كثر الحديث هذه الأيام عن العنف داخل الحرم الجامعي، وذلك بعد مقتل الطالب عبد الرحيم الحسناوي رحمه الله، فاستغل المخزن الحدث ليصدر دورية ثنائية بين وزارتي التعليم العالي والداخلية، تنص على دخول قوات الأمن العمومي إلى الحرم الجامعي بدون ترخيص من عمداء الكليات، ولأهمية الحدث بالنسبة لمستقبل الحركة الطلابية المغربية لا بد من الإشارة إلى الملاحظات المختصرة التالية:

على مستوى التدبير والتسيير

حدث العنف بالجامعة هو نتيجة لما وصل إليه حال التعليم العالي المغربي من تخبط وسوء في التدبير ويتجلى ذلك في:

– مخططات استعجالية وارتجالية: بعدما أثبت الإصلاح الجامعي فشله بشهادة الوزارة الوصية والجهات العليا للبلاد، نهجت الدولة سياسة الترقيع في حل المشاكل الجمة التي يعيشها الطالب في كل ثانية، دون إشراك المعنيين الحقيقيين في اتخاذ القرار، فأصبح الطالب فأر تجارب لمخططات أغلبها مستورد.

– جامعات ببنية تحتية مترهلة: غياب أبسط الشروط الأساسية لمتابعة الدراسة في جو يستجيب لمتطلبات العلم والمعرفة، مختبرات فارغة، اكتظاظ مهول، أطر غير كافية..

– غياب الخدمات الاجتماعية: نقص في المنحة وعدم تعميمها على جميع الطلبة مقابل ارتفاع مهول للأسعار، ارتفاع للسومة الكرائية بالقرب من الجامعات في مقابل أحياء جامعية غير موجودة أو لا تلبي حاجيات الطلاب، بالإضافة إلى غياب المطاعم الجامعية..

– أفق مسدود: غياب برامج ومناهج توفر سوق الشغل بعد التخرج، الزبونية والمحسوبية في التسجيل بسلك الماستر والدكتوراه وقلة التخصصات والمقاعد المخصصة لهما، طلبة معطلون أمام البرلمان تُهشم عظامهم كلما طالبوا بالشغل (رحم الله الشهيد عبد الوهاب زيدون).

– …

العنف بالجامعة من المسؤول؟

أزيد من 16 اقتحاما للحرم الجامعي من طرف القوات العمومية نتج عنه وفاة طالب واحد، واعتقال أزيد من 60 طالبا، ومتابعة 26 طالبا قضائيا، خلال الموسم الجامعي 2012|2013 حسب تقرير مختصر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب. وفي حديثنا عن العنف داخل الجامعة ينبغي أن نميز بين عنفين:

عنف تمارسه الدولة في حق الطالب بصفة مباشرة: يتجلى ذلك في الاقتحامات المتكررة للحرم الجامعي وإرهاب الطلاب ومنع أنشطتهم الثقافية والنقابية، كمنع الملتقى الثالث عشر لأوطم، ومنع نشاط للطالبات بكلية الآداب مراكش… والذي تنتج عنه إصابات واعتقالات في صفوف الطلبة في مقابل الترخيص لمهرجانات الميوعة وثقافة الانحلال الأخلاقي والتي يصرف عليها من جيوب أبناء الشعب.

وعنف تمارسه كذلك الدولة بصفة غير مباشرة: وهو الذي تسخر له مجموعة من الأجسام الغريبة عن الكلية في تنفيذه من أجل الإجهاز على المكتسبات الطلابية وزرع الفتنة بين الطلاب، لكي لا يلتفتوا إلى المشاكل الحقيقة للتعليم العالي بالمغرب.

دورية ثنائية بين وزارتي التعليم العالي والداخلية

أصدر وزير الداخلية، بتنسيق مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي، قرارا يسمح للقوات العمومية بـالتدخل في الجامعات دون إذن من أحد، على الرغم من أن المقاربة الأمنية التي تنهجها الدولة اتجاه الجامعة لا تزيد الطين إلا بلة، وهذا يحيلنا إلى الدورية الثلاثية بين وزارة التعليم العالي ووزارتي العدل والداخلية، نهاية التسعينيات والتي خلفت مجموعة من الجرحى والمعطوبين في ضرب صارخ لحقوق الإنسان وحرية العمل النقابي. فهل المخزن لا يستفيد أبدا من أخطائه؟ أم إنها قراءة استراتيجية للمستقبل في قراءة لثورات الربيع العربي والفعل الطلابي؟

الحوار الطلابي بين المكونات والفصائل داخل الجامعة سبيل لتفويت الفرصة على المخزن للإجهاز على المكتسبات الطلابية، خصوصا أن الكل يجمع على نبذه للعنف.

للأسف عوض أن تتحدث الدولة عن خطة استراتيجية للبحث العلمي والرفع من مستوى التعليم بالجامعة وإيجاد حلول ناجعة لمشاكل الطلاب، نجدها تتحدث عن إحداث ثكنات عسكرية داخل الجامعة.