أعلنت وزارة التربية الوطنية مؤخرا، في بلاغ لها، صدور مذكرة إطار ترسم معالم الحركة الانتقالية لهذه السنة وتحدد الشروط والمبادئ العامة، تميزت بإدخال بعض التعديلات، التي لم تمس جوهر وفلسفة الحركة باعتبارها مناسبة سنوية جماعية لحل مشاكل اجتماعية عالقة وتخفيف ضغوط نفسية متراكمة، واقتصرت فقط على بعض التعديلات الشكلية المتعلقة بنقاط الامتياز الممنوحة لبعض الفئات.

السؤال الذي يطرح بداهة: هل يمكن الحديث عن إصلاح وعن جدوى وعن مردودية وأكثر من ربع رجال التعليم المدرسي ونسائه غير مستقرين اجتماعيا وإنسانيا؟ فنتائج الحركة الانتقالية لرجال التعليم تأتي كل سنة مخيبة للآمال بكل المقاييس، ولم تفلح ولن تفلح بيانات الوزارة وسياسة البلاغات المحشوة بأرقام وإحصاءات في امتصاص موجة الغضب والاستياء لدى فئات عريضة من رجال ونساء التعليم يراهنون كل سنة على الحركة الانتقالية، ويرهنون بها حياتهم، ومشاريعهم في لم شمل عائلاتهم والاستفادة من استقرار أسري صار حلما بعيد المنال.

مادامت الوزارة تتعامل مع الحركة الانتقالية ومع رجال التعليم بمنطق الأرقام وبالمعايير الكمية، فهي بعيدة كل البعد عن هموم رجال التعليم. فكل رجل تعليم هو حالة إنسانية واجتماعية متفردة ينبغي أن تحظى بالعناية والأولوية والرعاية الفعلية والواقعية، وليس رجل التعليم رقم تأجير وكمّا مهملا، بل هو إنسان له أحلام وله حقوق وله طموحات، له الحق في أن يكون قريبا من أسرته وأبنائه وأن يحظى بدفء عائلته. فالانتقال بالنسبة لرجل التعليم هو ولادة جديدة، هو انعتاق وحرية ينتظرها أغلبهم بفارغ الصبر، لينجز مشاريعه المؤجلة، فمنهم من يربط الزواج وتكوين الأسرة بالانتقال، ومنهم من يأبى أن يصطحب معه “بنت الناس” إلى الجبل، ومنهن من تأبى أن ترتبط بمن يعاني معهن في المناطق النائية المعزولة، بل إن منهم من يحرم نفسه من مشاعر الأبوة والأمومة، بسبب أنه في منطقة معزولة، أما من هم محرومون من حقهم في الدراسة أو تطوير كفاءاتهم أو من ممارسة هوياتهم فحدث ولا حرج. ومع كل هذا فلا مانع عند رجل التعليم من المعاناة، لكن في ظل العدالة والمساواة. فلا يعقل أن يستفيد أصحاب النفوذ والوساطة الإدارية – وحتى النقابية للأسف – من تعيين ذويهم وزوجاتهم وأخواتهم قرب مقرات سكناهم، أو حتى إلحاقهم بالإدارات والمصالح المحلية والمركزية كموظفين أشباح. ويطلب من الآخرين التضحية بدعوى الوطنية والتضحية، فالمواطنة والتضحية ينبغي أن تكون من الجميع، فالمغرب ليس مغرب المعلم والأستاذ وحدهما، لهذا لا بد من تقاسم التضحيات، فمن يجلسون في مكاتب مكيفة في العاصمة لا يمكنهم أن يحسوا أو يشعروا بمعاناة من يقطعون مئات الكيلومترات في الفيافي والجبال والصحاري حرا وقرا، محرمين من أبسط الخدمات. وللأسف، يجادل من يجادل، مع ذلك، الآن في معايير التعويض عن المناطق النائية؟ رجل التعليم لا تجدي معه اليوم خطابات وتحيات ورسائل توجه عبر شاشات التلفاز عند بداية كل موسم دراسي، فهو في الواقع يعيش طيلة أيام السنة إذلالا ممنهجا.