن المؤسسات وأصحاب المصالح المحيطين به، مثل رجال الأعمال والقضاة والإعلاميين يرون في المصالحة نهايتهم، بعدما باتت أيديهم ملطخة بدماء الأبرياء، والتصعيد الذي سيمارسه السيسي سيواجه من وجهة نظري بمزيد من المقاومة في ظل حالة من الاستقطاب بين قاعدة هشة للسيسي، وقاعدة صلبة للرافضين للانقلاب والذين في تزايد مستمر، في ظل السياسة القمعية التي يستخدمها النظام الحالي، ووقتها لن يكون هناك مفرّ أمام السيسي إلا فتح باب الحل السياسي واسعاً على مصراعيه، وأتوقع أن يحدث ذلك في غضون ثلاثة أو 6 أشهر على أقصى تقدير عقب الانتخابات الرئاسية.

وأشار إلى أن عنصر الوقت في صالح الرافضين للانقلاب وأنصار استعادة المسار الديمقراطي المتمثل في القائمين بالحراك الثوري، خصوصاً وأن النظام الحالي يواجه أزمة اقتصادية حقيقية.